الأهلى
جيل اللاعبين
السقوط لم يبدأ هذا العام كما يتوهم البعض، بل منذ فترة طويلة، تقترب من خمس سنوات، وتحديداً مع رحيل الجيل الأهم والأبرز فى تاريخ الأهلى، والذى استطاع الحصول على أكبر عدد من البطولات فى القارة الإفريقية، بل ربما فى العالم كله.
هذا الجيل الذى لم يستطع الأهلى تعويضه طوال السنوات الماضية، وتحديداً من بعد آخر بطولة إفريقية تدخل خزائن نادى القرن فى 2014، وهى بطولة الكونفدرالية.
وعلى الرغم من الملايين التى أنفقها النادى طوال السنوات الخمس الماضية على استقدام لاعبين كبار، لم يستطع هؤلاء اللاعبون أن يصمدوا فى مقارنة مع الجيل البطل.

تغيير المدربين
لم تكن سمة الأهلى تغيير المدربين، بل ظهرت فى الثمانينيات والتسعينات مقولة للراحل صالح سليم، وهى "الحساب آخر الموسم"، وهو ما كان يعطى استقراراً نسبياً للفريق، ولكن هذا الأمر تغير تماماً خلال السنوات الماضية، فوجدنا مدربين للنادى يرحلون فى أوقات عجيبة وحساسة، استجابة لرغبة الجماهير.
كما لم يستطع أى مدرب جاء بعد النابغة مانويل جوزيه أن يستحوذ على قلوب الأهلاوية، نظراً للبطولات التى أدخلها إلى خزينة النادى، وإلى طريقة لعبه وأسلوبه فى إدارة المباريات، والتى فشل فيها كل المدربين الأجانب الذين أتوا من بعده.
الخضوع للجماهير
بالتأكيد الجمهور هو عصب كرة القدم، ولكن ليس كل ما يطلبه الجمهور مجاباً، فهناك منظومة من المفترض أنها رشيدة تستطيع اتخاذ القرارات الأصلح لفريق الكرة، ولكن استجابة مجلس إدارة الأهلى الحالى، والسابق أيضًا، لجمهور السوشيال ميديا أربك المشهد تماماً.
ساهم هذا الخضوع فى سرعة تغيير اللاعبين والأجهزة الفنية، كما ساهم أيضاً فى أمور لم تحدث فى أروقة النادى، مثل واقعة عبدالله السعيد، والذى لولا جمهور السوشيال ميديا وتدخل أطراف أخرى لكان رحل غير مأسوف عليه أثناء الأزمة، بدلاً من التوقيع معه، ثم عرضه للبيع.

الاختيارات
حسام غالى، عماد متعب، محمد فضل، ثلاثى أثبتت الأيام أنهم من الأكثر إخلاصاً للنادى الذى تربوا فيه، وساهموا فى جمع بطولاته، كيف لا يستعان بهم فى مناصب خاصة بالكرة؟
بالفعل كان غالى وفضل مسؤولين عن التعاقدات، ولكن تم الاستغناء عنهما فى غفلة من الزمن، ولأسباب قد تكون واهية.
نجح غالى فى منصبه كمدير للكرة فى نادى الجونة، وكذلك صار محمد فضل الاسم الأبرز فى الرياضة المصرية بعد توليه ملف إدارة تنظيم بطولة الأمم الإفريقية التى أجريت فعالياتها فى مصر، بينما يظل متعب واحداً من أنجح وأبرز المحللين للمباريات.
السوشيال ميديا
لأول مرة فى تاريخ الأهلى يخضع المسؤولون فيه لسطوة التناحر والتنافس على التصريحات، فمن عادة الأهلى أنه يعمل فى صمت، تاركاً الجعجعة والصريخ والتصريحات والاتهامات لخصومه، لأول مرة نجد مدير الكرة بالنادى يهتم بهذه الدرجة بالرد على الآخرين، وبلغة لم يعتدها الأهلى ولا جماهيره، إلا الذين ينجرون وراء سطوة السوشيال ميديا على الرياضة، وعلى كل شىء فى مصر.
لابد للأهلى وللمسؤولين فيه أن يراجعوا هذا الأمر جيداً، حتى لا ينجرفوا وراء التيار.

الصورة
اهتزت صورة الأهلى كثيراً، سواء فى مصر أو فى إفريقيا، وهو ما دفع فرقاً لم تكن على الخريطة تتجرأ على نادى القرن فى مصر وإفريقيا.
واهتزاز الصورة هذا يتطلب وقفة مهمة من إدارة النادى وجماهيره ولاعبيه، حتى إن كلفها ذلك الغياب عن منصات التتويج لفترة.
لابد من اتخاذ مواقف جادة وحاسمة تجاه العديد من الملفات، ولنا فى قرار صالح سليم بمقاطعة بطولة إفريقيا بسبب التحكيم، وموقف الوداد فى نهائى بطولة إفريقيا الماضية، وكذلك موقف فريق بوكا جونيورز فى نهائى ليبارتدورس الماضية، أمثلة تنفع للذكرى.