11 سبتمبر
الحقيقة أن أحداث 11 سبتمبر أدت إلى تغييرات كبيرة فى السياسة الأمريكية، وأصبح شعار "من ليس معنا فهو ضدنا" هو بداية عهد تقنين الهيمنة الامبراطورية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم تعد تكتفى باستعراض قوتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية والتكنولوجية، وإنما انتقلت إلى مجال إصدار الأوامر للدول المختلفة والتى عليها أن تنفذ فوراً، لا فرق فى ذلك بين حلفائها الأقربين وبين أى دولة أخرى فى العالم.

استغلال أحداث 11 سبتمبر
وكانت لمنطقة الشرق الأوسط نصيب الأسد فى هذا التغيير، فلم يعد الشرق الأوسط مثلما كان من قبل، حيث استغلت إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دبليو بوش، أحداث سبتمبر لتعلن ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، والتى زعم فيها أن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها المسؤولة عن أمن العالم وحريته، بل أنها هى مصدر القيم الوحيد، ولذلك ستعمل على تسييد قيمها فى كل أرجاء العالم من خلال عملية تغيير واسعة المدى.
وهذا ما استخدمته إدارة بوش الابن فى تبريرها لغزو أفغانستان 2001، ثم العراق 2003، واحتلال الدولتين عسكريا، وتصاعد الموجات المعادية للإسلام أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا، ثم تتابع هذه الأحداث لما حدث فى الفترة الأخيرة فى سوريا واليمن وليبيا وغيرها، وبالتالى هذا نوع جديد من استنزاف الثروات بطرق استعمارية جديدة.

مؤامرة أمريكية
كما كان نتيجة لتلك الأحداث أيضا تقليص حريات المواطن الأمريكى، وخصوصا العرب والمسلمين، وظاهرة التجسس على المواطنين من قبل الحكومة، كذلك ارتفعت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لمواجهة الإرهاب، وتشكيل محاكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين بأعمال إرهابية، وإصدار تشريعات تجيز التفتيش والاحتجاز والتنصت على الهواتف والبريد الإلكترونى وغيرها.
ولكن السياسة التى تنفذ هذه الرسالة أثارت الكثير من الشكوك إلى حد كبير، فبعد 18 عاما من هجمات 11 سبتمبر، ظهرت معطيات جديدة فى المعادلة الغامضة وتعالت الأصوات المشككة فى مصداقية الهجمات وفى علاقة تنظيم القاعدة بها بالرغم من تبنيه لها.
ومن بين المشككين بها فيتشيسلاف كوروليف، وهو خبير روسى فى الشؤون الجيوسياسية، إذ كشف أن هجمات الـ 11 من سبتمبر كانت من تنظيم وتخطيط إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش، مضيفا أن الهدف من هذه المؤامرة كان تفعيل المخططات الأمريكية المتمثلة فى السيطرة على العالم العربى.

الواقع الفعلى يؤكد أن الفاعلين الحقيقيين، من قادة تنظيم القاعدة، قد اعترفوا هم أنفسهم بأنهم وراء هذا الحدث، بل أضافوا إلى الاعتراف الفخر والعزة. ولكن، ورغم اعتراف الفاعل بفعلته، إلا أن هناك العديد من الأدلة والشواهد التى تؤكد وبقوة وجود شبح "مؤامرة" على غرار ما حدث فى اليابان عندما ضُرب الأسطول الأمريكى فى قاعدة بيرل هاربور العسكرية الأمريكية فى عام 1941، ليكون ضربها مبرراً لإعلان أمريكا الحرب على اليابان واستعمال القنبلة الذرية فى هيروشيما.
وتكرارا للمشهد، أتت تفجيرات سبتمبر لتؤدى الدور نفسه بطريقة أو بأخرى فى تبرير غزو الولايات المتحدة للشرق الأوسط وللخليج العربى.
إجهاض أحداث سبتمبر
هذا ما أكده أيضا الأكاديمى والمحلل الأمريكى بول كروجمان، إذ قال: "ندرك أنه منذ البداية لم تر إدارة بوش ومعها حلفاؤها فى الكونجرس أن تهديد الإرهاب معضلة يجب حلها، بل سانحة سياسية يجب استغلالها".
وهذا الرأى ليس جديداً، فقد سبق أن ظهر خلال السنوات الماضية العديد من المقالات وصدر العديد من التعليقات بهذا المعنى عن محللين واستخباراتيين وساسة كبار منهم الرئيس السابق جيمى كارتر نفسه. ولكن ما يكتشفه العالم مع مرور كل يوم أنه لو لم تقع أحداث 11 سبتمبر من تلقاء نفسها لوجب تنظيم وقوعها.

وبمطالعة المشهد، نجد أن السلطات الأمريكية لم تفعل ما يكفى لإجهاض أحداث سبتمبر. فمن المعروف أن إحدى عشرة دولة على الأقل قدمت معلومات وتحذيرات متعلقة بما حدث فى 11 سبتمبر. وقد تضمنت قائمة الأسماء أربعة من أسماء خاطفى الطائرات ومفجريها. وعلى الرغم من ذلك لم يقبض على أى منهم، فهل هذا التراخى نتيجة لتغافل؟ أو لجهل المسؤولين بالأدلة؟ أو أن إجراءات الأمن قد عطلت عمداً فى 11 سبتمبر؟
هذا ما كشفته أيضا، صحيفة "دايلى إكسبريس" البريطانية، إذ قالت إن "أطقم جميع طائرات الركاب الأربعة المختطفة، والتى استخدمها الإرهابيون لاحقًا، لم تنفذ أبسط الإجراءات المنصوص عليها فى حالات الطوارئ. فوفقا للخبراء، لم يقم طيار واحد بتنشيط رمز جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بالطائرة، بعد وصول المتطرفون".
وبحسب اللجنة المكلفة بالتحقيق فى المأساة، كان هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا لم يحدد الطيارون رمز الاختطاف 7500 إذا حدث شىء ما على الطائرة قبل دخول الخاطفين إلى قمرة القيادة؟ مؤكدة أن الأمر يستغرق ثانيتين، وهذا من شأنه أن يحذر مراقبى الحركة الجوية حول ما كان يحدث، لكن لم يقم أى من الطيارين بهذا الإجراء البسيط تمامًا عند محاولة اختطاف طائرة.
جميع تلك الأدلة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية كانت وراء هذا الهجوم الدموى، حتى تقوم بتقنين هيمنتها على دول المنطقة تحت ذريعة محاربة الإرهاب.
