السعودية وفلسطين
كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية
المواجهة الأكثر شهرة كانت بين الكوريتين الجنوبية والشمالية، على ملعب كيم إل سونج، وهو الزعيم الكورى الشمالى المؤسس، حيث تعادل المنتخبان بدون أهداف، فى الجولة الثالثة للدور الثانى لتصفيات كأس العالم 2022 عن قارة آسيا.
المدهش فى هذه المواجهة أنها كانت سرية للغاية، نعم سرية، لأنها لم تُبَث على الهواء، بل إن التليفزيون الكورى الشمالى نفسه عرض برنامج أطفال، رغم أنه صاحب الحق فى بث المباراة، تبعًا للمبدأ القائل بأن البلد المضيف من حقه بث وتوزيع مباريات منتخبات بلاده فى التصفيات المؤهلة للبطولات القارية.

المباراة التى أقيمت منذ ساعات لم تُمنَع فقط من البث، بل مُنعَت الجماهير الكورية الجنوبية وأى مواطن غير كورى شمالى من حضورها، بل ومُنعَت وسائل الإعلام الأجنبية من تغطيتها، إذ نشر موقع الـ"فيفا" نتيجتها فقط.
وبين الكوريتين مقاطعة كبيرة وحربًا شرسة، بدأت منذ العام 1945، حينما توصلت الولايات المتحدة بالاتفاق مع الاتحاد السوفيتى القديم، إلى تقسيم شبه الجزيرة الكورية، حيث احتل السوفييت المنطقة الواقعة شمالى هذا الخط "كوريا الشمالية"، واحتل الأمريكيون المنطقة الجنوبية "كوريا الجنوبية".
وفى 1948 تشكلت دولتان كوريتان شمالية وجنوبية، لكن ظلت السيطرة السوفيتية الشيوعية فى الشمال الذى رأسه كيم إل سونج، والسيطرة الأمريكية على الجنوب الذى رأسه سينجمان رى.
فى يونيو 1950 نشب أول عمل عسكرى فى حقبة الحرب الباردة، عندما عبر نحو 75 ألف جندى من كوريا الشمالية إلى نظيرتها الجنوبية محاولين احتلالها والسيطرة على كامل شبه الجزيرة، وذلك بدعم سوفيتيى واضح.
لكن نجح إنزال برمائى لقوات دولية، بقيادة أمريكية فى كوريا الجنوبية فى دفع جنود الشمال للانسحاب إلى حدودهم، وتحولت الحرب من الدفاع عن أراض كوريا الجنوبية، إلى الهجوم على كوريا الشمالية لتحريرها من الشيوعيين.
الصين كان لها رأى آخر، فساندت قوات كوريا الشمالية، حتى تراجع الأمريكان إلى الحدود الموجودة الآن.
بلغ عدد القتلى فى هذه الحرب أكثر من 5 ملايين، معظمهم من الكوريتين، من بينهم نحو 40 ألف عسكرى أمريكى، فيما أصيب أكثر من مائة ألف عسكرى أمريكى آخر.

فلسطين والسعودية
المواجهة الأخرى انتهت أيضًا بالتعادل، وهى المباراة التى جمعت المنتخبين الفلسطينى والسعودى، وعلى الرغم من التقاء الفريقين أكثر من مرة خلال الفترات الماضية، إلا أن إجراءها فى فلسطين وبرام الله بالضفة الغربية كان الحدث السياسى الأهم.
كان موقف الاتحاد السعودى لكرة القدم واضحًا فى لعب المباريات بالداخل الفلسطينى، حيث أعلن فى سبتمبر من العام 2015، رفضه لعب مباراته مع منتخب فلسطين التى كانت مقررة فى 13 أكتوبر من نفس العام فى مدينة رام الله، خشية الاتهامات بالتطبيع مع إسرائيل، حيث أن الدخول إلى مدينة رام الله، عاصمة السلطة الفلسطينية يتطلب المرور عبر الجوازات الإسرائيلية، الأمر الذى يعد نوعًا من التطبيع ترفضه أغلب اتحادات كرة القدم العربية آنذاك.
المباراة سبقها تباين فى ردود الفعل حول ما يمكن اعتباره مواقف سياسية متغيرة عن سابقتها، حيث رحبت إسرائيل بالمنتخب السعودى لكرة القدم، فيما زار لاعبو المنتخب والإداريون المسجد الأقصى قبل موعد المباراة.
وفى الوقت الذى اعتبر فيه قياديو حماس المسيطرون على قطاع غزة أن ما فعله المنتخب السعودى تطبيعًا كاملًا، رحب سياسيون فلسطينيون وسعوديون بلعب المباراة فى رام الله، وقالوا إن "شعب فلسطين واع ولا تخدعه أسطوانة تخوين المملكة"، مُعتبرين أن وجود المنتخب السعودى من أجل مباراة لن يُغير موقف المملكة تجاه قضية القدس.

البحرين وإيران
فى ستاد البحرين الوطنى كانت الملحمة الكبرى، حيث استطاع المنتخب العربى البحرينى الفوز على نظيره الإيرانى بهدف دون رد، اللقاء لم يكن رياضيًا فقط، بل كان سياسيًا أيضًا لما بين البلدين من نزاع قديم حديث، حيث ترى طهران أن البحرين هى المقاطعة الـ14 لديها بذريعة أنها كانت منذ أمد بعيد قطعة من فارس.
فى العصر الحديث فإن المطالبات الإيرانية بضم البحرين سابقة للحرب العالمية الأولى، لكنها تجددت فى الستينات وخصوصًا بعد الانسحاب البريطانى من المنطقة، حيث كان العام 1969 محطّة مفصلية فى العلاقات الإيرانية البحرينية، حيث أعلن شاه إيران محمد رضا بهلوى، أنه يقبل حق تقرير المصير فى البحرين، الأمر الذى مهد لاستفتاء شعبى برعاية الأمم المتحدة، اختار فيه البحرينيون إعلان بلادهم دولة مستقلة ذات سيادة، ما دفع بطهران إلى الموافقة على هذه النتيجة، التى توجّت بإعلان استقلال البحرين فى 14 أغسطس 1971.
لكن فى الأشهر الماضية، تصاعدت أصوات من طهران تطالب باستعادة جزر البحرين، باعتبارها جزءًا من إيران التاريخية، ففى يوليو الماضى، طفت على سطح العلاقات الإيرانية ـــ البحرينية أزمة قديمة جديدة تمثلت فى مقال نشرته صحيفة "كيهان" لمستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية حسين شريعتى مدارى، رأى فيه أن البحرين محافظة إيرانية، ويجب أن تعود إلى الدولة الأم.