أردوغان
وأعلن الرئيس التركى قبل انطلاق العملية، التى أطلق عليها اسم "نبع السلام"، أنه يهدف إلى إنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين لبلدهم، وحماية الأمن القومى التركى من هجمات المسلحين، ومواجهة الجماعات الإرهابية فى شمال سوريا. إلا أن النتائج الفعلية أظهرت نواياه الخبيثة إذ تم تدمير الكثير من المنشآت السورية العامة والخاصة، وقتل الآلاف من المدنيين وتشريد عدد كبير من الأسر السورية، وفتح السجون وهروب القتلة والمجرمين والإرهابيين.
وأدى ما يجرى على الأراضى السورية إلى جعل عدد من الأطراف الإقليمية والدولية تظهر اعتراضها وتحفظها تجاه تلك العملية الغاشمة، يستعرضها "مبتدا" فيما يلى..
تناقضات أمريكية
أظهرت الإدارة الأمريكية موقفًا متناقضًا بشأن العدوان، إذ أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سلسلة من التصريحات والتعليقات، بدأت يوم 6 أكتوبر إذ أصدر البيت الأبيض بيانًا يعلن الانسحاب من شمال سوريا بعد أن تحدث ترامب مع أردوغان هاتفيًا، وأن تركيا ستمضى قدمًا فى عمليتها العسكرية وأن القوات الأمريكية لن تدعم تلك العملية أو تشارك فيها.
7 أكتوبر شهد رد ترامب على انتقادات حزبه قائلاً: "تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد سوف يضطرون الآن للتعامل مع الوضع"، كما هدد بتدمير ومحو الاقتصاد التركى. وفى اليوم التالى قال الرئيس الأمريكى إن "تركيا حليف قوى لواشنطن وحلف شمال الأطلسى، ولكننا لن نتخلى عن الأكراد، وهم أشخاص مميزون"، ولكن بعدها بساعات خرج وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو قال إن "الولايات المتحدة الأمريكية لم تمنح تركيا الضوء الأخضر".
وكان يوم 10 أكتوبر حافلاً إذ أخبر ترامب المراسلين أن إدارته أدت مهمتها فى سوريا ولديها الآن ثلاثة خيارات: إرسال الآلاف من القوات لتأمين المنطقة، أو فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، أو التوسط فى صفقة بين الأتراك والأكراد، مرجحًا استخدام الخيار الثالث. وفى ذات اليوم رفض الرئيس الأمريكى مشروع قرار فى مجلس الأمن الدولى لإدانة عملية "نبع السلام".
الدول الأوروبية ضد أردوغان
أبدت بريطانيا قلقًا عميقًا تجاه العملية العسكرية التركية فى شمال سوريا، مؤكدة أنها تؤدى إلى تفاقم الوضع الإنسانى، وتقوض التقدم الذى تم ضد تنظيم "داعش"، مطالبة تركيا بإنهاء الهجوم والدخول فى حوار، وأن لندن ستقوم بدعم مفاوضات تفضى إلى وقف إطلاق النار.
واتفقت كل من فرنسا وألمانيا وهولندا على تعليق كل خطط تصدير السلاح إلى تركيا، والذى يمكن أن يستخدم فى الهجوم، معلنين أنهم سيراقبون تطورات الأوضاع فى سوريا خلال العمليات العسكرية التركية.
روسيا تتبنى الحوار.. وموقف خبيث لإيران
أكدت روسيا أنها ستعمل على بدء حوار بين دمشق وأنقرة فى ظل احتمال عدم قدرة تركيا على السيطرة على شمال البلاد، وفرار مقاتلى "داعش" المعتقلين، ولكنها فى الوقت نفسه قامت بتعطيل صدور بيان مشترك مع مجلس الأمن الدولى يتضمن مطالبة بإيقاف عملية "نبع السلام".
ووصف مراقبون الموقف الإيرانى بالخبيث، إذ تسعى طهران إلى توريط تركيا فى حرب استنزاف وربما خلق مشاكل لها مع أمريكا، وبنفس الوقت تريد دعم أنقرة فى وجه الضغوطات الدولية عليها، وتضييف الخناق الاقتصادى عليها، وبنفس التوقيت متخوفة من ازدياد النفوذ التركى فى سوريا، فى ظل التنافس بين الدولتين على النفوذ الأمر الذى طالما قدمت إيران نفسها به وأنها قادرة على لعبه، كما أنها تعتبر سوريا منطقة نفوذ خالصة لها.
المنظمات الدولية تهدد
رفض الاتحاد الأوروبى العملية، وهدد بفرض عقوبات على تركيا، وتعهد بأنه سيعمل على وقف بيع الأسلحة إلى تركيا. أما حلف شمال الأطلسى فقد أعرب عن مخاوف جدية من تلك العملية.
أما موقف جامعة الدول العربية فكان أكثر تشددًا إذ أصدرت بيانًا، بتحفظ من قطر والصومال، أعلنت فيه رفضها وإدانتها للعملية العسكرية التركية شمال شرقى سوريا، مطالبة بوقف تلك العمليات ووصفتها بـ"الغزو والاحتلال".
الموقف مصرى مشرف.. وقطر تدعم الغزو
أجمعت الدول العربية على موقف واحد وهو رفض العملية العسكرية التركية فى شمال سوريا، ورفض كل السياسات التركية فى المنطقة.
أكدت مصر أن العملية التركية فى سوريا تعتبر انتهاكًا لقواعد القانون الدولى، وما تمخض عن ذلك العدوان من تداعيات خطيرة على الوضع الإنسانى بفقدان الأرواح ونزوح عشرات الآلاف، فضلاً عن التأثيرات بالغة السلبية لهذا العدوان على مسار عملية التسوية السياسية فى سوريا.
دعمت قطر الغزو التركى على سوريا، كما أصدر تميم تعميمًا بإصدار أخبار مضللة عن أكراد سوريا، وأنهم يسعون إلى افتعال الأزمات والاستقلال بمنطقة الشمال السورى بدعم من أكراد تركيا فى رفضهم التام لسياسات أردوغان القمعية.
الأسد يحارب تركيا.. والحر يدعم أردوغان
أعلن بشار الأسد، الرئيس السورى، أنه سيواجه القوات التركية بمختلف أشكالها فى أية بقعة من البقاع السورية وبكل الوسائل والسبل المشروعة. أما الأكراد فقد اتفقت مع الحكومة السورية على إرسال الجيش السورى إلى الحدود الشمالية لمحاولة وقف الهجوم التركى.
على النقيض، أعلن الجيش السورى الحر، التابع للمعارضة السورية والمدعوم من قبل تركيا، دعمه ومشاركته للقوات التركية فى تنفيذ العمليات العسكرية التركية فى سوريا.
