البث المباشر الراديو 9090
سوريا
رضخ الديكتاتور التركى رجب طيب أردوغان، لأوامر واشنطن، وعلق عملياته العسكرية الفاشية ضد المدنيين فى شمالى سوريا، مثلما يرضخ كعادته كل مرة، رغم قوله منذ أيام: "أيا كانت الأسباب فإن العمليات لن تتوقف"، وها هو يوقفها، كما قال: "لن استقبل مايك بينس، نائب رئيس الولايات المتحدة"، وها هو قد استقبله وأزعن له، وأطاع أوامره.

أردوغان خسر أوروبا وفاز بعداوة الإنسانية كلها.. وأمريكا تواصل فقدان رصيدها فى المنطقة العربية

همجية السلطان العثمانى تثبت وجهة النظر المصرية.. وسوريا تفقد البشر والحجر وتكسب تعاطف العالم

الهجوم التركى أحيا أمال الدواعش.. وفرار الآلاف من مخيم "عين عيسى" دليل على ذلك

انتهت العمليات العسكرية هناك لتبقى معادلة الحرب فى سوريا متداخلة، لكنها لم تخل من رابحين وخاسرين.

أردوغان.. الخاسر الأكبر

لا شك أن الخاسر الأكبر فى الحرب على سوريا كان السفاح العثمانى أردوغان، وهو الذى قام بحرب إبادة وجرائم حرب بحق أكراد سوريا، فقد كشفت مجلة فورين بوليسى الأمريكية، مؤخرًا أن القوات التركية استخدمت الفوسفور الأبيض فى سوريا، وهى المادة الكيميائية التى تشوه وتقتل عند ملامستها للجلد البشرى، فى حين أضافت الصحيفة ذائعة الصيت فى العالم أن طبيبًا سابقًا تواجد فى سوريا مؤخرًا أكد أن جيش أنقرة بالفعل استخدم أسلحة كيماوية فى حربه القذرة ضد السوريين.

أردوغان، خسر كل رصيده فى قلوب وعقول جميع سلطات العالم، حيث قرر قادة الاتحاد الأوروبى، الجمعة، مطالبتهم لتركيا بإنهاء هجومها على الأكراد فى شمال سوريا وسحب جنودها من هناك، بعد إعلان أنقرة تعليق عملياتها العسكرية.

الرئيس التركى رجب طيب أردوغان

وقال القادة الأوروبيون الـ28 المجتمعون فى قمة بروكسل، إن خطوة تركيا بتعليق عملياتها لم تكن كافية، وأضافوا فى بيان صادر عن القمة إن المجلس الأوروبى أخذ علمًا بالإعلان التركى الأمريكى بتعليق كل العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن القادة "يحضون تركيا مجددًا على إنهاء نشاطها العسكرى، وسحب قواتها واحترام القانون الإنسانى الدولى".

وتعتبر تركيا، العضو فى حلف شمال الأطلسى، أن عملياتها العسكرية ضرورية لوقف استخدام المنطقة الحدودية من قبل من تسميهم "الإرهابيين" الأكراد لشن هجمات على أراضيها، لكن الاتحاد الأوروبى يقول إن هذه العملية تتسبب فى معاناة إنسانية غير مقبولة، وتقوض الحرب ضد الجماعات المتطرفة.

يأتى ذلك فى الوقت الذى وجهت فيه منظمة العفو الدولية، اتهامات للقوات التركية لها بارتكاب "جرائم حرب" فى هجومها على شمال شرق سوريا، وقالت المنظمة فى تقرير لها: "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها أظهرت تجاهلاً مخز لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة، وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

وأشارت العفو الدولية، إلى أنها تحدثت مع 17 شخصًا، بينهم عاملون فى مجالى الصحة والإغاثة ونازحون، كما تحققت من أشرطة فيديو جرى تداولها، وراجعت تقارير طبية، مؤكدة أن المعلومات التى جرى جمعها توفر أدلة دامغة حول هجمات دون تمييز على المناطق السكنية، بينها منزل وفرن ومدرسة.

أردوغان

أمريكا تخسر مجددًا

نعم، فرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عقوبات على تركيا، ولكنه دائمًا يغض الطرف عن ممارسات السلطان التركى، وفقد مارس دوره فى التهدئة بعد أن حققت القوات التركية ما كانت تريده فى سبعة أيام.

مازال الرصيد الأمريكى فى المنطقة العربية ينزف يومًا بعد الآخر، وهو أمر لا مجال فيه للشك، وذلك بعد الانسحاب المريب للقوات الأمريكية من سوريا قبل ساعات قليلة من الهجوم التركى، ما كان يوحى بأن هناك تنسيقًا كان يجرى داخل الغرف المغلقة بين أنقرة وواشنطن حول الضربة، وأن كل ما كان يثيره أردوغان، يوميًا من أنه لا ينسق مع الأمريكان ولن يرضخ لمطالبهم، وأن كل ما كانت تذيعه نشرات الأخبار فى العالم حول صدام وشيك بين القوات التركية وما تبقى من القوات الأمريكية، هو محض تمثيلية سيئة السمعة.

ترامب وأردوغان

سوريا.. على النقيضين

السوريون فى هذه الأزمة، وتحديدًا بعد التدخل التركى الغاشم، صارت على النقيضين، هى تربح تعاطف العالم أجمع، بينما يخسر شعبها يوميًا العشرات، بين قتيل وجريح ومشرد ومهاجر، سوريا بعد الهجمات التركية خسرت نحو 224 من عناصر قوات سوريا الديمقراطية فى معارك شهدتها شمال البلاد منذ بدء العدوان التركى، حسب المرصد السورى الذى أكد أيضًا أن عدد المدارس التى استهدفها العدوان الهمجى التركى نحو 810 مدرسة، وأصبح أكثر من 86 ألف طالب وطالبة محرومين تمامًا من التعليم.

وقال أندريه مايسيتش، المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إن المفوضية ما زالت تستقبل مئات اللاجئين الفارين من الجحيم التركى، وأضاف أنه حتى صباح الجمعة تم نقل أكثر من 1600 لاجئ سورى من المناطق الحدودية.

أطفال تحت القصف.. جرائم العدوان التركى فى شمال سوريا

الهجوم التركى أحيا أمل الدواعش

على مدى أيام العدوان التركى فى شمال سوريا، عاد الأمل من جديد إلى الدواعش، بعد أن شهدت عدة مخيمات فى سوريا حراكًا أحيته الضربات التركية، وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق بين أنقرة وواشنطن، بشأن وقف إطلاق النار لمدة 5 أيام شمال سوريا، إلا أن مسألة الدواعش لا تزال تؤرق العديد من الدول الغربية، لا سيما بعد إعلان التنظيم أنه حرر "داعشيات" من مخيمات فى سوريا.

وتشكل المخيمات التى يعيش فيها الآلاف من زوجات مقاتلى التنظيم المتطرّف، مصدر قلق وتهديد لقوات سوريا الديمقراطية وللبلدان الغربية، وفى مقدمتها فرنسا التى زار وزير خارجيتها العراق من أجل بحث ملف الدواعش المعتقلين.

وعلى رغم أن "الإدارة الذاتية" الكردية قد أجلت الآلاف من مخيم عين عيسى الواقع فى ريف الرقة الشمالى، إلا أن "داعشيات" تمكنّ من الفرار منه بعد أيامٍ من الهجوم التركى على المنطقة، وأضافت التقارير أن "عملية فرار الداعشيات مع أطفالهن تزامنت مع تسلسل جماعاتٍ موالية لأنقرة من مدينة تل أبيض إلى أطراف بلدة عين عيسى.

معسكرات تدريب داعش

وجهة النظر المصرية

مصر من الرابحين فى هذه المعركة، حيث أثبتت همجية أردوغان، وتطلعاته الشريرة والسيئة وجهة النظر المصرية، التى أكدت أنه سفاح داعم للإرهاب فى كل مكان، ولم يكف السلطان التركى أنه دعم بكل ما أوتى من قوة جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر، بل دعم داعش كذلك، وفتح مستشفيات أنقرة لعلاجهم، بل وفتح أراضيه لتدريباتهم العسكرية، كل ذلك كان يتزامن مع تحذيرات مصرية مستمرة من طموح هذا الديكتاتور، وبمرور الوقت ثبتت وجهة النظر المصرية للعالم كله.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز