البث المباشر الراديو 9090
أبوبكر البغدادى
يعتبر التوقيت هو كلمة السر فى الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادى، شمال غربى سوريا، ظهر اليوم.

وظهرالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى كلمة متلفزة ليعلن مقتل البغدادى، بعد 5 سنوات من الكر والفر، وذلك بعد أن أعلن فى يونيو 2014 قيام الدولة الإسلامية فى العراق والشام، وتنصيبه زعيمًا لها.

أبو بكر البغدادى

التوقيت هو كل شيء فى تلك العملية، حيث أن ظهور ترامب، يأتى قبل عدة أشهر من الانتخابات الأمريكية، والتى من المتوقع أن يلقى فيها منافسة شرسة للغاية، فإعلان نبأ قتل البغدادى، قد يزيد من أسهمه فى تلك الانتخابات، وهو ما حدث تمامًا مع الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، عندما أعلن قبل انتخابات التجديد بستة أشهر عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فى باكستان.

ترامب، يريد كذلك أن يؤجل أى أزمة داخلية، لا سيما بمسألة مثوله للتحقيق بشأن الفضيحة الأوكرانية أمام الكونجرس، ولذلك فإن موعد الإعلان عن العملية يعتبر مهمًا جدًا له، خصوصًا فى حالة هبوط كبير فى مستوى أسهمه فى الشارع الأمريكى.

الرئيس الأمريكى أيضًا أراد أن يثبت للعالم كله أن القوات الأمريكية ما زالت الرقم الأول فى معادلة القوة، خصوصًا أنها هى من نفذت عملية قتل البغدادى، ومن قبله بن لادن، رغم وجود قوات روسية على الأرض، وكذلك وجود قوات من جنسيات مختلفة.

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب

على الجانب الآخر، فإن التوقيت كذلك مهم جدًا بخصوص ما كان ينوى فعله الديكتاتور العثمانى رجب طيب أردوغان، فى شمالى سوريا، وذلك من محاولات أكيدة لعملية تطهير عرقى للأكراد، وما سيتبعها من عملية لإعادة إحياء تنظيم داعش من جديد، وهو ما تجلى فى هروب الكثير من أبناء التنظيم من معسكرات كانت أماكن احتجاز لهم، لتأتى تلك العملية لتضرب التنظيم ومعاونيه وداعميه فى مقتل.

التوقيت كذلك مهم للعالم أجمع، الذى يوشك أن يتخلص من كابوس اسمه داعش، استباح الدماء ليس فقط فى المنطقة العربية، بل طالت يده الآمنين فى أوروبا، وارتكب جرائم شنيعة بحق الناس أجمعين.

إن عملية مقتل البغدادى ستؤسس لمرحلة أخرى من الصراع مع التنظيمات الإرهابية، فالخريطة تغيرت تمامًا بعد موت بن لادن، وكذلك ستتغير مرة أخرى بعد موت البغدادى، ستتغير للأسوأ بالنسبة لجماعات الإرهاب والتطرف، وستتغير للأفضل بخصوص المواطنين الطبيعيين.

ربما يصير تنظيم داعش من الماضى، مثل القاعدة، وربما تظهر تنظيمات أخرى، ولكن المؤكد أنها لن تكون بقوة القاعدة وداعش، لأن الأرض الآن غير ممهدة لذلك، فالعراق – رغم معاناته الداخلية – استطاع أن يلفظ الإرهاب ولو قليلاً، أما سوريا فالحرب فيها مستعرة ضد فلول التنظيم، فى حين يحاول تنظمى طالبان والقاعدة الإحياء من جديد، ولكن من المنطقى أنه بعد معاناة الأفغان من الحركة والتنظيم الإرهابيين، سيلفظ الشعب هناك أى محاولة للإحياء.

بن لادن والبغدادى

قُتل البغدادى قبل حلول العام 2020 بأقل من 65 يومًا، وهو أمر دال بالنسبة للأمريكيين والعرب وشعوب العالم، التى تستعد لشكل جديد لم تظهر ملامحه بعد، نتمنى أن يكون مليئًا بالهدوء بعد أعواما مضطربة، بدأت من العام 2001 مع هجمات 11 سبتمبر.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز