البث المباشر الراديو 9090
محمد معيط
أعدت وزارة المالية تقريرا حول الأداء الاقتصادى خلال 2019، الذى شهد نهاية موازنة العام المالى 2018/ 2019، فى يونيو 2019، بما حققته من مستهدفات مالية واقتصادية تترجم برنامج الحكومة فى التنمية المستدامة بمختلف مساراتها، وبداية العام المالى الحالى 2019/ 2020 فى يوليو 2019.

وقال الدكتور محمد معيط، وزير المالية، إن التقرير تضمن ما نتطلع إليه من مستهدفات، وما أنجزناه خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، لافتا إلى حرص الوزارة على نشر النتائج الإيجابية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى، التى شهدها عام 2019 ترسيخا لمبدأ الشفافية والإفصاح، وإرساء لدعائم التواصل الفعَّال مع المصريين بمختلف شرائحهم المجتمعية لبناء الوعى الوطنى بما حققته مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، من إنجازات تاريخية غير مسبوقة، وانطلاقًا من الإيمان الكامل بأن المواطن هو البطل الحقيقى فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأنه شريك أصيل فى المسؤولية الوطنية نحو بناء مصر الحديثة وتعظيم قدراتها التنافسية بقيادتها السياسية الحكيمة، صانعة الحلم والأمل، والسعى الجاد نحو تحقيقه بأن تصبح مصر فى مصاف الدول المتقدمة.

أوضح تقرير وزارة المالية الذى جاء بعنوان "التحدى والإنجاز"، أنه لولا الاستقرار السياسى فى مصر، الذى أرسى الرئيس دعائمه بقوة فى ظل منطقة مضطربة تعانى من أزمات سياسية، ما نجحنا فى إنجاز برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأ عام 2015، وما تحقق التقدم الاقتصادى الذى تجسد فى نتائج إيجابية مازالت تحظى بإشادة المؤسسات الدولية، حيث انخفض عجز الموازنة من 11.4% فى 2014/2015 إلى 8.4% فى 2019، وتحقق فائض أولى بنسبة 2% من الناتج المحلى فى 2019 بدلاً من عجز أولى 3.5% عام 2014.

كما تراجع معدل البطالة من 13.3% إلى 7.5%، وارتفع معدل النمو من 4.4 % إلى 5.6 %، وهو أعلى معدل نمو منذ الأزمة العالمية المالية عام 2008، ويُعد أيضًا من أعلى المعدلات بين الأسواق الناشئة، وأصبح هيكل النمو أكثر تنوعًا وتوازنًا، حيث يشمل جميع القطاعات بما فى ذلك التصنيع والسياحة والبناء والتجارة والنفط والغاز، وأصبحت الاستثمارات والصادرات المحركات الرئيسية للنمو، ونستهدف7 % بحلول 2022، وقفز الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية من 12 مليار دولار عام 2014 إلى نحو 45.2 مليار دولار نهاية أكتوبر الماضى، بما يغطى ثمانية أشهر من الواردات، وقد أدى تحرير سعر الصرف إلى انخفاض ملحوظ فى عجز الحساب الجارى، وتحسن تدفقات النقد الأجنبى، وزيادة الاستثمارات الأجنبية فى أذون وسندات الخزانة المحلية منذ بداية عام 2019.

وأضاف التقرير أن مصر تقدمت 8 مراكز فى مؤشر «الأمن والأمان»، الصادر عن مؤسسة «جالوب» لعام ٢٠١٩، بما يعكس جهود الدولة فى حفظ أمن الوطن والمواطنين، الذى يُسهم فى تحفيز بيئة الاستثمار.

وأوضح التقرير أن العجز الكلى يتراجع، ومن المتوقع أن يصل إلى 7.2% فى موازنة العام المالى الحالى بما يُسهم فى خفض معدلات الدين إلى نسب أكثر استدامة، بعد أن انخفض مستوى الدين العام للناتج المحلى من 108% عام 2016/ 2017، إلى 90.5% بنهاية يونيو 2019، ومن المتوقع أن يبلغ 83 % خلال العام المالى الحالى، لافتًا إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادى ارتكز على رفع كفاءة الإنفاق العام وترشيد الاستهلاك وتوصيل الدعم لمستحقيه من خلال برامج فعالة للحماية والدعم الاجتماعى للفئات الأكثر احتياجًا، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم من 155 مليار جنيه فى 2014 إلى 210 مليارات جنيه فى 2019، وزيادة دعم الغذاء من 39.4 مليار جنيه فى 2014 إلى 87 مليار جنيه فى 2019، وقد تم تنفيذ أكبر برنامج إسكان اجتماعى لمحدودى ومتوسطى الدخل فى العالم، حيث تم تسليم حوالى 750 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب لأصحابها.

كما أوضح أن استثمارات الحكومة خلال العام المالى الحالى ارتفعت في قطاع الصحة بنسبة 47 %، وفى قطاع التعليم بنسبة 70 %.

وأشار التقرير إلى أن المخصصات المالية المقررة للدعم بالموازنة العامة للدولة قد ارتفعت خلال الخمس سنوات الماضية من 198.5 مليار جنيه بميزانية 2014/ 2015 إلى نحو 327.7 مليار جنيه بموازنة 2019/ 2020 بنسبة 65 %، موضحًا أنه حتى يصل الدعم لمستحقيه تمت إعادة هيكلته، وتخصيص 82.6 % منه فى موازنة 2019/ 2020 لبرامج الحماية الاجتماعية التى كان مقررًا لها 50 % فى ميزانية 2014/ 2015، حيث تم ترشيد دعم الطاقة «المواد البترولية، والكهرباء» ليصل إلى نحو 57 مليار جنيه بما يعادل 17.4 % من إجمالى الدعم بموازنة 2019/ 2020، مقابل 97.5 مليار جنيه الذى كان يعادل 50 % من إجمالى الدعم فى ميزانية 2014/ 2015.

وأضاف التقرير أن هناك عددًا من المؤشرات الإيجابية التى تعكس رؤية المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصرى، وتؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح؛ فالجنيه المصرى وفقًا لوكالة بلومبرج يحتل المركز الثاني كأفضل عملات العالم أداءً بعد «الروبل» الروسى، وأن مصر ثانى أكثر الدول تحملاً للصدمات، وقد حصلت على المرتبة الثالثة عالميًا، بعد الصين والهند، فى قائمة الإيكونوميست الدورية للنمو الاقتصادى بمعدل 5.6 %، واحتلت أيضًا المرتبة الثانية عالميًا بعد الصين فى الربع الأخير من العام المالى 2018/ 2019 «خلال الفترة من أبريل ومايو ويونيو 2019»، وفق تقرير الإيكونوميست، فى الناتج المحلى الإجمالى، كما أنها ثانى أكبر فائض أولى بنسبة 2 % من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2018/ 2019، وقد أصبحت مصر، وفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبى المباشر فى إفريقيا خلال النصف الأول من عام 2019، حيث اجتذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 3.6 مليار دولار، وقد توقع صندوق النقد الدولى مجددًا أن يظل نمو الاقتصاد المصرى قويًا خلال الفترة المقبلة نتيجة لتحسن قطاع السياحة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي، لافتًا إلى أن مصر حققت أيضًا تقدمًا جديدًا فى التصنيفات الدولية، حيث قفزت 8 مراكز فى تصنيف تقرير ممارسة الأعمال عام 2019، الصادر عن البنك الدولي، بما يُترجم الجهود المثمرة فى تحفيز بيئة الاستثمار ومناخ الأعمال.

وأكد أن تقرير مؤسسة "هارفارد للتنمية الدولية" الذى يتوقع نمو الاقتصاد المصرى سنويًا بمتوسط 6.8 % حتى عام 2027، ليصبح ضمن أسرع الاقتصادات نموًا فى العالم، يأتى انعكاسًا لتنوع وتطور القدرات الإنتاجية لمصر، ويؤكد أيضًا نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، وجهود تحفيز الاستثمار والنهوض بالصناعة الوطنية وتعميق المكون المحلى، حيث تضمن الإشارة إلى أن الاقتصاد المصرى أصبح أكثر تنوعًا ليرتفع بمقدار درجتين فى مؤشر "التركيبة الاقتصادية".

وأكد تقرير وزارة المالية، أن هناك تحسنًا إيجابيًا ونظرة مستقبلية مستقرة للتصنيف السيادي للاقتصاد المصرى، وذلك بشهادة مؤسسات التصنيف الائتمانية، وقد جاء تأكيد مؤسسة "فيتش" فى تقريرها الأخير، على تصنيفها السيادى للاقتصاد المصرى عند درجة "+B" مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة، بمثابة شهادة ثقة جديدة تعكس استدامة برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأن الحكومة تسير على الطريق الصحيح، موضحًا أن تقرير مؤسسة "فيتش" يؤكد صلابة الاقتصاد المصرى، رغم التباطؤ العالمي للتجارة الدولية، وزيادة توترات الاقتصاد العالمى، حيث حقق الناتج المحلى معدل نمو حقيقى 5.6 %، وانخفضت معدلات التضخم لمستويات أحادية مدفوعة بالإجراءات التوسعية الأخيرة للسياسة النقدية، وانخفاض أسعار البترول العالمية مع ارتفاع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار.

وتابع تقرير وزارة المالية، أن الحكومة نجحت فى إطلاق مبادرة تسوية المستحقات المتأخرة لتسع شركات مصدرة لدى صندوق تنمية الصادرات خلال 5 سنوات بحيث تلتزم هذه الشركات بضخ استثمارات وإنشاء وحدات إنتاجية جديدة والتوسع فى خطوط الإنتاج؛ بما يُسهم فى زيادة الطاقة الإنتاجية والمزيد من فرص العمل.

أشار التقرير إلى أن مصر قفزت 55 مركزًا فى مؤشر "شفافية الموازنة"، و18 مركزًا بمؤشر "قوة تنفيذ معايير التدقيق والمحاسبة"، بعدما نجحت خلال العام المالى الماضى الذى انتهى بنهاية يونيو 2019، فى الإدارة الكاملة للمالية العامة للدولة إلكترونيًا، مما أسهم فى الرصد الدقيق، لحظة بلحظة، للتدفقات المالية سواءً على مستوى الإيرادات أو المصروفات وتحديد الاحتياجات المالية، موضحًا أن التنفيذ الإلكترونى للموازنة العامة للدولة، عبر نظام إدارة شبكة المعلومات المالية الحكومية "GFMIS" أسهم فى ضبط الأداء المالى، وإحكام الرقابة على الصرف، وضمان عدم تجاوز الاعتمادات المالية المقررة من السلطة التشريعية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، والحفاظ على العجز المستهدف، إضافة إلى توفير بيانات لحظية دقيقة عن أداء تنفيذ كل موازنات الهيئات والوحدات التابعة لكل وزير أو محافظ أو رئيس جامعة.

وأكد التقرير أنه من خلال التنفيذ الإلكتروني للموازنة العامة للدولة، تم لأول مرة بنهاية يونيو 2019، إغلاق الحسابات الختامية لميزانية العام المالى 2018/ 2019 المنتهية في نفس يوم نهاية السنة، وتعمل الموازنة الجديدة من اليوم الأول للسنة المالية الجديدة فى أول يوليو 2019 مما أدى إلى تحقيق الانضباط المالى، وجودة الأداء، حيث تمكنت الجهات الممولة من الموازنة من الوفاء بمتطلبات أنشطتها وخططها المعتمدة وفقًا للمخصصات المالية المحددة، الأمر الذى ساعد فى الارتقاء بمستوى الخدمات وتيسير سبل تقديمها للمواطنين فى شتى القطاعات، موضحًا أن الحكومة نجحت من خلال التنفيذ الإلكترونى للموازنة العامة للدولة، فى تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية لأول مرة منذ أكثر من 15 عامًا فى تحقيق فائض أولى بنسبة 2% من الناتج المحلى، وجاء معدل العجز أفضل من المستهدف محققًا 8.4%، ولم تتجاوز معدلات الدين الأرقام المستهدفة، بفضل سياسات الضبط المالى واستراتيجية الدين متوسطة الأجل، وقد كانت مصر ثانى دولة بالشرق الأوسط وإفريقيا، تطرح سندات بأجل يبلغ 40 عامًا، بقيمة 2 مليار دولار، بما يعكس ثقة المستثمرين فى أداء الاقتصاد المصرى، واختارت مؤسسة "جلوبال ماركت" المسَّجلة بصندوق النقد والبنك الدوليين وحدة الدين العام بمصر لجائزة أفضل وحدة للدين العام بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019.

وأضاف التقرير أن وزارة المالية وقَّعت، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى بالعاصمة الأمريكية واشنطن، اتفاقية "الأحكام والشروط" مع بنك يورو كلير؛ بما يُسهم فى رفع كفاءة إدارة الدين العام بمصر، من خلال ربط إصدارات أدوات الدين الحكومية المصرية بالعملة المحلية ببنك يورو كلير بحيث يتم التعامل على أدوات الدين الحكومية المصرية بين شريحة أكبر من المستثمرين الأجانب خاصة البنوك المركزية التى تتميز باتساع نشاط وحجم وقيمة الاستثمارات، والتعامل فى الأوراق المالية الحكومية طويلة الأجل.

وأشار إلى أن حصيلة الإيرادات السياحية بمصر ارتفعت خلال العام المالى الماضى إلى 12.5 مليار دولار مقارنة بـ 9.8 مليار دولار خلال العام المالى 2.17/ 2.18 بمعدل نمو 28.2 % بما يعكس انتعاش أنشطة السياحة ويترجم الجهود التي تبذلها الدولة للنهوض بالسياحة بمفهومها الشامل، باعتبارها إحدى دعائم الاقتصاد القومي، لافتًا إلى أنه خلال الثلاث سنوات السابقة زادت إنتاجية قطاع الطاقة بنسبة 50 % ليواجه الطلب المحلى، وتم إنشاء العديد من المشروعات القومية منها: العاصمة الإدارية، والمنطقة الصناعية بالسويس وبورسعيد، وخطوط سكك حديد ومترو أنفاق جديدة، وإنشاء محطة بنبان، والصوب الزراعية، التى أسهمت فى خلق الكثير من فرص العمل وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أنه منذ بداية الإصلاح الاقتصادى وحتى الآن، يحتل تحفيز استثمارات القطاع الخاص مركزًا متقدمًا فى أولويات الحكومة، انعكس فى إجراء بعض الإصلاحات الرامية إلى تهيئة مناخ الأعمال ومنها: قوانين "الترخيص الصناعى، والاستثمار، والإفلاس، والمشتريات العامة"، وتعديل قانون الشركات، وإنشاء جهة تنظيمية مستقلة للقطاع الخاص، والإعلان عن برنامج الطروحات العامة، وتعزيز الشفافية، وحوكمة إدارة الشركات المملوكة للدولة، وسن قوانين جديدة لتمويل المشاريع متناهية الصغر ورأس المال المنقول، وتشجيع تمويل الرهن العقاري، وإصدار لوائح حديثة لفروع البنوك الصغيرة، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والدفع عبر الهاتف المحمول، ودعم الصادرات بمؤشرات أداء رئيسية واضحة لخلق قاعدة تصدير أوسع وأكثر تنوعًا وتنافسية فى الأسواق العالمية.

أوضح التقرير أن مؤسسة "جلوبال ماركتس"، التى تصدر على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، كرمت الدكتور محمد معيط، وزير المالية، بمنحه جائزتها السنوية كأفضل وزير مالية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019، التى تعد الجائزة الثانية لهذا العام حيث منحته مجلة «ذا بنكر» الصادرة عن «الفاينانشال تايمز» جائزة أفضل وزير مالية فى قارة إفريقيا، كما كرمت مؤسسة «جلوبال ماركتس» أحمد كجوك، نائب الوزير للسياسات المالية والتطوير المؤسسى، وخالد عبد الرحمن، مساعد الوزير لعمليات أسواق المال، وذلك لرئاستهم لأفضل وحدة لإدارة الديون السيادية فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً