البابا فرنسيس
وقال البابا فرنسيس فى كلمته خلال قداس الميلاد، وسط توافد آلاف الأشخاص على الكاتدرائية وساحة القديس بطرس: "علينا ألا ننتظر من جيراننا أن يكونوا جيدين قبل أن نفعل الخير لهم، أن تكون الكنيسة مثالية قبل أن نحبها، أن يحترمنا الآخرون قبل أن نخدمهم".

كلمات البابا فرنسيس المؤثرة إن دلت على شىء فإنها تدل على إنسانية بابا الفاتيكان، الذى كرس حياته لخدمة الجميع ومساعدة الفقراء بغض النظر عن الدين والعرق والجنس، فمواقفه الإنسانية وصفاته التى يتحلى بها فى التعامل مع الآخرين، جعلت منه شخصية مميزة ومحبوبة فى العالم أجمع، كما جعلته رمزاً للإنسانية يحتفى به.
غسل الأقدام
فى مبادرة إنسانية أذهلت المجتمع الدولى فى شهر أبريل الماضى، قبّل البابا فرنسيس، أقدام زعماء جنوب السودان المنقسمين، قائلاً: "أطلب منكم كشقيق أن تبقوا فى سلام.. أناشدكم من قلبى، دعونا نمضى قـدماً".
وخلال القداس فى شهر مارس من عام 2016، غسل البابا أقدام 11 لاجئا مسلما ومسيحيا وهندوسيا، وقام بتقبيلها، قائلا إن "الجميع إخوة"، وطالب المئات من طالبى اللجوء من مختلف الديانات "القيام جميعا ببادرة أخوة" تجاه بعضهم البعض.
وفى أبريل 2015 وخلال صلاة قداس إحياء "خميس العهد"، غسل وقبل أيضا أقدام 12 رجلا وامرأة فى سجن بروما، معظمهم من المجرمين.

زيارته للمسنين
عُرف عن البابا فرنسيس كثيرًا، زيارته للمسنين، خصوصا في جمعة الرحمة، وهي المبادرة المعروفة ضمن سنة اليوبيل، حيث اختار البابا زيارة الكهنة المسنين والمرضى لتفقدهم والصلاة من أجلهم.
كما اشتهر بابا الفاتيكان بحبة للفقراء ومناصرتهم، إذ تنكر فى إحدى المرات كى يذهب دون حراسة ليطعم الفقراء فى الأحياء المجاورة.
وفى موقف إنسانى آخر، قام البابا فرنسيس ببيع سيارته اللامبورجينى التى تلقاها كهدية، حيث تبرع بثمنها لإعادة إعمار إحدى المدارس وحضانة أطفال بجمهورية هايتى، فى أمريكا الشمالية، دمرهما زلزال عام 2010.
كما عرض عدد من مقتنياته الأخرى والتى شملت الدراجات النارية وماكينة قهوة إلى جانب عدد من الساعات ضمن أشياء أخرى تلقاها كهدايا، للبيع لجمع المال للفقراء.

قبّل قدم طفل مصاب بالسرطان
فى نوفمبر 2013، عانق البابا شخص يدعى فينيسو ريفا، مصاب بمرض جلدى وراثى، رغم تجنب الكثير من الأشخاص له وسخريتهم من شكله، كما دعا صبيا آخر يبلغ من العمر 17 عامًا، مصابا بمتلازمة داون لركوب سيارته الخاصة، أمام أنظار الجميع.
وفى لفتة إنسانية أخرى، التقى البابا فرنسيس رجلا مشوه الوجه فى ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، وعانقه وابتسم فى وجهه، وسط حضور عشرات الأفراد، كما قام بتقبيل قدم طفل مصاب بالسرطان، لإيصال رسالة له بأنه يشعر بآلامه التى يتسبب السرطان فى شعوره بها.

وبعد توليه منصبه، أجرى البابا فرنسيس مكالمة هاتفية بسيدة أرجنتينية، تبلغ من العمر 44 عاما، اغتصبها أحد رجال الشرطة المحلية، وكانت واحدة من الآلاف الذين يكتبون الرسائل إلى البابا فرانسيس، وفوجئت بتلقيها مكالمة هاتفية فى وقت لاحق منه، وقال لها: "أنت لست وحدك"، لطمئنتها.
الدفاع عن المرأة المسلمة
دافع البابا فرانسيس، عن حجاب المرأة المسلمة، قائلا: "إن أرادت امرأة مسلمة ارتداء الحجاب، ينبغى أن تكون لديها الحرية لفعل ذلك بنفس النظرة التى توجّه إلى أى امرأة كاثوليكية تريد ارتداء الصليب"، مشيرًا إلى أنه ينبغى أن يمتلك الأفراد حرية التصريح بمعتقدهم الدينى من خلال إبراز أهم ملامحه الثقافية.

دعم أسرة مسلمة من ضحايا الحرب بسوريا
واصطحب البابا فرانسيس أيضا أسرة مسلمة من المهاجرين السوريين معه إلى الفاتيكان، وكانوا فقدوا منازلهم فى الحرب التى تشهدها سوريا، فى لفتة إنسانية منه تؤكد على إنسانيته، وأخلاقة التى يتميز بها.
كما عرف البابا بحبه الشديد للأطفال، إذ حارب الاعتداء عليهم، وأصبح أول بابا يتخذ إجراءات بشأن قضايا التحرش الجنسى، واعتبر أن التحرش بالأطفال جريمة يحاسب عليها قانون الفاتيكان.

دعم الشعب الفلسطينى
مواقف البابا المؤثرة لم تتوقف فقط عند حد المواطنين، بل امتدت لتشمل مواقف سياسية، ففى مايو 2014، زار البابا الشرق الأوسط، بالتحديد الأردن وفلسطين وإسرائيل، وأكد خلال زيارته حق الشعب الفلسطينى فى أن يكون له وطن مستقل يتمتع بالسيادة.
كما توجه خلال زيارته إلى الجدار العازل بين القدس وبيت لحم وتوقف للصلاة والدعاء، فى صورة لفتت انتباه الكثيرين.

إنهاء خلاف كوبا وأمريكا
وكان له أيضا دور فى إنهاء الخلاف التاريخى بين كوبا وأمريكا، ففى سبتمبر 2015، أشاد البابا فرانسيس بتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، ودعا الجانبين إلى مواصلة العمل فى هذا الإطار، وشارك فى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.