دار الإفتاء
وبلغ عدد الفتاوى التى أصدرتها الدار خلال العام الجارى 1.1 مليون فتوى، بين شفوية ومكتوبة وهاتفية وإلكترونية، ما يعنى أن الدار كانت تطلق فتوى كل 30 ثانية.
تحدثت كل هذه الفتاوى فى أمور جدلية أكثر من اللازم، كما أن هناك فتاوى عفى عليها الزمن، وصار الحديث فيها مكررًا وباهتًا، فيما كانت بعض الفتاوى "عبثية" نوعًا ما، مثل حكم الصلاة بالفانلة الداخلية!

يبرز هنا السؤال: "هل كان المصريون بحاجة إلى كل هذه الفتاوى في عام واحد؟"، الإجابة يؤكدها عميد كلية أصول الدين، الدكتور عبدالفتاح العوارى، الذى قال لـ"مبتدا" إن ضبط الفتوى من الأمور الواجبة على دار الإفتاء المصرية، بشرط أن يكون المفتون على قدر كبير من الإلمام بالعلوم الشرعية والفقهية، وهو أمر متوافر فى أمناء الفتوى بالدار، وأوضح: "لكن الأزمة دائمًا فى المفتين الذين يفتون بغير علم، فهم السبب فى وجود التطرف، وغيره من الأمور المسؤولة عن إرباك المشهد الدينى".
ووجدت كثير من الفتاوى نصيبها من الجدل فى المجتمع المصرى، منها مثلًا ما يخص "ماكياج المرأة"، فمن بين الأسئلة التى أرسلت للدار "هل رسم الحواجب المايكروبليدنج حرام؟"، ليرد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: "بل هو حلال لأن رسم الحواجب المايكروبليدنج ليس وشمًا، لكنه صباغة تستمر فترة أطول من الحنة لأنها لا تكون على الطبقة الخارجية من الجلد، وإنما تكون على الطبقة الثانية أو الثالثة للجلد، فتختلف حسب نوع الصبغة ومدى ثباتها وحسب التقنية والجهاز المستخدم، وتستمر من 6 أشهر لسنتين حسب نوع المادة الصبغية والأدوات المستخدمة".
وتابع وسام: "إذن رسم الحواجب المايكروبليدنج ليس حرامًا، لكن الحرام هو الوشم الذى يكون فيه غرز الإبر فى الجلد حتى يحبس الدم مع المادة الصبغية".

أما بخصوص ما سمى بـ"المانيكير الإسلامى"، قال الشيخ محمد عبدالسميع، أمين الفتوى فى دار الإفتاء: "إن المانيكير الإسلامى هو إذا وضعنا المانيكير على قطعة من قماش وأضفنا عليها ماء فإذا وجدنا أن الماء تخلل ووصل من القماش فى الجهة الأخرى، فهذا يعنى أنه إسلامى، ولا يمنع من وصول الماء إلى الجلد فى الوضوء".
وأوضح عبدالسيمع، أن المانيكير غير الإسلامى هو الذى لا يوصل الماء إلى الناحية الأخرى من قطعة القماش، فهو مغلق المسام ولا يوصل الماء إلى الجلد، فإذا وضعت المرأة المانيكير على أظافرها وهى متوضئة، وتوجهت إلى الصلاة فصلاتها صحيحة، ويقبلها المولى عز وجل.
وأضاف: "فى حالة وضع المرأة للمانيكير قبل الوضوء، وإذا كان هذا المنايكير ثقيل يمنع وصول المياه إلى الأظافر، فى هذه الحالة وضوؤها غير صحيح، وإذا توجهت إلى الصلاة، تكون صلاتها غير مقبولة".
وتربى المجتمع المصرى والعربى على أن صوت المرأة عورة، لكن دار الإفتاء أصدرت فتوى تجيب فيها على حكم قراءة المرأة للقرآن الكريم فى مكان مختلط بالرجال داخل مسجد، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعى لتحفيظ القرآن الكريم.
وأجاب عن السؤال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء: "صوت المرأة ليس بعورة خصوصًا إذا كانت تحفظ قرآن كريم، أو تعلم غيرها سواء رجال أو نساء، طالما أنها تلتزم بالأدب والخلق، وهى هنا تحفظ قرآن، فقطعًا تلتزم بالأدب والخلق".
وأضاف عثمان: "لنعلم جميعا أن عمل المرأة بجوار الرجال ليس اختلاطًا، فرجل يجلس على مكتبه وامرأة تجلس على مكتب آخر فى نفس العمل هذا ليس اختلاطًا، وإلا تكون وسائل المواصلات والشارع اختلاطًا".

وردت دار الإفتاء على سؤال أحد متابعى صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، فى أول ديسمبر الجارى، الذى جاء نصه: "هل السجائر تنقض الوضوء؟"، وأجاب عن السؤال الشيخ محمود شلبى، أمين الفتوى فى الدار: "دخان السجائر لا ينقض الوضوء"، وأضاف: "نواقض الوضوء معروفة مثلًا ما يخرج من القبل والدبر وزوال العقل سواء بالجنون أو السكر أو الإغماء، بالإضافة إلى مس المرأة الأجنبية بغير حائل، ومس الفرج، وهما ما اختلف فيه الفقهاء، فبعضهم قال ينقض الوضوء والبعض الآخر ذهب إلى أنه لا ينقض الوضوء".