جائزة الأوسكار
ولكن هناك بعض الملاحظات على القوائم، نوردها فى السطور التالية:
الممثل المساعد.. كل هذه الأسماء
عندما تسمع أسماء آل باتشينو، وتوم هانكس، وأنتونى هوبكينز، وجو بيتشى، وبراد بيت، فإنك حتما أمام قائمة قوية للغاية مرشحة لجائزة أفضل ممثل مساعد. وعلى الرغم من ذلك، فإن براد بيت تعتبر حظوظه هى الأعلى، خصوصا بعد فوزه بجائزة جولدن جلوب منذ أيام، عن دوره فى فيلم "ذات مرة فى هوليوود"، للمخرج كوين تارانتينو، أما الأسماء الباقية، فهى جميعها قد حصل على الأوسكار، فآل باتشينو المرشح عن فيلم "الأيرلندى" حصل على الجائزة مرة واحدة، أما توم هانكس المرشح عن "يوم جميل فى الجوار" فحصل على الجائزة مرتين، فى حين حصد هوبكينز المرشح عن فيلم "الباباوان" مرة واحدة، فى حين حصل جو بيشى المرشح عن "الأيرلندى" مرة واحدة كذلك.
فمن سيزيد رصيده من الأوسكار بعد الإعلان عنه، هذا هو السؤال.
الجوكر.. 11 ترشيحا
فيلم "الجوكر" هو الفيلم الأغزر ترشيحا للجوائز هذا العام بـ11 جائزة، ومن المتوقع كذلك أن يكون الفيلم الأكثر حصولا على الجوائز، فهو مرشح فوق العادة لجائزة أفضل ممثل لخواكين فينيكس، والذى حصل على جولدن جلوب منذ أيام أيضا، إلا أن بعض الأمور السياسية قد تحول دون حصوله عليها، هكذا ذكرت بعض التقارير، خصوصا بعد واقعة إلقاء القبض عليه أثناء مشاركته فى تظاهرة ضد التغيرات المناخية.

فيلم "الجوكر" كذلك مرشح لجائزة أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وسيناريو، وتصوير، وتصميم ملابس، وماكياج، وموسيقى، ومونتاج، ومؤثرات موسيقية، ومونتاج موسيقى.
الإيرلندى
أما فيلم "الأيرلندى" والذى نال المركز الثانى فى عدد ترشيحات الأوسكار بـ10 جوائز، فهو يعتبر الفيلم الأكثر جدلا فى العالم هذه الأيام، ففى حين يذكر الكثيرون أنه من الأفلام المهمة المنتجة خلال العام الماضى، توجه إليه الكثير من الاتهامات والتى تركزت فى معظمها على ملل أحداثه، خصوصا أن طول شريطه السينمائى وصل إلى 3 ساعات ونصف الساعة، وكذلك ضعف السيناريو، وعدم تحقيق تقنية "تصغير السن" هدفها، حيث ظهر روبرت دينيرو "شابا بسبب التقنية المستخدمة"، ولكنه كان غير قادر على الحركة، ولم يقنع الكثيرين فى أدائه.

المدهش فى هذا هو حصول الفيلم على ترشيح كأفضل مؤثرات بصرية، وهو ما يعنى، من وجهة نظر خبيرى الأكاديمية الذين اختاروه لهذا الترشيح، أن التقنية التى استخدمها سكورسيزى مخرج الفيلم لتصغير الممثلين قد نجحت فى توصيل هدفها.
وكذلك يُتهم "الإيرلندى" بأنه قد حصل على دعم كبير من شبكة "نيتفلكس" المنتجة له، ولكنه اتهام مردود عليه، فـ"الأيرلندى" واحد من الأفلام التى أنتجتها الشبكة العملاقة خلال السنة الماضية، ومرشح كغيره من إنتاج الشركة للحصول على جوائز الأوسكار، ومن بين تلك الأفلام "الباباوان" و"قصة زواج".
"الأيرلندى" مرشح أيضًا لجائزة أفضل مخرج، وأفضل ممثلين مساعدين، ومونتاج، وسيناريو وتصوير.
سكورسيزى
لا شك فى أن مارتن سكورسيزى، البالغ من العمر 78 عاما، هو من أهم مخرجى السينما فى أمريكا، على الرغم من انتمائه لمدرسة "النيويوركر"، والتى تعنى أكثر بصناعة السينما الدرامية الاجتماعية، حتى وإن تخللها صناعة أعمال يغلب عليها طابع الأكشن والكوميديا، وهى على غير مدرسة "هوليوود" المهتمة أكثر بسينما الخيال العلمى والأكشن بالطراز الأول.

وظهر اسم سكورسيزى هذا العام مقترنا بفيلم "الأيرلندى" مع النجوم روبرت دينيرو وآل باتشينو وجو بيشى، ولكن ظهور اسمه هذا العام يقترن برقم قياسى، وهو ترشيحه لـ14 جائزة أوسكار سابقة، وفوزه بواحدة فقط عن فيلم "المنبوذ" فى العام 2006.
إلا أن الكثيرين وصفوه بالمخرج المظلوم، حيث إنه كان يستحق الجائزة فى أكثر من عمل ترشح له، ومنها على سبيل المثال فى العام 1981 مع فيلم "العملاق الثائر" لروبرت دينيرو، وفى 2002 مع فيلم "عصابات نيويورك" لليوناردو ديكابريو، و"الطائر" فى 2004، و"ذئب وول ستريت" فى 2013.
سكورسيزى ظهر اسمه هذا العام فى الترشح لجائزتين، الأولى فى الإخراج بالطبع عن "الأيرلندى"، والثانية كأفضل فيلم، فهل يصعد على منصة التتويج لنيل جائزته الثانية الذهبية، لتضاف إلى سجل جوائزه البالغ 162 جائزة.
سوريا وتونس تحفظا ماء وجه العرب
دائما ما يظهر العرب فى ترشيحات الأوسكار عبر جوائز بعينها، وهى أفضل فيلم أجنبى، وأفضل وثائقى، أو فيلم قصير. فى العام الماضى كان الظهور مصريا عن طريق رامى مالك الذى حاز جائزة أفضل ممثل عن فيلم "بوهيميان ريبسودى"، ولكن هذا العام يظهر الترشيح لجائزة أفضل وثائقى عن فيلم سورى بعنوان "من أجل سما"، وتدور أحداثه عن الحرب السورية، وهو للمخرجة وعد الخطيب التى قامت بتصوير أكثر من 300 ساعة فى مدينة حلب التى مزقتها الحرب وحولت الصور إلى فيلم وثائقى مع المخرج البريطانى إدوارد واتس.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقى "من أجل سما" فى سوريا طيلة 95 دقيقة، وهو يروى حياة شابة تناضل من أجل الحب والأمومة خلال خمس سنوات فى سوريا. ووثقت وعد حياتها كصحافية فى مدينة حلب المحاصرة، حيث تزوجت بآخر أطباء المدينة، وأنجبت ابنتها سما فى العام 2015. الشابة السورية تحولت من طالبة إلى صحفية عندما اندلعت الحرب الأهلية فى بلدها.
"الكهف" كذلك فيلم وثائقى سورى، ومرشح لجائزة أفضل فيلم وثائقى، وهو للمخرج فراس فياض، والذى رصد مأساة ثلاث طبيبات سوريات وهن أمانى، وآلاء، ومنى، مع فريق أطباء من الشجعان فى مستشفى الغوطة أثناء الحرب فى سوريا.
كما جرى ترشيح فيلم "إخوان" للمخرجة التونسية مريم جعبور ومن إنتاج تونسى كندى مشترك لجائزة الأوسكار فى فئة أفضل فيلم قصير.
طفيلى.. هل يكرر إنجاز روما؟
ليس من العادة أن يجذب فيلم أجنبى انتباه مشاهدى وجمهور السينما فى العالم، هذا ما حدث العام الماضى مع الفيلم المكسيكى "روما" للمخرج ألفونسو كوران، وها هو يحدث هذا العام مع فيلم "طفيلى" الكورى، والذى لم يكتف بترشيحه فى جائزة أفضل فيلم ناطق بغير اللغة الإنجليزية، بل ترشح أيضا لعدد من الجوائز أهمها على الإطلاق جائزة أفضل فيلم.

وترشح "طفيلى" لـ4 جوائز أخرى، وهى: أفضل مخرج لبونج جون هو، وأفضل سيناريو، وأفضل مونتاج، وتصميم إنتاج، ليصل مجموع الجوائز المرشح لها الفيلم الكورى الجنوبى إلى 6 جوائز.
البعض يتكهن بتكرار إنجاز "روما" العام الماضى، لا سيما أن فيلم "طفيلى" حاز أيضا على سعفة كان الذهبية، فى منتصف العام، وكذلك حصد جائزة "جولدن جلوب" كأفضل فيلم أجنبى.
نيتفلكس
قد تفعلها "نيتفلكس" وتفوز بأول أوسكار أفضل فيلم مع "الإيرلندى" أو "قصة زواج"، ولكن الأمر قد يكون بعيد المنال مع وجود أفلام مهمة مثل "1917" و"الجوكر" و"ذات مرة فى هوليوود" مرشحة لنفس الجائزة. لكنها ولا شك أصبحت رقما مهما جدا فى الإنتاج السينمائى، وهو الأمر الذى يشير إلى دخولها فى المنافسة بقوة، رغم أن أعمالها لا تعرض فى شاشات السينما إلا بعروض قليلة، وفى أيام قليلة، ما يجعلها غير منافس على الإيرادات، بل على المشاهدات فى منصتها الكبيرة.