الاستثمارات فى مصر
اتجاهات عالمية
الفصل الأول، تحت عنوان "اتجاهات عالمية"، تمت فيه الإشارة إلى أنه فى ظل تباطؤ نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى، وتراجع الإنفاق على شراء الآلات والمعدات "القطاع الإنتاجى" والسلع المعمرة "قطاع الاستهلاك الخاص"، تراجع حجم الإنتاج الصناعى والتجارة العالمية، ومع تدخل البنوك المركزية شهد معدل البطالة وثقة المستهلك تحسنًا.
وفى هذا الإطار، جاء رد فعل البنوك المركزية قويا إزاء ضعف النشاط الاقتصادى، فعلى مدار عام 2019، قام العديد منها بتخفيض أسعار الفائدة، بما فى ذلك بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، والبنك المركزى الأوروبى، وحالت هذه السياسات دون حدوث تباطؤ اقتصادى أكثر عمقا، حيث عززت أسعار الفائدة المنخفضة والأوضاع المالية المواتية من مشتريات السلع غير المعمرة والخدمات التى لا تزال تتمتع بالصلابة، فيما ساعد تنامى مشتريات السلع غير المعمرة والخدمات على خلق فرص العمل، وأدى ضيق أسواق العمل، وارتفاع الأجور تدريجيا، ورفع مستوى المعيشة إلى تعزيز ثقة المستهلكين وإنفاق الأسر، والذى بدوره يدفع عجلة الإنتاج ويدعم النمو الاقتصادى.
ويتناول الفصل المخاطر والفرص خلال عام 2020 على المستوى الدولى، إذ تمت الإشارة إلى "تحليلات أوكسفورد" Oxford Analytica" التى أصدرت مؤخرًا تحليلاً يشير إلى أن المخاطر تتركز فى 2020 على التجارة والجرائم الإلكترونية وتنامى تأثير ضعف أداء قطاع التصنيع ليمتد إلى قطاع الخدمات، إلا أن التكنولوجيات الجديدة تمثل أملاً لمستقبل أفضل.
وأبرز التقرير فى فصله الأول عددًا من النقاط المهمة تمثل النظرة المستقبلية للموقف الاقتصادى العالمى، فأوضح أن قطاع التصنيع يقود الاقتصاد العالمى إلى حالة من الركود أكثر حدة مقارنة بالفترة الماضية، ويضم قطاع الخدمات إليه متأثرًا بضعف التوظيف ودرجة الثقة، وأن قرارات منظمة التجارة العالمية لتسوية النزاعات لم تعد ملزمة وفقدت قوتها، وأن الانتقال من سياسات التحرير التجارى إلى الحمائية من شأنه تحميل التجارة والاستثمار بتكاليف باهظة.
فى المقابل، توجد فرص أيضًا كثيرة، فأول رحلة فضائية تجارية إلى محطة الفضاء الدولية ومهمة خدمة الأقمار الصناعية التجارية سـوف تتحقق قريبًا، كما أن الاستثمار فى الابتكار والتعليم يمكن أن يسهم جنبًا إلى جنب مع الإصلاحات الهيكلية فى رفع المستويات الإنتاجية، وتمهيد الطريـق نحـو تحقيـق معـدلات نمو أعلى خلال العقد الجديد.
وتطرق إلى الحديث عن آفاق الصناعة العالمية خلال عام 2020، وفى هذا الصدد تمت الإشارة إلى التقرير السنوى لمجموعة "فيتش" الذى جاء تحت عنوان "آفاق الصناعة العالمية خلال عام 2020" وقام بتحديد 3 قضايـا رئيسـية تتعلـق بتوجهات الصناعة العالمية خلال العام 2020 تتمثل فى مواكبة السياسات الحكومية، استمرار الاهتمام بقضية الاستدامة كأولوية أولى، وأهمية التنويع فى ظل نضوج النظام البيئى للمركبات الكهربائية.
وأوضح التقرير أن هنـاك 5 محددات رئيسيـة من المتوقـع أن تسـيطر علـى توجهات الصناعات الرئيسة خلال العـام 2020، مـن شـأنها التأثيـر علـى حجم الإنتاج والأسعار، وهى نمو مبيعات السيارات، نمو قطاع التشييد والبناء، تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكى، التحول لشبكات الجيل الخامس، والتوسع فى إنتاج المركبات الكهربائية.
اتجاهات محلية
أشار التقرير فى فصله الثانى "اتجاهات محلية"، إلى أنه وفقًا للتقرير ربع السنوى الصادر عن مجموعة "فيتش"، سيظل الاقتصاد المصرى قويـًا على المدى الزمنى القريـب، فى ظل اسـتقرار الاقتصاد الكلى والسياسة المالية التوسعية، الأمر الذى يسهم فى زيادة مستويات الطلب الكلى.
وستستمر معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى فى التفـوق مقارنة بأداء كل البلدان الأخرى فى إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث سجل 5.6% خلال السنة المالية الجارية تنتهى فى 30 يونيو، وستظل الاستثمارات قائد النمو الرئيسى فى المدى الزمنى القريب، ومـع تراجـع آلام التعديلات الاقتصادية الكلية الأخيرة، من المتوقـع أن يسجل الاستهلاك الخاص أيضًا نموًا قويًا، وسيستمر عجز الميزانية العامة للدولة فـى الانخفاض، ليصل إلى 7.4% كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى خلال السنة المالية الحالية.
وتعد النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى إيجابية إلى حد كبير، ومـن المتوقـع أن تسجل الدولة أعلى معدلات النمو الصحية فـى منطقـة الشـرق الأوسـط وشـمال إفريقيا، ومـن المتوقـع أن يؤدى الاسـتثمار إلى دفع عجلة النمو الاقتصادى، مع تنامى الاستهلاك الخاص أيضا، وفى الوقت نفسـه، من المرجح أن تظل قيمة صافى الصادرات مستقرة إلى حد كبير، مع عودة نمو الواردات واستقرار إنتاج الغاز الطبيعى.
ونوّه التقرير إلى التحليل الصادر عن وحدة استخبارات الإيكونوميست "Economist Intellegence Unit" بشـأن توجه الصين إلى تعزيز قوتهـا الاستثمارية فى مصر، فى ظل حـرص حكومة مصر على الحد من الاعتماد الجيو- سياسى على الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعمل الصين على تعزيز استثماراتها فى مصر، ومن جانب آخر تفتح مصر ذراعيها للاستثمارات الصينية والعالمية فى ظل حرص الحكومة المصرية على الحد من الاعتماد الجيـو- سياسى على دولة بعينها، وفى ظل ما تم إنجازه من إصلاح تشريعى لبنية الاقتصاد فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الجيدة للصين التى تعد الأساس المتين والمحرك لملف التعاون الثنائى مع مصر.
وأوضحت بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بالإضافة إلى الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد الشركات الصينية العاملة فى قطاعات الاقتصاد المصرى تبلغ 1668 شركة بإجمالى رؤوس أموال تبلغ نحـو 1.1 مليـار دولار، تعمل فى عدة قطاعـات اقتصادية، كما أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة والمشتركة فـى مصر يبلـغ نحـو 7 مليـارات دولار، فالصين تأتى ضمن أكبر 20 دولة مستثمرة فى مصر، وتسـعى لزيادة الاستثمارات فى مصر خلال الفترة المقبلة، وفى إطـار زيادة التعاون الثنائى بيـن القاهرة وبكين فمن المتوقـع زيادة حجم التجارة بين مصر والصين بنسـبة تتجـاوز 24% خلال عـام 2020.
وأشـارت "الإيكونومسـت" فى تقرير لها صادر مؤخرًا، إلـى أن معـدل التضخم المصرى انخفض إلى أقل مـن 10% للمرة الأولى منذ العام 2013، وهـذا ما أكده أيضا تحليل البنك المركزى الشهرى للتضخم، وانخفض معدل التضخم إلى 9.4% فى يونيو 2019 من 14.1% فى مايو 2019، ليسجل أدنى معدل له منذ أكثر من 3 سنوات، وشهدت أسعار المستهلكين فى يونيـو 2019 انخفاضا فـى أسـعار السلع الغذائية، خصوصًا أسعار مجموعة الخضروات والفاكهة الطازجة، كما انخفضت أسعار السلع الغذائية الأساسية انخفاضـاً طفيفـا.
وفى ضوء ما سبق، سجل التضخم الأساسى معـدلاً شـهريا بلـغ 0.3% فى يونيو 2019 مقابل 1.6% فـى يونيو 2018، بينمـا انخفـض المعدل السنوى للتضخم الأساسى إلـى 6.4% فى يونيو 2019 من 7.8% فى مايو 2019 ليسجل أدنى معدل له منذ أكتوبر 2015 ومعدلا أحاديا للشهر الثانى عشر على التوالى، ويعود انخفاض التضخم السنوى إلى عـدة أسـباب أهمها استمرار الانخفـاض فى أسعار سلة اللحـوم والدواجن بنسبة 7.8% مقابل 4.4% فى سبتمبر 2019 وهو الانخفاض الثالث على التوالى منذ أغسطس من نفس العام.
ولفت التقرير إلى مبدأ تعزيز مقومات التنافسية المستدامة المصرية، حيث أصدرت مؤسسـة "سول أبيلتى Sole Ability " ومقرها كوريا الجنوبية، تقريرها السنوى "مؤشـر التنافسية المستدامة العالمية" ليعكـس ضرورة تحسين المقومات التى تضمن استدامة النمو والتنمية والازدهار مسـتقبلا، ويقوم المؤشر بقيـاس التنافسية المستدامة العالمية للاقتصادات القومية.
وتـم تطويـر هـذا المؤشـر بشـكل أساسـى لمواجهـة النقـص فـى قيـاس القـدرة التنافسية المتكاملة للدول، ويعتمـد علـى 116 مؤشـرا كميـا، يسـتند علـى 5 أعمـدة متسـاوية الأهمية وهى رأس المال الطبيعى، الحوكمـة، ورأس المـال الفكـرى، كثافـة المـوارد، والتماسـك الاجتماعى.
وقال أسامة الجوهرى مساعد رئيس الوزراء، والقائم بأعمال رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إن التقرير، الذى أعده المركز، اشتمل على مسألة تعميق سلاسل القيمة المصرية العالمية، وفى هذا السياق تمت الإشارة إلى تقرير مجموعة البنك الدولى الصادر أوائل العام 2020 تحت عنوان "التجارة من أجل التنمية فى عصر سلاسل القيمة العالمية"، والذى يشير إلى قـدرة سلاسـل القيمـة العالمية علـى تعزيز النمو، وخلـق فـرص عمـل أفضـل، والحد من الفقر، شريطة أن تقوم البلدان النامية بتعميق إصلاحاتها.
وفيما يتعلق بمسألة دعم الاستثمار الأخضر لجهود مكافحة تغير المناخ، أشار التقرير إلى رصد "المنتدى الاقتصادى العالمى" توجهات بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبى بشـأن مكافحـة تغيـر المناخ، وإطلاقها لخطـط طموحة تستهدف "صافيا صفريا" مـن انبعاثات الغازات الدفيئة، مضيفاً أنه فى العام الماضى، أظهـر مسح (Americas Barometer) أن غالبية كبيرة فى المكسيك وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية ومنطقـة البحر الكاريبى تعتقـد أن تغيـر المنـاخ يمثـل مشـكلة خطيـرة، وفى الآونة الأخيرة، أظهر استطلاع رأى أجرتـه شـركة Pew للأبحاث أنهـم قلقـون بشأن التغير المناخى أكثر بكثير من التهديدات الأخرى العالمية، ويعزى ذلك فى جزء منه إلى أن المنطقـة تعانى بالفعل من أحداث مناخية مثيرة، مثل الفيضانات الشـديدة والجفاف والأعاصير المدمرة.
وأشار التقرير إلى مفهوم الاستثمار الأخضر على أنه عمليـة تخصيص رأس المال فى مشروعات الغـــرض منها تحقيق فائدة بيئية، ويمكن لتلك العملية أن تتم من قبل أفراد أو مؤسسات مالية، أو صناديق تحوط، أو حتى شركات.
وأضاف أنه كما يمكن لكثيـر مـن الشركات زيادة استثماراتها فى المشروعات الخضراء ضمن أهدافها البيئية والاجتماعية، إلا أن ذلك يحتاج إلى وجود مشروعات عامة صديقة للبيئة، لتتيح لها فرصة الاستثمار فيهـا، مـع ثقتهـا بأن أموالها سـوف تحدث فرقا، بالإضافة إلى توافر ضمانات سوف تستخدم لتمويل مشروعات مستدامة بيئيًا، ولن يتم تخصيصها لبناء جسور أو تمويل العجز فـى الموازنة العامة للدولة.
كما تمت الإشارة إلى مفهوم السندات الخضراء، والتى تتزايـد شهية المستثمرين لهـا يومـا بعـد يـوم، جديـر بالذكر أن تلـك السندات يتم تصميمها خصيصا لتمويل مشروعات مناخية وبيئية، وعادة يطلق عليها أيضا "السندات المناخية"، وتعكـس مؤشـرات "صندوق النقد الدولى" القفزة الكبيرة التى حققتها السوق الدولية للسندات الخضراء، حيث ارتفعت من 78 مليار دولار أمريكى فى أغسـطس 2015 لتسجل 590 مليار دولار أمريكى فى أغسطس 2019.
كما اهتم التقرير بعرض عدد من المفاهيم التنموية المختلفة مثل اقتصاد الشغف، والتجارة العادلة، وشركات الزومبى، كما استعرض عددا من إصدارات الكتب الحديثة فى المجال الاقتصادى والتنموى، فضلاً عن المؤشرات الاقتصادية الخاصة بأسواق السلع مثل أسعار النفط والخام والمعادن، وأسعار الحاصلات الزراعية فى البورصات العالمية، وكذا مؤشرات أسواق المال فى البلدان المتقدمة والأسواق الناشئة والسوق المحلى وأداء الاقتصاد الكلى عالميا ومحليا وأسواق النقد، فيما يتعلق بأسعار صرف العملات الرئيسية أمام الدولار الأمريكى، وأسعار صرف الجنيه المصرى مقابل العملات الرئيسية، ومعدل العائد على الإقراض بين البنوك المركزية الرئيسية على أساس يومى، ومعدل العائد على الإيداع والإقراض بين البنوك المصرية على أساس يومى.