البث المباشر الراديو 9090
دير أبو فانا
كشفت واقعة انهيار أحد أجزاء سور دير أبو فانا الأثرى بالظهير الصحراوى الغربى بمحافظة المنيا فى بداية ديسمبر الحالى، والذى يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الرابع الميلادى، وأسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 4 آخرين، عن مدى الخطورة التى باتت تواجه العديد من المناطق الأثرية بالمحافظة، وقد تمتد إلى داخل تلك المعالم الأثرية وتتسبب فى انهيارها فى أى وقت، خصوصا فى ظل مناشدات الكثير من المواطنين وبعض مفتشى الآثار للوزارة بسرعة اتخاذ اللازم منذ سنوات عديدة دون تحرك فعلى.

"مبتدا" رصد 4 مناطق هى الأكثر خطورة فى الآونة الأخيرة، يأتى فى مقدمتها قباب البهنسا الأُثرية، إذ يطلق على هذه المنطقة بشمال غرب محافظة المنيا اسم "البقيع الثانى" نظرا لدفن عدد كبير من صحابة النبى، صلى الله عليه وسلم، هناك، وباتت تلك القباب الأثرية التى تم إنشاؤها قبل 1350 عاما مهددة بالانهيار، وظهر بها العديد من التصدعات، رغم توافد مئات السائحين على هذه المنطقة لزيارة المعالم المختلفة، غالبيتهم من دول جنوب شرق آسيا، خاصة دولة إندونيسيا.

قباب البهنسا

كذلك تعانى قبة الإمام يحيى البصرى، الذى يرجع نسبه إلى الإمام الحسن البصرى، وهو من أشهر التابعين، وله العديد من المجلدات فى الفقه، تعانى من خطر الانهيار، حيث ترجع تلك القبة للعصر العثمانى، وبنيت على تل عال، وهى قبة صغيرة حالتها سيئة، ومن الخارج تضم مربع تعلوه خوذة مدببة صغيرة وبجدارها الشمالى الشرقى فتحة باب مستطيلة يغلق عليها باب خشبى، وقد ضربت التشققات عدد من جدرانها.

كما تعانى قبة الإمام "محمد الخرسى" أحد العلماء فى العصر العثمانى، وأوشكت حاليًا على الانهيار، وكذلك الوضع فى قبة "أبو سمرة" نسبة لأحد علماء المسلمين فى العصر المملوكى واسمه كاملا "عبدالغنى بن سمرة البهنسى" وتحتوى على زاوية صلاة، وقد انهارت أجزاء منها، ورغم بدء أعمال الترميم فيها منذ سنوات، إلا أنها لم تستكمل وتركها المقاول المفوض له الأمر، ما أدى إلى تعرضها للخطر بحسب مصادر أثرية.

قباب البهنسا

المشكلات والمخاطر طالت أيضًا مسجد "على باشا شعراوى" الأثرى ولكن بسبب "المياه الجوفية"، الأمر الذى أدى لغلق المسجد مؤخرًا بشكل تام، رغم وقوعه بقلب مدينة المنيا بالطريق الزراعى مصر- أسوان، حيث تم إنشاء المسجد عام 1921 وسجلته الآثار ضمن الآثار الإسلامية للمحافظة لما يحمله من قيم أثرية عريقة.

ويضم المسجد ضريحًا لمن قام بإنشائه، تخليدا لذكراه، والذى توفى قبل أن ينتهى من إعداده، ويعود المسجد لأشهر أعيان محافظة المنيا، وهو زوج "هدى شعراوى" المناضلة المصرية الشهيرة، والذى شارك فى العمل السياسى فى سن مبكرة، وساعده على ذلك خاله "محمد سلطان باشا" الذى كان أحد أعضاء المجلس النيابى الأول فى عهد الخديوى توفيق، وكان قائم مقام الخديوى فى صعيد مصر بأكمله.

ويعد على شعراوى أحد مؤسسى حزب الوفد مع سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبدالعزيز فهمى وأحمد لطفى السيد، وآخرين، وكان رفيق وصديق سعد زغلول فى رحلة الكفاح لتحرير مصر من الاحتلال الإنجليزى ونفى إلى جزيرة مالطا بالبحر المتوسط، هو وسعد زغلول ومجموعة من رفاقه فى 8 مارس 1919 فانفجرت الثورة التى كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول والتمكين لحزب الوفد.

مسجد على باشا شعراوى

ورغم أهمية المسجد، والذى يعد تحفة معمارية، محاط بسور حديدى وله مئذنة عالية مزرقشة بأندر الزخارف الإسلامية، وقبة مستديرة يختبئ تحتها ضريح شاهد على ثوراته، إلا أنه تم إغلاقه وفى انتظار بدء عمليات الترميم سريعًا.

لم تختلف الأوضاع كثيرا فى مسجد "العسقلانى" بمدينة ملوى جنوب المحافظة، والذى يقع مدخله الرئيسى بشارع 26 يوليو من الجانب الشرقى بالقرب من الطريق العمومى، وتأسس عام 1193 هجريا، 1779 ميلاديا، وبه غرفة لمقام الإمام العسقلانى الشهير صاحب المؤلفات العديدة، ومنها فتح البارى شرح صحيح البخارى، وتلميذه الشيخ أبوالسباع، وبه بئر بمدخل الباب القبلى والذى كان يستخدم حتى دخول المياه، وبات يعانى مؤخرًا من مخاطر المياه الجوفية وارتفاع منسوبها التى تسببت فى مشكلات كبيرة بأساساته، وفقا لما رصدته معاينات مسؤولى الآثار، ورغم إرسال عشرات المواطنين عدة شكاوى لوزارة الآثار لسرعة اتخاذ اللازم، والتدخل لترميم المسجد وحل مشكلاته إلا أن الوضع كما هو وقد ينضم للمعالم الأثرية المغلقة لحين الترميم.

قبة أبو سمرة

وفى شرق النيل بذمام مدينة ملوى، أغلق مسؤولى الآثار عدة أماكن للزيارة داخل دير "يوحنس القصير" والذى يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادى، بعد ظهور عدة تشققات داخله، والتى تم مواجهتها بشكل مؤقت بعمليات مؤقتة يطلق عليها "درء المخاطر" لحين وجود خطط واعتمادات التمويل اللازمة للترميم.

وقال مصدر بآثار المنيا الإسلامية والقطبية : الآثار تعمل حاليا على الخطوات السريعة والحلول المؤقتة التى تمنع أى انهيارات أو مشكلات فى المناطق الأثرية سابقة الذكر، ونطلق على تلك الخطوات "عمليات درء المخاطر"، إذ قمنا بإزالة الرمال المتراكمة بكثرة أسفل أسوار دير أبو فانا الذى شهد الحادث الأخير، حتى لا يتأثر السور مجددا، وكذلك تم مخاطبة وزارة الآثار بسرعة اعتماد المخصصات اللازمة لمسجد "على شعراوى" الذى تم غلقه تمامًا.

قبة محمد الخرسى

وأضاف المصدر أن قباب البهنسا الأثرية ضمن خطط الوزارة، خصوصا أنه تم إدراجها للتطوير قبل 10 سنوات، وعقب أحداث 25 يناير توقف المشروع، وقريبا سيتم ترميم بعض المعالم الأثرية وإدراجها ضمن خطط الوزارة.

يذكر أنه عقب وقوع حادث دير أبو فانا الأخير، أصدرت وزارة الآثار بيانا أكدت فيه أن قطاع الآثار الإسلامية والقبطية كان قد خاطب الكنيسة القبطية ومطرانية ملوى عدة مرات خلال العام الماضى بشأن الإجراءات التى يجب اتخاذها للترميم ولتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لترميم الدير، حيث إنه طبقا للمادة 30 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، يجب على وزارة الأوقاف، وهيئة الأوقاف الإسلامية، وهيئة الأوقاف القبطية، والكنائس المصرية، أن تتحمل نفقات ترميم وصيانة المبانى الأثرية التابعة لها، على أن تتم أعمال الترميم تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز