رجب طيب أردوغان
لم يتعلم أردوغان الدرس من مأزقه فى مستنقع سوريا، وكان همه الأول إصلاح صورته السياسية المكسورة داخل بلاده، فسعى لفتح جبهة حرب جديدة فى طرابلس الليبية، إلا أن الهزائم التى لقيتها الميليشيات الإرهابية المدعومة من أنقرة والقوات التركية فى ليبيا جاءت بنتائج عكسية.
جميع المعلومات الواردة من تركيا تؤكد أن أردوغان يواجه خسائر فادحة فى ليبيا، إذ بدأ المرتزقة الذين يرسلهم السلطان العثمانى إلى ليبيا يتلقون الخسائر، سواء بقتلى فى معارك مع الجيش الليبى أو بالهروب إلى أوروبا، وبناء عليه أصبح جنود أردوغان داخل الكمين أو الفخ الليبى مما أثر على الداخل التركى.

هزائم مذلة وخسائر بالجملة
الخط السياسى العدوانى لأردوغان، تسبب فى توجيه ضربة قوية للاقتصاد التركى، حيث دفع تدهور العلاقات الاستراتيجية فى الداخل والمنطقة إلى تدهور الأزمة الاقتصادية، كما بات نظام أردوغان أكثر عُزلة مما يتوقعها أكثر أعدائه، فرغم أن رئيس تركيا يستخدم القبضة الأمنية لتطويع مواقف المعارضة التركية لصالحه، لكنه حتى الآن فاشل فى إحكام قبضته، بل إن الشارع التركى بات أكثر قوة من المعارضة فى إعلان رفضه لكل سياسات أردوغان الخارجية والداخلية، بما فيها التدخل التركى فى ليبيا.
ووفقا لموقع "تركيا الآن"، التابع للمعارضة التركية، فإن نائب رئيس حزب المستقبل التركى، الذى أسسه رئيس الوزراء التركى الأسبق أحمد داوود أوغلو، سلجوق أوزداج، توقع إجراء انتخابات مبكرة فى تركيا فى العام 2021، حيث قال إنه عاجلًا أم آجلًا، ستحدث انتخابات مبكرة. لأن أردوغان لا يستطيع التقدم بالبلد، ولا يستطيع إدارتها.

الشارع التركى ينقلب على أردوغان
على جانب آخر، أجرت مؤسسة أبحاث إسطنبول الاقتصادية بحثًا حول رأى الشعب التركى فى مذكرة إرسال الجنود الأتراك إلى ليبيا، وعارض تلك المذكرة 58% من الشعب التركى، ونشرت المؤسسة التركية نتائج هذا البحث الذى أجرته بـ12 مدينة تركية، وضم 1537 شخصًا، وكان السؤال هو: هل تعتقد أنه ينبغى إرسال الجنود الأتراك إلى ليبيا؟، حيث أجاب 34% من تلك الشريحة بـ"نعم"، بينما صوت 58% بـ"لا"، حيث رأوا أنه ليس هناك أهمية لإرسال الجنود إلى تركيا، فيما أكد الـ8% الآخرون أنهم ليس لديهم فكرة أو إجابة واضحة.
وقال الموقع التابع للمعارضة التركية، إنه حمل هذا الاستفتاء سؤالًا آخر عن وجهة نظرهم فى السياسة الخارجية التركية، فأكد 15% من المشاركين أنهم يدعمون الحكومة والجيش فى قراراتهم، وصوت 75% من المشاركين بأنه لا ينبغى لتركيا ان تكون طرفًا فى الصراعات بالمنطقة، و10% لم يصوتوا.
وفى وقت سابق ذكر موقع تركيا، أن زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهورى التركى، كمال أوغلو، وجه العديد من الانتقادات للرئيس التركى رجب طيب أردوغان، فيما يخص السياسة الخارجية لتركيا، قائلا إنه "يجب أن يكون المحور الأساسى لسياستنا الخارجية هو السلام".

نهاية أردوغان
كما أشار زعيم المعارضة التركية إلى أن سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم فى ليبيا خاطئة، متابعا: لقد قلت أفكارى أيضًا فى موضوع ليبيا، وأن إرسال الجنود خطأ، فالقوات المسيطرة لا تمسك النار بيدها، ولكنها تستخدم كملقط، والآن يريدوننا أن نمسك النار فى ليبيا، فالأمم المتحدة لديها قوات حفظ السلام، ولم يكن أحد عدو لتركيا، وكان لكلمتنا وزنها فى المنطقة، لكن الآن أصبحنا طرفًا.
هذه الحالة تؤكد أن نهاية أردوغان فى تركيا باتت قريبة، خصوصا فى ظل المعلومات المتداولة بأن سياسيين كبار بدأوا فى طرح البدائل المتاحة حال سقوط نظام أردوغان، كما أن المعارضة التركية التى يقودها أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، بدأت هى الأخرى فى كشف الكثير من ملفات الفساد.