البث المباشر الراديو 9090
إذاعة القرأن الكريم
فى السادسة صباحا من يوم الأربعاء الموافق 25 مارس لسنة 1964 بدأ إرسال إذاعة القرآن الكريم.

كانت مدة الإرسال وقتها 14 ساعة فقط يوميًّا، من السادسة حتى الحادية عشرة صباحًا، ومن الثانية حتى الحادية عشرة مساءً، لتكون أول صوت يقدم القرآن كاملًا بتسلسل السور.

يقال إن الهدف منها هو حفظ القرآن الكريم من المحاولات المكتوبة لتحريفه فى أوائل الستينيات، إذ يذكر عدد كبير من العاملين فى الإذاعة أنه فى أوائل الستينيات ظهرت طبعة مذهبة من المصحف الشريف، ذات ورق فاخر وإخراج أنيق، بها تحريفات خبيثة ومقصودة لبعض آياته، حتى أن الآيات صارت تعطى معنى عكسيا لمعناها تمامًا، وكانت هذه الطبعة رغم فخامتها رخيصة الثمن.

محمود خليل الحصرى

لذا حاول الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والشؤون الاجتماعية تدارك هذا العدوان الأثيم، فكان الرأى هو تسجيل صوتى للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى، على أسطوانات توزع نسخ منه على المسلمين فى أنحاء العالم الإسلامى، إذ كان هذا هو أول جمع صوتى للقرآن الكريم.

لكن الأزمة وقتها هى افتقار القدرات والإمكانات المادية فى عدد كبير من الدول الإسلامية لتشغيل هذه الأسطوانات على نطاق شعبى، فضلًا عن عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لها بحكم الوضع الذى كانت عليه عدد من تلك الدول فى أوائل الستينات.

ماسبيرو

ومع تنامى القدرات المصرية، وخصوصا فى مجال الإذاعة والتليفزيون، اقترحت وزارة الثقافة والإرشاد القومى، بقيادة الإعلامى الكبير الراحل عبدالقادر حاتم، تخصيص موجة إذاعية قصيرة وأخرى متوسطة لإذاعة المصحف المسجل. وقد كان.

وبمرور الوقت، ظهرت العديد من إذاعات القرآن الكريم فى الدول العربية والإسلامية، لكن إذاعة القرآن الكريم من القاهرة ظلت صاحبة لون مختلف ونكهة مصرية إسلامية خالصة.

ظهرت البرامج الدينية فى إذاعة القرآن الكريم بعد عامين من النشأة، وتحديدا فى العام 1966 بناء على رأى عدد من ساسة الدولة المصرية، ولعل أقدم تلك البرامج، برنامج "حديث الروح" و"الدين المعاملة" و"القاموس الإسلامى".

عبدالباسط عبدالصمد

خرج من تلك الإذاعة عدد هائل من مشاهير قراء القرآن الكريم، ومنهم عبدالباسط عبدالصمد، ومصطفى إسماعيل، ومحمود على البنا، ومحمد رفعت، وطه الفشنى، ومحمد صديق المنشاوى، ومحمد محمود الطبلاوى، إضافة إلى الصوت الأول محمود خليل الحصرى.

ارتبطت حركات التطوير فى الإذاعة مع الظروف السياسية، ففى عام النكسة 1967، أُدخل القرآن المجود بأصوات كبار القراء، ليذاع مع المصحف المرتل، وفى عام النصر 1973، امتد الإرسال ليصبح 19 ساعة، ثم امتد ليصبح طوال اليوم منذ الاحتفال بعيد الإعلاميين فى 1994.

كان كامل البوهى الذى توفى عام 1985، هو أول رئيس للإذاعة، فأولاها رعايته وجهوده وأدخل البرامج المتنوعة التى تهم المسلمين فى شؤون دينهم ودنياهم، ومن بين تلك البرامج "يا أمة القرآن" و"الموسوعة القرآنية" و"فى روضة الرسول"، وغيرها، وما زال ما قدمه يفيد المسلمين.

أما الرئيس الحالى فهو إبراهيم مجاهد، والذى تولى المنصب فى نوفمبر 2016، وهو أول مذيع ومقدم برامج من أبناء الإذاعة يتولى رئاستها، حيث قام بتقديم العديد من البرامج فيها، منها "من أعلام الأزهر الشريف" و"مناسك الحج والعمرة" و"حديث الصباح" و"أئمة التفسير" و"سورة مع كتاب"، بالإضافة إلى العديد من السهرات الخاصة فى المناسبات الدينية المختلفة.

فى العام 2015 وبمناسبة عيدها الواحد والخمسين، أجرت الإذاعة حوارا مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، وخلال الحوار، طالب السيسى بالتصدى لدعوات الغلو والتطرف وكافة الدعاوى المغلوطة والأفكار الهدامة. وأكد الرئيس أن العالم الإسلامى يحتاج إلى وقفة مع النفس وثورة من أجل الدين وليس على الدين لتصحيح المفاهيم المغلوطة وإظهار وتطبيق القيم السمحة والتعاليم الغراء للدين الحنيف.

ودعا الرئيس، إذاعة القرآن الكريم، إلى إعادة بث ما تزخر به مكتبتها من كنوز إذاعية تراثية، والاستعانة ببرامجها المتخصصة لصالح نشر قيم الإسلام السمحة والتعريف بصحيح الدين، بما يساهم فى إيضاح وتصويب المفاهيم، ولا سيما لدى الشباب الذى نعول عليه وعلى دوره الوطنى المحورى فى دفع عملية التنمية الشاملة فى مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً