برنار ليفى فى ليبيا
وأثارت تلك الزيارة ردود فعل غاضبة وجدلا واسعًا فى الأوساط السياسية الليبية بجميع أطرافها، لا سيما بعد هروب موكب ليفى من مدينة ترهونة إثر اعتراضه وطرده منها، وتوجهه إلى مدينة الخُمس، ثم مصراتة، مثلما كان يتتبعه النشطاء الليبيون.
ويُلقب ليفى بـ"عراب الربيع العربى"، وهو متهم بهندسة التدخل العسكرى الفرنسى فى ليبيا والمساهمة فى إسقاط النظام الليبى السابق بقيادة معمر القذافى. وكان الفرنسى برنارد ليفى، قد ظهر فى ليبيا عام 2011 إلى جانب قادة المتمردين على القذافى، ولعب دورا كبيرا من وراء الستار، حيث استشاره الرئيس الفرنسى حينها نيكولا ساركوزى، قبل التدخل العسكرى فى ليبيا، بل ويُنسب له دور فى إقناع ساركوزى بالقيام بدور رئيسى فى جهود الإطاحة بالنظام الليبى السابق.

ليس هذا فقط، بل استغل ليفى ما يسمى بـ "الربيع العربى"، بظهوره العلنى فى التظاهرات التى اجتاحت شوارع تونس قبل سقوط زين العابدين بن على، وظهوره المتكرر فى ميدان التحرير وسط القاهرة، كما ظهر فى حرب البوسنة، وجبال أفغانستان، وساحات الحرب فى العراق وسوريا.
ذهب إلى السودان أيضا وله مواقف مثيرة جدا حول تقسيمه، ذهب إلى سوريا والتقطت عدسات المصورين صورا له مع أشخاص قال إنهم الثوار، إضافة إلى موقفه المعروف من إنزال العلم الأخضر الليبى ورفع العلم الملكى.
المدهش أنه يقول أنه مناصر للثوار فى المنطقة العربية وله موقف آخر من ثوار فرنسا، حيث يتهم ليفى أصحاب "السترات الصفراء" الذين احتجوا منذ شهور ضد الحكومة الفرنسية، بأنهم لا يزالون حتى اللحظة أسرى للأوهام والخزعبلات، بل الأفخاخ التى أوقعهم فيها المهاجرون الأجانب، بل ودعاهم بأن يستيقظوا وأن يثوبوا إلى رشدهم، وأن يدركوا بأنهم إنما يقومون بهدم وطنهم وتدمير مؤسساته.
وزيارة برنارد ليفى لليبيا تأتى بالتأكيد بالتنسيق مع المخابرات التركية كما أن له علاقات وطيدة بالخارجية التركية، كما أن مرافقى ليفى لم يتم الكشف عن هوياتهم، ويقال إنهم صحفيين ولكن لا يعلم أحد الجهات التى ينتمون لها.

الزيارة لم تأت بمحض الصدفة أو دون تنسيق كما يدعى البعض ومنهم حكومة الوفاق التى أصدرت بيانا بهذا الشأن، بل جاءت بتنسيق أمنى وسياسى من خلف الكواليس بين عديد المخابرات الدولية وذلك من أجل التنسيق مع عدد من "قادة المليشيات" لرسم خارطة إقليم رابع جديد، ويهدف منه تقسيم ليبيا إلى أربع أقاليم شرق غرب جنوب وسط، بما ينسجم مع خريطة لتقسيم ليبيا إلى مناطق وأقاليم منفصله وضعيفة يسهل الاستحواذ عليها وجعلها تابعة.
ولد ليفى لعائلة سفاردية يهودية ثرية فى الجزائر فى 5 نوفمبر 1948 فى مدينة بنى صاف الجزائرية إبان الاحتلال الفرنسى للجزائر، وقد انتقلت عائلته لباريس بعد أشهر من ميلاده. وقد درس الفلسفة فى جامعة فرنسية راقية، واشتهر كأحد "الفلاسفة الجدد".

اشتهر ليفى أكثر ما اشتهر كصحفى، وكناشط سياسى. وقد ذاع صيته فى البداية كمراسل حربى من بنجلادش خلال حرب انفصال بنجلادش عن باكستان عام 1971. رحلته فى الخراب جعلته يظهر فى تل أبيب وتحديدا فى مايو 2010، حيث قدر برنار هنرى ليفى وأطرى على الجيش الإسرائيلى معتبراً إياه أكثر جيش ديموقراطى فى العالم.
يعتبر ليفى نفسه الأب الروحى لمن يصفهم بـ"الثوار العرب"، لكن لعنة التاريخ ستظل تلاحق صاحب البصمات السوداء فى ليبيا، وقبلها فى العراق والسودان وسوريا وأوكرانيا بكل تأكيد، كما ستلاحق داعمى وجوده فى هذه الأماكن.