البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
«إنه النفط يا غبى».. أصبحت تلك الجملة التى أطلقها وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر فى القرن العشرين، هى المحرك الرئيسى للسياسات والاقتصاد الدولى فى القرن الحادى والعشرين، إلا أن سعار ذلك النفط يدفع ببعض الأنظمة والدول إلى أداء رقصة الموت، ما ينذر بسقوط مدوى قد يخرج بهم من الساحة الجيوسياسية الفاعلة، وقد يكون خروجًا لمئات السنين، ولا عزاء لشعوبهم!

وتبقى تركيا فى ظل نظام الرئيس الحالى رجب طيب أردوغان  وحزبه الإخوانى "العدالة والتنمية" نموذجًا صارخًا لنظام يصر على أداء رقصة الموت فى عرض البحر المتوسط، متكئًا على حسابات وهمية وإرث استعمارى عفى عليه الزمن، طمعًا فى الغاز، الأمر الذى يفسر التحركات التركية فى منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

أردوغان فى مؤتمر برلين

اقتصاد مترهل وأحلام الخلافة الفارغة

والحقيقة أن الوضع الاقتصادى المترهل فى تركيا نتيجة سياسات أردوغان وصهره وزير المالية برآت ألبيرق، دفعت بالنظام التركى إلى المزيد من المقامرة والبحث عن أطماع خارجية، سواء فى ليبيا أو سوريا أو شرق المتوسط، لسد العجز، فقد عجزت سياسات أردوغان عن وقف ارتفاع أسعار الذهب وقيمة الدولار أمام العملية المحلية الليرة التى انهارت عامًا بعد عام.

وبدلاً من الانتباه إلى تعزيز البيت التركى من الداخل، استمر الرئيس الإخوانى أردوغان فى الدعوات لعودة الخلافة التى باتت "أحلام فارغة" حسبما وصفها المعارض التركى فائق أوزتراق، المتحدث باسم حزب الشعب الجمهورى.

أوزتراق يؤكد أن ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية فى تركيا كان بسبب سياسات أردوغان المارقة، وأن "السبب الرئيس فى الارتفاع المفاجئ الذى ظهر فى العملة الصعبة والذهب، وكذلك سبب الأزمة الاقتصادية المستفحلة، هو عدم ثقة نظام حزب العدالة والتنمية بأحد فى الداخل والخارج".

واعتبر المعارض التركى أن ما يحدث هو "لعبة لن تستمر أكثر من ذلك، فهذا المشهد كان متوقعًا بسبب السياسات الخاطئة التى تبناها النظام فى الشأن الاقتصادى"، إضافة إلى اعتماد النظام الحاكم على مبدأ الولاء لا الكفاءة فى التعيين بمناصب الإدارة الاقتصادية، ما ضاعف فشل الأتراك اقتصاديا.

الفرقاطة الفاتح

مصر واليونان تكتبا شهادة وفاة أطماع أردوغان

وجاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، أمس الخميس، ليكتب شهادة وفاة البلطجة التركية فى شرق المتوسط، وكذلك فى ليبيا، ما يعكس أيضًا توافق الإرادة السياسية الدولية بين مصر واليونان للتصدى لأى أطماع غير مشروعة فى شرق المتوسط والتنسيق المستمر على الملفات الإقليمية والمضى قدما لتعزيز الموارد الخاصة بالدولتين، والتعاون فى مجال الطاقة، والأهم هو زيادة أمن شرق المتوسط والتصدى للسياسات المارقة وغير المتوازنة فى المنطقة.

ولطالما كانت العلاقة بين مصر واليونان عاملا رئيسيا فى الحفاظ على أمن واستقرار شرق المتوسط ومواجهة السياسات التركية غير المسؤولة لدعم الإرهاب، إضافة إلى الخروج عن أسس القانون الدولى.

وتسهل هذه الاتفاقية من مهمة البحرية المصرية إذا رأت ضرورة للتصدى العسكرى للعدوان التركى، بعد موافقة مجلس النواب على إرسال القوات فى مهام قتالية بالخارج. كما أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان ستقطع الطريق أمام اتفاقية "أردوغان- السراج" غير الشرعية فى ليبيا، وتبطل سريانها، أو حرية الحركة للقطع البحرية، ما يعنى التصدى لأى إمدادات تركية تحاول الوصول إلى طرابلس لدعم حكومة الإخوانى فايز السراج الموالى لأنقرة.

مصر واليونان

أردوغان يؤدى رقصة الموت فى المتوسط

ويؤكد الخبراء السياسيون والعسكريون أن ترسيم مصر واليونان للحدود البحرية سيقف سدا منيعًا أمام أحلام أردوغان التوسعية فى المنطقة، ويقطع الطريق أمام أمدادات المرتزقة بالسلاح والمقاتلين، الأمر الذى يشى بأن إصرار تركيا على التنقيب غير المشروع فى المتوسط، أو الدعم الغير قانونى لحكومة الوفاق الإخوانية فى طرابلس الليبية، ستكون بمثابة رقصة الموت الأخيرة لنظام أردوغان.

ويثمن الدكتور وليد مؤمن الفارسى، وهو خبير سياسى ليبى، على خطوة ترسيم الحدود المصرية اليونانية، مؤكدًا أنها خطوة إيجابية لكبح جماح الأطماع التركية ومساعى أنقرة للتوغل فى المنطقة، وأن هذه الاتفاقية ستكون الشوكة العالقة فى حلق النظام التركى إذ تم تكثيف إبرام هذة الاتفاقيات فى حوض المتوسط بين كل من مصر واليونان وقبرص وليبيا.

وأضاف الفارسى، أن انعقاد اتفاقيات تحالف بين كل من مصر واليونان وقبرص وليبيا سيكون ورقة ضغط على تركيا حتى تعيد حساباتها الخاطئة فى المنطقة، لافتًا فى هذا الصدد إلى تصريح وزير الخارجية اليونانى نيكوس دندياس، الذى رفض الاتفاقية الموقعة بين السراج وأردوغان، كون حكومة الوفاق غير شرعية، وأن كافة الاتفاقيات التى أبرمتها سوف يتم إحالتها لاحقا إلى المحاكم الدولية من قبل مجلس النواب الليبى لإسقاطها خاصة أنها تخالف القوانين الدولية.

خريطة ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان

اتفاق السراج وأردوغان حبر على ورق

وهنا يعيد الخبير القانونى الليبى عبد الله الخفيفى، التأكيد على أن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان تجعل مذكرة السراج أردوغان حبرا فى الهواء، موضحًا أن القانون الدولى وقانون أعالى البحار يعطى للدول المتشاطئة التى تشترك فى مياه مقابلة أن تقيم اتفاقيات ترسيم الحدود، وهو ما يحدث بالنسبة لمصر واليونان، بينما لا يتوفر فى حالة أنقرة وطرابلس.

أردوغان والسراج

الواقع الجيوسياسى يؤكد أن الاتفاقية المبرمة بين مصر واليونان، وهى اتفاقية لا شك فى قانونيتها ومشروعيتها الدولية، ستقضى على أحلام تركيا فى أى تواجد فى مياه شرق المتوسط، وكذلك ستحول بالقانون دون أى محاولة تركية للابحار باتجاه ليبيا، ويقطع الطريق أمام أى محاولة توسع تركية، لتتحول بذلك تحركات أردوغان فى البحر المتوسط إلى مايشبه عرضًا لرقصة الموت.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً