البث المباشر الراديو 9090
الزعيم مصطفى كامل
لو لم أكن مصريًا لوددتُ أن أكون مصريًا .. أشهر كلمات الزعيم مصطفى كامل الذى خلدت ذكره إذ تعد أشهر مقولة تم تداولها على مر التاريخ.

وتحل اليوم ذكرى ميلاد مصطفى كامل إذ ولد فى 14 أغسطس 1874 بمحافظة الغربية، لأب من ضباط الجيش المصرى، وتربى على حب الوطن والحرية والكفاح منذ طفولته، وعندما تقدم به العمر أصبح من أشهر زعماء الوطنية المحاربين للاستعمار واستبداده.

التحق مصطفى كامل بالمدرسة الخديوية فى مرحلة التعليم الثانوى، ثم التحق بمدرسة لتعليم الخطابة والكتابة وكانت تعرف بمدرسة الحقوق، وكان متقن للغات الأخرى منها اللغة الفرنسية، وبعد ذلك ترك مصطفى مصر والتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، ثم التحق بكلية الحقوق.

التحق الزعيم مصطفى كامل بعد إنهاء تعليمه الابتدائى بالمدرسة الثانوية الخديوية، والتى أسس بها جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها فى زملائه، وحصل على الثانوية وهو فى سن الـ16 من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق سنة 1891م، التى كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة فى عصره، فأتقن اللغة الفرنسية، والتحق بجمعيتين وطنيتين، وأصبح يتنقل بين عدد من الجمعيات، الأمر الذى صقل وطنيته وقدراته الخطابية.

الزعيم مصطفى كامل

تعرف مصطفى كامل على عدد من الشخصيات الوطنية والأدبية، منهم: الشاعر إسماعيل صبرى وكيل وزارة العدل، والشاعر الكبير خليل مطران"، وبشارة تكلا مؤسس جريدة الأهرام، الذى نشر له بعض مقالاته فى جريدته.

عام 1893م ترك مصطفى كامل مصر ليلتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، ثم التحق بعد عام بكلية حقوق "طولوز"، واستطاع أن يحصل على شهادة الحقوق، ووضع فى تلك الفترة مسرحية "فتح الأندلس" التى تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر، سطع نجمه فى سماء الصحافة، واستطاع أن يتعرف على بعض رجال الثقافة والفكر فى فرنسا، وازدادت شهرته مع هجوم الصحافة البريطانية عليه.

سافر مصطفى كامل إلى برلين فى ظل حملته السياسية والدعائية ضد الاحتلال البريطانى، وأصبح اسمه لامعًا فى أوروبا، وتعرَّف على الصحفية الفرنسية الشهيرة "جولييت آدم"، التى فتحت صفحات مجلتها "لانوفيل ريفو" ليكتب فيها، وقدمته لكبار الشخصيات الفرنسية، فألقى بعض المحاضرات فى عدد من المحافل الفرنسية، وزار الدولة العثمانية وعددًا من الدول الأوربية، وفى عام 1898 ظهر أول كتبه فى السياسة بعنوان "المسألة الشرقية"، وهو من الكتب المهمة فى تاريخ السياسة المصرية، وفى عام 1900م أصدر جريدة اللواء اليومية.

حينما أراد الخديوى عباس أن يستقل بالسلطة عن سيطرة الإنجليز، بدأ مصطفى كامل فى تأليف لجنة سرية للاتصال بالوطنيين المصريين، من أجل الدعاية لقضية استقلال مصر، وفى فرنسا بصفة خاصة، وقد عُرفت باسم "جمعية أحباء الوطن السرية"، ليلتقى بأحمد لطفى السيد، وعدد من الوطنيين بمنزل محمد فريد، وتم تأليف "جمعية الحزب الوطنى" كجمعية سرية، رئيسها الخديوى عباس.

مصطفى كامل ومحمد فريد

كان مصطفى كامل لسان حال الجمعية، فسافر إلى بعض الدول للدعاية للقضية المصرية واستقلال مصر، غير أنه أدرك حقيقة هامة، وهى أن أسلوب الدعاية للقضية المصرية فى أوربا لا يكفى لحدوث الاستقلال، وأن العبء الأكبر يجب أن يقع على عاتق المصريين.

ورغم ذلك استدعى عباس مصطفى كامل من أوربا حتى تتوقف حملاته الدعائية ضد الإنجليز، ولكن مصطفى كامل رفض، فبدأت العلاقات بينهما تأخذ طابعًا غير مستقر، تحكمه مواقف الخديوى ومصالحه.

وحسم مصطفى كامل أمره وكتب رسالة إلى الخديوى قال فيها: "رفعت إلى مقامكم السامى أن الحالة السياسية الحاضرة تقضى علىَّ أن أكون بعيدًا عن فخامتك، وأن أتحمل وحدى مسؤولية الخطة التى اتبعتها نحو الاحتلال والمحتلين"، ليتحمل بالفعل هذه المسؤولية بعيدًا عن الخديوى الذى خاف على مصالحه، ولم يكف مصطفى كامل عن توجيه النقد للخديوى كلما أخطأ، ومن ذلك نقده لوقوفه تحت العلم الإنجليزى، واستعراض جيش الاحتلال فى ميدان عابدين، وغيرها من المواقف.

عانى مصطفى كامل كثيرًا من أزماته الصحية، واشتد به المرض عام 1905م، ولم يمض عام على هذا التاريخ حتى كانت "حادثة دنشواى"، التى أعدم فيها الإنجليز عددًا من الفلاحين المصريين أمام أعين ذويهم، بعد محاكمة صورية برئاسة بطرس غالى باشا رئيس الوزراء، فكانت حادثة بشعة ارتكبها الإنجليز، أججت مشاعر الوطنية والإحساس بالظلم فى نفوس المصريين، فقطع مصطفى كامل علاجه فى باريس، وسافر إلى لندن، وكتب مجموعة من المقالات العنيفة ضد الاحتلال، والتقى هناك بالسير "كامبل باترمان" رئيس الوزراء البريطانى، الذى عرض عليه تشكيل الوزارة، غير أنه رفض هذا العرض.

مصطفى كامل وحادثة دنشواى

عاد مصطفى كامل إلى مصر وهو فى مرض شديد، وألقى خطبة من أقوى خطبه، سماها "خطبة الوداع"، معلنًا فيها تأسيس الحزب الوطنى الذى حوى برنامجه السياسى المطالبة باستقلال مصر، كما أقرته معاهدة لندن 1840، وإيجاد دستور يكفل الرقابة البرلمانية على الحكومة وأعمالها، ونشر التعليم، وبث الشعور الوطنى، وكان الجلاء والدستور أهم مطلبين للحزب.

فى العاشر من فبراير 1908م، تُوفى مصطفى كامل بعد حوالى 4 أشهر من إعلانه عن تأسيس الحزب الوطنى، تاركًا خلفه تاريخًا وطنيًا ناصعًا، يظل فخرًا لكل جيل يولد فى هذا الوطن، ومثالًا يُحتذى فى الوطنية وعشق الأوطان إذا عاش عمره كاملا يناضل من اجل حرية بلاده حتى الرمق الأخير من حياته، وهو المنادى: إن من يتهاون فى حق من حقوق أمته، يعش أبد الدهر مزلزلَ العقيدةِ سقيمَ الوجدان.

ونظرًا لدوره الوطنى البارز وامتداده عبر التاريخ المصرى، فقد رأى وزير الثقافة فتحى رضوان عام 1955، ضرورة إنشاء متحف يحوى بعض المتعلقات والوثائق الخاصة بالزعيم مصطفى كامل، وقد افتتح المتحف رسميًا فى شهر أبريل عام 1956.

ويقع متحف مصطفى كامل بميدان صلاح الدين بالقلعة، وكان قبل ذلك ضريحًا يضم رفات الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، ويضم عددًا كبيرًا من المقتنيات، منها كتب وخطابات لمصطفى كامل بخط يده، وبعض صور أصدقائه وأقاربه، وكذلك بعض متعلقاته من بدل وأدوات الطعام وحجرة مكتبه، وبعض مؤلفات المؤرخ عبد الرحمن الرافعى، ولوحات زيتية تصور حادثة دنشواى، وكذلك لوحة تمثل مصطفى كامل على فراش الموت.

متحف مصطفى كامل


وقد بُنى المتحف على الطريقة الإسلامية، ومعلق بداخل القبو نجفة فنية كبيرة من النحاس المفرغ، وجدران المتحف مبطنة من الداخل بالرخام، كما توجد حول مبنى المتحف حديقة كبيرة، وأيضًا يضم رفات المفكرين والمناضلين الوطنيين عبد الرحمن الرافعى وفتحى رضوان، وقد أعيد افتتاحه بعد الترميم والتطويره فى يناير عام 2001.

كما تم إنتاج فيلم عن الزعيم بعنوان "شهيد الوطنية.. مصطفى كامل" إخراج أحمد بدرخان وبطولة محمود المليجى وأمينة رزق وحسين رياض وماجدة وعبدالعليم خطاب، عباس رحمى، زينب صدقى.

فيلم شهيد الوطنية.. مصطفى كامل

 
وقام بدور الزعيم الشاب الفنان أنور أحمد وهو الذى كتب سيناريو الفيلم، وقصة الفيلم للكاتب فتحى رضوان وعرضه الأول كان فى ديسمبر 1952.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً