لقاح كورونا
فى الشهور القليلة الماضية، أطلق العلماء، الذين يعملون بوتيرة متسارعة لتطوير لقاحات ضد فيروس كورونا، فيضا من البيانات من تجاربهم السريرية الأولى، لكن يبدو أن هذه البيانات ليست دليلا على كفاءة اللقاح، وذلك بعد التطور الأخير الذى أظهره لقاح تجريبى لجامعة أوكسفورد البريطانية.
فقد أصيب أحد المشاركين فى التجارب السريرية للقاح الذى طورته أوكسفورد بـ"بتورم الحبل الشوكى".
التهاب الأنسجة العصبية
من جهته قال إيان جونز، أستاذ علم الفيروسات بجامعة ريدينج، "إنه التهاب فى الأنسجة العصبية يمكن أن ينتج عن عدد من العوامل، أحدها الفيروسات، ويمكن علاج الحالة بالستيرويدات، وعادة ما يتعافى المرضى في غضون أسابيع من ظهور الأعراض الأولى".
ونتيجة لذلك، أعلنت شركة الأدوية البريطانية العملاقة أسترازينكا AstraZeneca، التي تمتلك حقوق اللقاح، أن جميع الدراسات توقفت مؤقتًا إلى أجل غير مسمى أثناء التحقيق فيما إذا كانت الآثار الجانبية للمريض مرتبطة باللقاح.

ومن المفهوم أن المتطوعة ظهرت عليها أعراض التهاب النخاع المستعرض، وهى حالة التهابية نادرة تصيب الحبل الشوكى، هذا يعنى أنه لن يتم إعطاء اللقاح لأى شخص آخر حتى يتم الانتهاء من دراسة الحالة.
ومع ذلك، أفاد موقع Stat بأن المتطوعة التى يشتبه فى إصابتها بتورم الحبل الشوكى ولكن لم يتم تأكيد التشخيص، كانت فى طريقها للخروج من المستشفى في وقت مبكر من الليلة الماضية.
وقال باسكال سوريوت، رئيس شركة Astrazeneca، إن وقف التجارب كان "وقفة مؤقتة" وأوضح أن لجنة خبراء مستقلة ستحقق فى الأمر، وهذا إجراء روتينى يجب أن يحدث عندما يكون هناك مرض غير مبرر محتمل فى إحدى التجارب.
وتابع، أنه "فى التجارب الكبيرة، تحدث الأمراض بالصدفة ولكن يجب مراجعتها بشكل مستقل للتحقق من ذلك بعناية.. نحن نعمل على تسريع مراجعة الحدث الفردى لتقليل أى تأثير محتمل على الجدول الزمنى للتجارب. نحن ملتزمون بسلامة المشاركين وأعلى معايير السلوك فى تجاربنا".
ضربة للآمال العالمية
تأجيل اللقاح مثل ضربة للآمال العالمية فى أن يكون اللقاح جاهزاً فى الأشهر المقبلة، حيث اعتبر الكثيرون - بما فى ذلك منظمة الصحة العالمية - أن لقاح AstraZeneca هو المرشح الرئيسى فى جميع أنحاء العالم.

وأصدرت تسع شركات أدوية تعمل على تطوير لقاحات محتملة ضد فيروس كورونا، بيانا مشتركا، تتعهد فيه بأنها لن تطرح لقاحًا حتى يتم فحصه بدقة للتأكد من سلامته وفعاليته.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الشركات وعدت بأن يتم تحديد أى لقاح محتمل لفيروس كورونا بناء على تجارب سريرية دقيقة وآمنة تمامًا وستتبع إرشادات الهيئة التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء، ومنظمة الصحة العالمية.
وتخبر ثلاث من الشركات التى وقعت على التعهد اللقاحات المرشحة فى مراحلها الأخيرة من التجارب السريرية فى الولايات المتحدة، والشركات هى "Pfizer" و"Moderna" و"AstraZeneca".
والشركات الست الأخرى التى وقعت على التعهد هى "BioNTech"، التى تطور اللقاح بالشراكة مع "Pfizer" و"GlaxoSmithKline و"Johnson & Johnson" و"Merck و Novavax" و"Sanofi".
وأستراليا، على سبيل المثال، أنفقت 1.7 مليار دولار (1.24 مليار دولار أمريكي) لتأمين الوصول إلى إمدادات 84 مليون لقاح COVID-19، فى حالة نجاح التجربة السريرية.

موافقة طارئة
وتتم مراقبة تطوير لقاح AstraZeneca وثمانية آخرين فى تجارب المرحلة الثالثة عن كثب على أمل أن يتمكنوا من القضاء على جائحة الفيروس التاجى الذى أودى بحياة أكثر من 894000 شخص فى جميع أنحاء العالم، بما فى ذلك ما يقرب من 190.000 أمريكى، وكلف عشرات الملايين وظائفهم.
يأتى ذلك بعد أن تعهد مطورو اللقاحات - بما فى ذلك AstraZeneca - بعدم الانقطاع عن اختبارات السلامة والفعالية، على الرغم من الضغط العاجل الذى وجهه الرئيس الأمريكى ترامب، لإدارة الغذاء والدواء (FDA) لمنح موافقة طارئة على لقاح قبل انتخابات 3 نوفمبر.
وتقول منظمة الصحة العالمية أنه يتم حاليا اختبار ما يقرب من 180 لقاحاً محتملا فى جميع أنحاء العالم، لكن لم يتم الانتهاء من التجارب السريرية.
وقالت المنظمة إنها لا تتوقع أن يلبى اللقاح إرشادات فعاليته وسلامته حتى تتم الموافقة عليه هذا العام بسبب الوقت الذى يستغرقه اختباره بأمان.