البث المباشر الراديو 9090
فايز السراج
أعلن رئيس المجلس الرئاسى فى ما يسمى بحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، الأربعاء، استقالته من منصبه.

وقال السراج، فى بيان الاستقالة: "منذ توقيع اتفاق الصخيرات فى ديسمبر، سعينا بين الأطراف الموجودة على الساحة السياسية الليبية لتوحيد مؤسسات الدولة، والمناخ السياسى لا يزال يعيش حالة استقطاب جعل كل المباحثات الهادفة إلى إيجاد تسويات سلمية شاقة وفى غاية الصعوبة".

أضاف: "اليوم نشهد اللقاءات والمشاورات بين الليبيين التى ترعاها الأمم المتحدة، ونرحب بما تم الإعلان عنه من توصيات مبدئية وننظر إليها بعين أمل لأن تكون فاتحة خير لمزيد من التوافق والاتفاق، أفضت هذه المشاورات الأخيرة إلى اتجاه نحو مرحلة تمهيدية جديدة لتوحيد المؤسسات وتهيئة مناخ عقد انتخابات برلمانية ورئاسية مقبلة".

وختم خطابه قائلا: "فى النقطة الأخيرة، أعلن للجميع رغبتى الصادقة فى تسليم مهامى إلى السلطة التنفيذية المقبلة، فى موعد أقصاه نهاية شهر أكتوبر المقبل، على أمل باختيار مجلس رئاسى جديد".

سيناريوهات ما بعد الاستقالة

استقالة السراج اعتبرها البعض انتصارا لشرعية الشعب الليبى، وحقه فى تقرير مصيره، بدلاً من اختطاف البلد على يد حكومة استعانت بالمرتزقة للحفاظ على تواجدها.

الاستقالة بالفعل كذلك، لأنها نظريا أنهت حقبة مريبة فى التاريخ الليبى، حقبة كانت الدولة الليبية فيه سوف تقع بين براثن جماعة ميليشيوية فى الأساس، أقامت علاقات غير شرعية مع الأتراك غزاة العصر، واستعانت بهم ضد الشعب، وهو أمر لم تكن ترض به أطراف عديدة ومنها أو بالأحرى فى مقدمتها مصر.

من حق الكثيرين أن يعتبروا الاستقالة انتصار للجيش الليبى، ولمعسكر اللواء خليفة حفتر، الذى يسيطر على غالبية الأرض الليبية، والذى استطاع بالقوة العسكرية والسياسة والاتفاقات والتعاهدات أن يهز محور الوفاق - أنقرة، وأن يجعله راضخا عائدا إلى الحق مرة أخرى.

من حق الكثيرين أن يعتبروا استقالة السراج وتسليمه السلطة، نهاية أكتوبر، يعد انتصارا للشعب الليبى نفسه، الذى خرج قبل أسابيع فى تظاهرات ضخمة شهدتها طرابلس وعدد من مدن الغرب الليبى، احتجاجا على أداء حكومته داخليا، حيث طالبت الاحتجاجات برحيل رئيس حكومة الوفاق، بعدما ارتفع مستوى الغليان بين سكان ليبيا، لاسيما الشباب، بسبب تدهور الظروف المعيشية وانتشار الفساد.

يتوقع مراقبون أن يختفى السراج من المشهد تدريجيا، حيث يسلم السلطة فى نهاية أكتوبر، تمهيدا لإجراء الانتخابات، كخطوة قبلت لها حكومته إذعانا لإعلان القاهرة، فيما يتوقع آخرون ومنهم الكاتب والباحث السياسى عبدالحكيم معتوق، أن يكون إعلان السراج صدر عن نية سيئة وليست صادقة كما زعم.

معتوق قال، فى تصريحات تليفزيونية، إن الجميع كانوا يتوقعون استقالة السراج لكنه فاجآنا بأنه ينتوى تسليم السلطة إلى الجسم الذى سيتكون عن لجنة الحوار، وأضاف أن السراج يدرك أن ذلك الحوار قد يطول، وقد أراد نزع فتيل الانفجار الذى كان سيحدث فى العاصمة ومدن ليبية عدة، برغبة الكثير من الشباب فى الخروج والتظاهر بمناسبة يوم الشهيد.

واعتبر معتوق أن رئيس حكومة الوفاق لعب على المادة الرابعة من اتفاق الصخيرات، مشيرا إلى أن تركيا قد تكون أوعزت للسراج للخروج بهذا الإعلان، وفى هذا التوقيت.

ولفت الباحث السياسى إلى تصريح لتحالف تنظيم الإخوان- الجماعة الليبية المقاتلة أشارت إلى أن خروج السراج أو بقائه لا يؤثر اعتمادا على مرجعية الصخيرات - وأضاف معتوق أن الإخوان يدركون أنهم لن ينجحوا فى الانتخابات حتى لو "أجبروا الناس على التصويت لهم على أسنة الرماح".

انقضاض جديد

كلام معتوق يشير إلى إمكانية انقضاض السراج مرة أخرى على المشهد فى أثناء الانتخابات، ومن ثم تزوير إرادة الناخبين لترسيخ وضع بغيض وضعته الوفاق وحلفاؤها فى الخارج، وأن الابتعاد عن المشهد وانتصار للشرعية الليبية مراوغة من السراج وانقضاض جديد، شعب يقرر مصيره بيده، ثلاثة خيارات يطرحها المحللون السياسيون الآن، خاصة أن إعلان الاستقالة كان مفاجئا للجميع.

الكل يراقب الوضع وحتى كتابة هذه السطور لم يخرج طرف عالمى ليعلن رأيه - ترحيبا أو توجسا - فى استقالة السراج، مثلما فعل الجميع فى السابق عندما رحبوا بإعلانه قبول إجراء انتخابات حرة نزيهة بعد أسابيع.

السراج علّم الجميع أنه يراوغ، ولكن الدالة المتغيرة الآن هى الشعب الليبى نفسه، الذى يريد إقرار مصيره بيده، ويريد أيضاً وضع حد لحقبة كاملة من الدماء والنزاعات وسيطرة الميليشيات على الوضع فى الأرض بعد رحيل العقيد معمر القذافى، إثر ثورة فى 2011، سيصبح الشعب هو الرقم الصعب فى المعادلة، والذى لا يستطيع السراج منه فكاكا حتى لو استعان بكل مرتزقة العالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً