محمود السعدنى
ومحمود السعدنى الذى حلت ذكرى ميلاده يوم 20 نوفمبر، يجوز أن يُطلق عليه هذا اللفظ، فهو "ابن كار" الصحافة، وهو الذى دائماً ما كان يطلق على الصحافة لفظ "كار".
و"كار" الصحافة من وجهة نظر السعدنى له أصول وقواعد، دأب على فعلها هو شخصياً، أول تلك الأصول أن يتباهى بما يكتب، فلا شئ يدعو للخجل، ويقول عن ذلك إنه بعد أن نشر أول مقال له فى إحدى الصحف، وحين اشترى الصحيفة ورأى اسمه على إحدى صفحاتها إلى جانب عنوان مقاله أراد أن يزف الخبر إلى كل من يصادفه من قريب أو غريب، وقد فعل، فكان مثلا حين يصعد إلى الترام يقول للكمسارى إلى صحيفة "كذا"، ثم يفتح الصحيفة على الصفحة المنشور فيها مقاله ويقول: "أصلى أنا اللى كاتب المقال ده".

ثانى القواعد هى الدأب فى العمل وعدم اليأس، حيث بدأ الكتابة فى صحف ومجلات قليلة الانتشار كمجلة "الكشكول" وصحيفة "المصرى"، ثم انتقل إلى مجلات وصحف أكبر، مثل الجمهورية ومجلتى "صباح الخير" و"روزا اليوسف"، حتى أسس مجلة 23 يوليو التى أصدرها من لندن ورأس تحريرها بعد مغادرته مصر إثر خلافه مع الرئيس الراحل السادات.
لقد فُصل السعدنى من عمله 3 مرات من 3 صحف قبل ثورة يوليو، كما يحكى فى "مذكرات الولد الشقى" والتى تعتبر فصولا من مذكراته، كانت بسبب تاجر حشيش دفع ألف جنيه للجريدة لأنه كتب خبراً ضده، وفصل مرة أخرى لأنه طالب صاحب المجلة بمنحه أجر شهر كامل كان قد عمله بالفعل، وثالث المرات كانت لأنه رفض أن يشترى هدية بـ 10 جنيهات لمدير التحرير.

لم يعرف السعدنى طعم الاستقرار إلا بعد تعيينه فى جريدة الجمهورية، ولكنه سرعان ما أقيل منها، ضمن قائمة طويلة ضمت 58 كاتبا وصحفياً، من بينهم بيرم التونسى وعبدالرحمن الخميسى ونعمان عاشور، وردد أن السبب فى إقالته هو الرئيس الراحل أنور السادات عندما كان مسؤولا عن المؤسسة، وذلك بسبب نكتة قالها عليه.
فى لقاء تليفزيونى مع لويس جريس ورؤوف توفيق، أكد السعدنى أن فصله من الجمهورية كان أفضل قرار اتخذته إدارة تحرير الجريدة، لأنه ذهب إلى مؤسسة روزا اليوسف ليجد عدداً كبيرا من أبناء "كار" لمهنة العارفين بأركانها وخباياها.
يحكى أيضًا أنه كان رئيسا للتحرير مع جريس، ويقول "كنا نتآمر على الأشرار وضعاف النفوس وضعاف المهنة أيضاً"، مؤكداً أحد قواعد "كار" الصحافة وهى عدم مجاملة أى شخص مهما كان وضعه.
"حتى تتعلم الصحافة، لابد أن يكون هناك أسطى"، هذا ما كان يقوله دائماً محمود السعدنى، وكان يعتبر أن لويس جريس هو أسطى المهنة فى مجلة "صباح الخير".
ومن بين كلمات السعدنى الكبير أيضاً أنه "دخل الصحافة بمنطق الهاوى المشاغب"، فهو فى هذا الأمر يؤكد أنه قام بتأسيس مجلة فى لبنان وقت العدوان الثلاثى على مصر، كما قام بتأسيس مجلة "23 يوليو" المذكورة فى لندن، مؤكداً أنه كاد أن يموت من أجلها.

أسس السعدنى كذلك مجلة فى الإمارات، ولم تستمر سوى أشهر قليلة، كما أسس ملحقاً فى جريدة السياسة الكويتية، وأيضاً لم يستمر كثيراً، إذ خرج من الكويت بختم أميرى يغادر من خلاله فى مدة أقصاها 7 أيام.
آمن السعدنى بضرورة أن يتحرى الكاتب دقة ما يكتبه، فكان يقول "أنا ضد التشهير، فالهجوم على المسؤول بسبب فعلاً خاطئ ليس بتشهير، ولكن التجنى والتقول عليه هو التشهير والكذب عينه"، وهى قاعدة مهمة من قواعد "الكار" التى يفتقد إليها كثير من الصحفيين الآن.
كان السعدنى يرى أيضاً أن الجائزة الوحيدة للكاتب، هى رضا القراء عنه، لا الجوائز المادية الممنوحة له، إذ انتشر كاريكاتير يصف تلك الحالة يظهر محمود السعدنى وهو يرفع يده إلى السماء قائلاً "يارب ابعد عنى جوائز الدولة".