البث المباشر الراديو 9090
فأر
من كان يتخيل أن الفئران، تلك الكائنات الصغيرة التي تبدو غير مبالية، تمتلك حساً عالياً بالمساعدة والإنقاذ؟! إذ كشفت دراسة حديثة أن الفئران تتصرف بطرق مفاجئة عندما تجد أحد أفراد مجموعتها فاقدًا للوعي، حيث تحاول إنعاشه عبر خدشه، وحتى سحب لسانه جانبًا لتنظيف مجرى الهواء، في مشهد يشبه الإسعافات الأولية لدى البشر!

ورغم أن محاولات الحيوانات لمساعدة أفرادها المنكوبين نادرة، إلا أن بعض الثدييات الاجتماعية، مثل الدلافين، عُرف عنها أنها تدفع رفاقها المصابين إلى سطح الماء لمساعدتهم على التنفس، واليوم تُضاف الفئران إلى القائمة، بعدما وثّق لي تشانغ، الباحث بجامعة جنوب كاليفورنيا، وزملاؤه هذه التصرفات المذهلة في المختبر.

وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أنه خلال سلسلة من التجارب، قضت الفئران نحو 47% من وقتها في التفاعل مع رفيقها الفاقد للوعي، حيث بدأت بشمه، ثم انتقلت إلى تنظيفه بلعق عينيه وفمه، وصولًا إلى التفاعل الجسدي الأكثر دهشة: فتح فمه وسحب لسانه!

وفي أكثر من 50% من الحالات، قامت الفئران بسحب لسان رفيقها وكأنها تحاول مساعدته على التنفس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فعندما وضع الباحثون كرة بلاستيكية غير سامة داخل فم الفأر المغمى عليه، حاولت الفئران الأخرى إزالتها، ونجحت في 80% من الحالات.

الأمر اللافت أن الفئران التي تلقت هذا النوع من "الرعاية" استيقظت وبدأت في المشي أسرع من غيرها، وحينها فقط توقفت الفئران المساعِدة عن محاولاتها وكأنها أدركت أن صديقها قد تعافى.

ورغم أن هذه السلوكيات لا ترقى إلى مستوى الإنعاش القلبي الرئوي الذي يحتاج إلى تدريب متخصص، فإنها تُشبه الإسعافات الأولية البسيطة التي تهدف لضمان بقاء الكائن فاقد الوعي قادرًا على التنفس، وفقًا لما أكده الباحثون.

وتعليقًا على ذلك، أوضحت كريستينا ماركيز، الباحثة في علوم الأعصاب في البرتغال، أن رؤية هذه التصرفات في بيئة الفئران البرية قد يكون صعبًا، لأنها غالبًا ما تختبئ من البشر، لكن هذا لا يعني أنها لا تقوم بها.

إذن، يبدو أن الفئران ليست مجرد مخلوقات صغيرة تسعى للطعام والاختباء، بل تحمل في داخلها غرائز إنقاذ قد تفاجئنا!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز