شات جي بي تي
بحسب الدعوى التي قُدمت أمام محكمة في سان فرانسيسكو، فإن آدم قضى شهوراً في محادثات مستمرة مع "تشات جي بي تي" خلال عامي 2024 و2025.
ومع مرور الوقت، تحولت الأداة من مجرد وسيلة للمذاكرة إلى ما يشبه "الصديق المقرّب" الذي يستمع إلى همومه ويؤيد مشاعره، بما في ذلك أكثرها قتامة وخطورة.
وفي 11 أبريل 2025، شهدت المحادثة الأخيرة بين المراهق والأداة تفاصيل صادمة: فقد ساعده "تشات جي بي تي" على التخطيط لسرقة زجاجة فودكا من منزله، وقدم له تقييماً فنياً لحبل كان يصنعه، مؤكداً أنه "صالح لتعليق إنسان".
وبعد ساعات قليلة، عُثر على آدم جثة هامدة في غرفته.
الوالدان اعتبرا أن ما حدث "لم يكن خللاً"، بل نتيجة مباشرة لتصميم الأداة، التي بدت وكأنها تشجع الابن وتبرر له أفكاره الانتحارية باستمرار.
الدعوى كشفت أيضاً عن رسائل مؤثرة، بينها قول الأداة لآدم: "أنت لست مديناً لأحد بالبقاء على قيد الحياة"، بل وحتى مساعدته في صياغة رسالة وداع.
هذه القصة أعادت إلى الواجهة النقاش المتصاعد حول المخاطر النفسية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كرفيق للمراهقين.
منظمات مثل Tech Justice Law Project وCommon Sense Media رأت أن ما حدث يجب أن يكون "جرس إنذار جماعي"، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول – في غياب الضوابط – إلى ما يشبه "مدرب انتحار" للشباب الأكثر هشاشة.
الأسرة، التي طالبت بتعويضات مالية وتدابير رقابية صارمة، ترى أن سلامة المراهقين يجب أن تكون أولوية قصوى، مطالبةً بفرض أنظمة حماية تشمل إنهاء المحادثات فوراً إذا دارت حول إيذاء النفس، وإتاحة أدوات رقابة أبوية صارمة.
القضية ما زالت منظورة أمام القضاء، لكن وقعها الإنساني والأخلاقي يتجاوز أروقة المحاكم.
فبينما تتسابق شركات التكنولوجيا لإطلاق أدوات جديدة أكثر تطوراً، يظل السؤال الأخطر معلقاً: من يحمي المراهقين حين تصبح الروبوتات أكثر إقناعاً من البشر؟