السمكة
رومان فيدورتسوف، صياد يبلغ من العمر 39 عاما، اعتاد أن تخرج شباكه محملة بما هو غير متوقع، لكن هذه المرة، لم تكن المفاجأة مجرد سمكة غريبة، بل مجموعة كاملة من المخلوقات البحرية التي بدت وكأنها خرجت من قصص الخيال، أو من كوابيس أعماق البحار.
من بين تلك الاكتشافات، سمكة كروية الشكل بلون أزرق مائل إلى الرمادي، تعرف باسم “اللامبسكر”، تمتلك مصاصة غريبة تمكنها من الالتصاق بالصخور.
إلا أن مخلوقا آخر خطف الأضواء بالكامل: سمكة وردية اللون، بذيل طويل وريش وزعانف تشبه الأجنحة، ظهرت في الصور وكأنها “تنين صغير” خرج للتو من بيضته.
الصورة، التي نشرها فيدورتسوف على حسابه في “إنستجرام”، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وحصدت عشرات الآلاف من الإعجابات خلال أيام قليلة.
تعليقات المتابعين جاءت متقاربة في دهشتها؛ فالبعض رأى فيها مخلوقا أسطوريا، وآخرون شبهوها مباشرة بـ“صغير التنين”، بينما عبر آخرون عن خوفهم الصريح من فكرة السباحة في المحيط مرة أخرى.
فيدورتسوف نفسه بدا مأخوذا بالمشهد، فأرفق الصورة باقتباس للكاتب الأمريكي هوارد فيليبس لوفكرافت، كتب فيه: “مطاردة المجهول شيء، أما العثور عليه فهو شيء آخر تماما”، وكأنه يعترف بأن ما تخرجه الشباك أحيانا يفوق الخيال.
لاحقا، جرى تحديد هوية المخلوق الغريب على أنه ينتمي إلى فصيلة “الكيميرا”، وهي أسماك غضروفية نادرة تعرف باسم “أسماك القرش الشبح”، تعيش في أعماق سحيقة لا يطأها البشر إلا عبر الصدفة أو البحث العلمي.
لكن “تنين البحر” لم يكن سوى جزء صغير من مجموعة أغرب، فصيد فيدورتسوف يضم مخلوقات أخرى لا تقل غرابة، وصفها المتابعون بأنها تشبه “شطيرة برغر بالجبنة” أو “دونات محشوة بالمربى”، في تشبيهات ساخرة تخفي خلفها دهشة حقيقية من أشكال الحياة في الأعماق.
فيدورتسوف، القادم من مدينة مورمانسك شمال غربي روسيا، يعمل على متن سفن صيد تجارية بحثا عن سمك القد والحدوق والإسقمري، ويصل أحيانا إلى أعماق تقارب 3000 قدم تحت سطح البحر.
ويقول في تصريحات إلى «ديلي ميل» إن كثيرا من هذه الكائنات لا تنجو عند إخراجها، بسبب التغير المفاجئ في الضغط، وكأنها لا تحتمل رؤية عالمنا.
بين بحر بارنتس، المتصل بالمحيط المتجمد الشمالي، ورحلاته إلى المحيط الأطلسي، يمضي الصياد الروسي معظم وقته محاطا بالمجهول.
ويعترف بأنه ينشر الصور على الإنترنت ليس بدافع الشهرة فقط، بل على أمل أن يساعده المتخصصون والمهتمون في التعرف إلى أسماء تلك الكائنات النادرة.
قصص فيدورتسوف لا تكشف فقط عن غرابة الحياة في أعماق البحار، بل تذكر بأن تحت سطح المياه عالما كاملا ما زال مجهولا… عالما قد يبدو أحيانا كأنه خرج من خيال كاتب رعب، لكنه موجود فعلا، ينتظر فقط أن تلتقطه شبكة صياد.