الليرة التركية
فى يناير الماضى انخفضت الليرة التركية مقابل الدولار، بعد أن حذر ترامب من أن الولايات المتحدة ستدمر تركيا اقتصاديا، إذا هاجمت أنقرة مقاتلين أكرادًا فى سوريا تدعمهم واشنطن، مما جعل أنقرة تتراجع عن خطأ فادح كان أن دمر اقتصادها.
أنظمة روسية
والحقيقة أن الأحداث الخارجية والشؤون الداخلية كان لها أكبر الأثر على الليرة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفى حين أن السبب الرئيسى لانخفاض قيمة الليرة خلال الأسبوعين الماضيين هو الرسائل القادمة من بنك الاحتياطى الفيدرالى، فإن السياسة تؤثر أيضًا على الشعور العام، فقد ضعفت الليرة التركية مقابل الدولار اليوم الخميس، ومددت خسائرها بسبب القلق من التوترات السياسية مع الولايات المتحدة بسبب شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخية الروسية.

خلاف مع أمريكا
وتقول شبكة "رويترز" إن تركيا والولايات المتحدة كانا على خلاف حول قرار أنقرة لشراء أنظمة S-400 الروسية، والتى تتنافى مع أنظمة الناتو، وحذرت واشنطن من أن الخطوة قد تعرض صفقات صناعة دفاعية أخرى بين حلفاء الناتو للخطر أو حتى تؤدى إلى عقوبات أمريكية.
وقال أتيلا يسيلادا محلل الأبحاث الاقتصادية والسياسية فى شركة "GlobalSource Partners" إن التوترات بشأن شراء أنقرة لأنظمة S-400 يمكن أن تتحول إلى أزمة مماثلة لتلك التى تسببت بها قضية برانسون، والتى على إثرها انفخفت الليرة بصورة مبالغ فيها دفعت حينها أردوغان للإفراج عن القس الأمريكى المحتجز والتراجع عن مواقفه الصارمة.
وربما تدفع أزمة المنظومة الدفاعية الروسية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، للتراجع ولتلبية رغبات ترامب للعدول عن الصفقة بعدما قال إن بلاده لن تتراجع أبدا عن اتفاقها لشراء أنظمة S-400 من روسيا، وأنها قد تنظر فى وقت لاحق إلى أنظمة S-500.

ضعف الليرة
وضعفت الليرة بقدر 5.4559 مقابل الدولار ووقف عند 5.4430 اليوم الخميس وقد ثبتت الأمور لفترة وجيزة يوم الأربعاء بعد أن أبقى البنك المركزى على أسعار الفائدة دون تغيير وقال إنها ستبقى السياسة النقدية ضيقة، وذلك بعدما فقدت الليرة ما يقرب من 30% من قيمتها مقابل الدولار فى العام الماضى وسط أزمة عملة بسبب المخاوف بشأن استقلال البنك المركزى وأزمة مع الولايات المتحدة حول مصير القس الأمريكى أندرو برانسون الذى سجن فى تركيا بتهم الإرهاب.
رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى جيروم باول قال إن المصرف الاحتياطى الفيدرالى سيكون صبور قبل فرض زيادة سعر الفائدة، وقد أثرت الرسائل الحذرة، إلى جانب جهود بنك الاحتياطى الفيدرالى الرامية إلى ضبط الأسواق من أجل إنهاء سياسة للتوسع النقدى، على الفور على عملات الأسواق الناشئة وبقية الأسواق المالية، أن رفع سعر الفائدة على الاحتياطى الفيدرالى وتطبيعه فى الميزانية العمومية مهمان للحفاظ على قوة الدولار طوال عام 2019 وربما حتى عام 2020.

الانتخابات المحلية
وبدأ العد التنازلى للانتخابات المحلية المقرر أن تجرى فى تركيا يوم 31 مارس، والذى من المحتمل أن يعقبه انخفاضًا طفيفًا فى سعر الليرة، الأمر الذى أثار مزيدًا من التساؤلات حول أداء العملة التركية.
وعلى الرغم من أن تكلفة تمويل البنك المركزى بقيت مستقرة عند 24%، إلا أن خسارة الليرة بنحو 2.5 % خلال أسبوع تقريبا كانت محيرة منذ أن قام البنك المركزى بشكل غير قانونى بتخفيف وضعه النقدى.
وأدى الانكماش المحتمل للاقتصاد فى الربع الأول من عام 2019 ومشاكل الديون الخارجية الثقيلة للشركات إلى إجراء محادثات حول الحاجة إلى دعم صندوق النقد الدولى بعد انتخابات 31 مارس، وعلى الرغم من أن الوضع الاقتصادى يثقل كاهل حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم، إلا أن الحكومة نفت بشدة الحاجة إلى تمويل صندوق النقد الدولى.

صورة وردية
ويبدو أن الصورة الوردية التى رسمتها وزارة المالية ووزير المالية بيرات البيرق لا تقترب من الوضع الاقتصادى الحقيقى، وبالتالى، تستمر لعبة التخمين حول أداء الليرة للنصف الثانى من العام.
موقع "ahvalnews" يشير إلى أن الانكماش الاقتصادى فى تركيا والديناميكيات الخارجية ستؤدى إلى المزيد من ضعف الليرة، لكن اجتماع مجلس السياسة النقدية للبنك المركزى يوم الأربعاء أبقى على سعر الفائدة عند 24%، وكانت صياغة إعلانها هى نفسها التى صدرت فى الشهر الماضى، مما يشير إلى أن البنك ليس لديه نية لتخفيف السياسة النقدية، ومع ذلك، تخشى الأسواق من أن يؤدى الضغط السياسى إلى خفض معدل الفائدة فى المستقبل.