البث المباشر الراديو 9090
الانتخابات المحلية فى تركيا
الانتخابات المحلية التى ستجرى فى 31 مارس الجارى ستكون لها آثار مهمة على انتقال تركيا إلى الرئاسة التنفيذية الجديدة التى دخلت حيز التنفيذ بعد الانتخابات العامة فى العام الماضى.

وتتفق الأحزاب السياسية، من جميع الأطراف، بما فيها حزب العدالة والتنمية الذى يتزعمه رجب طيب أردوغان، على أهمية هذه الانتخابات، إذ تفسر الأحزاب السياسية لها جذورها فى سياسات الهوية، لكنها ستفسر النصر على أنه استفتاء على سياساتها.

شيك فارغ

وفى حالة فاز حزب العدالة والتنمية الحاكم، فسيفسر الرئيس رجب طيب أردوغان حتما النتائج على أنها شيك فارغ لمواصلة سياساته، ومن ناحية أخرى، إذا كانت النتائج لصالح التحالف المعارض لحزب العدالة والتنمية وحلفائه من أقصى اليمين، فلن تتغير مسار السياسة.

وإلى جانب الكتلتين، يوجد كيان ثالث فى هذه الانتخابات، وهو الحزب الشعبى الديمقراطى (HDP)، وهو أول حزب مؤيد للأكراد يتغلب على العتبة الانتخابية البالغة 10% ويدخل البرلمان فى عام 2015، ومع ذلك سجن أعضاء الحزب فى البرلمان واتهم العديد من أعضائه بالإرهاب، وعلى الرغم من الدعم المشروع الذى تلقاه فى العديد من الانتخابات، مُنع من الانخراط فى الديمقراطية أو السياسة الداخلية، وتم عزله وتجريمه، وبغض النظر عن عدد الأصوات التى يحصل عليها الحزب، من الصعب تصور انفراج ديمقراطى عنه بعد31 مارس.

أردوغان

فترة حرجة

وبشكل عام لم تفسح الحملات الانتخابية المجال للنقاش حول الحكم المحلى ومطالب الناخبين، بخلاف التعهدات البطولية والخطابة الشعبية، التى سيطرت عليها التهديدات والعدوان، وهذا ينبغى توقعه، إذ تمر تركيا بأكثر الفترات الحرجة فى تاريخها، حيث يتم ترتيب أدوات الدولة، بما فى ذلك النظام القضائى، للسيطرة على المؤسسات، وميزان القوة لصالح تحالف حزب العدالة والتنمية، كما أنشأت الحكومة فى السنوات الخمس الماضية نظام مركزى وحزبى هو وحده يكفى لمنع إجراء انتخابات نزيهة.

وبحسب موقع "أحوال تركية" فإنه تم تعليق النظام الدستورى السابق، كوسيلة لتعزيز وتحديث الأسس الدستورية الجديدة للبلاد، وتم التصويت عليها من خلال الانتخابات التى كانت غارقة فى مزاعم الاحتيال، ونظرًا لأنه لا يعتمد على إجماع اجتماعى أو اتفاق الأغلبية، لم يعد هناك عقد اجتماعى لربط البلد معًا، ويضفى الدستور الجديد مزيدًا من المركزية على نظام مركزى بالفعل ولديه القدرة على دفع المجتمع نحو الهاوية.

أردوغان

الخطوط الحمراء

على الرغم من أن الرئاسة تهدف إلى أن تكون مكتبًا أعلى من السياسة، إلا أن أردوغان أصبح مرة أخرى زعيم حزب العدالة والتنمية وداس على الدستور والاتفاقيات السياسية من خلال الذهاب شخصيًا فى الحملة الانتخابية المحلية، وكل ذلك دون اعتراض يذكر، فقد تخطى العديد من الخطوط الحمراء، مستغلاً الدين والعرق إلى درجة تفوقت على أسلافه.

ويعتمد القضاء الآن المعروف عن كونه مسيسًا اعتمادًا كليًا على السلطة التنفيذية، وتطبيق القوانين بناءً على نزوة وطلب النظام، أو عدم إنفاذها على الإطلاق، وفى السابق، وافق حزب العدالة والتنمية على تمرير القوانين لدعم مظهر الشرعية، لكن حتى الآن اتضحت هذا التمثيلية، ويستخدم الرئيس ووزرائه الآن علنا خطابًا مليئًا بالكراهية والتهديدات القاسية ضد المسؤولين المنتخبين، دون أى تداعيات قانونية وهذا تطور مهم، لا يترك أى مجال للشك فى كيفية رؤية من هم فى السلطة لنظام الإدارة الجديد.

أردوغان

نموذج الاستبداد

يمكن للمرء أن يقول أنه بعد 31 مارس، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، فإن نموذج الاستبداد غير المحدود سوف ينمو ويزداد قوة، حتى على استقلال القضاء، حيث استهدف الرئيس استقلالية مؤسسات الدولة الرئيسية، خصوصا أن تأثير البرلمان محدودًا، وهو الآن مجرد منتدى يقوم فيه برلمانيون معارضون ذوو راتب مرتفع بتقديم اقتراحات.

مع العلم أن الصلاحيات المنوطة بالسلطة التنفيذية تؤثر على البلديات المحلية بقدر ما تؤثر على البرلمان، حتى لو فازوا فى الانتخابات، لا يمكن للحكومات البلدية التى تديرها المعارضة أن تعمل إلا بموافقة الحزب الحاكم المركزى. ومن المؤكد أن حزب الشعب الديمقراطى سيفوز ببعض الانتخابات البلدية فى الجنوب الشرقى الكردى، لكن الحكومة المركزية ستحل محل رؤساء البلديات المنتخبين بإداريين.

تعويذة البقاء

هناك عامل آخر يوجه هذه الانتخابات لصالح التحالف الحاكم وهو الإعلام. فهناك انتهاك للوائحه الداخلية الخاصة، وأصبحت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية (TRT) شبه الناطقة بلسان حزب العدالة والتنمية بالكامل، كما أن وسائل الإعلام الخاصة، التى تخضع أيضًا بالكامل تقريبًا لسيطرة الحكومة، قد خفضت أحزاب المعارضة، وخصوصا حزب الشعب الديمقراطى.

وفى ظل هذه الظروف، فى تركيا خالية من العدالة ويحكمها تعويذة للبقاء موالين للحكومة بأى ثمن، فإن المعارضة الفعالة الوحيدة هى الاقتصاد. لسوء الحظ، فإن الإشارات تشير إلى حدوث تباطؤ اقتصادى حاد بعد 31 مارس، وهذا سيضغط ليس فقط على الائتلاف الحاكم، ولكن أيضًا على المعارضة.

الانتخابات المحلية فى تركيا
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز