إدمان الأطفال للأجهزة
ونقلت صحيفة "الجارديان"عن ماندى ساليجارى، خبيرة إدمان التكنولوجيا وتطوير المراهقين، قولها:" إن وقت الشاشة غالباً ما يتم تجاهله كأداة محتملة للإدمان لدى الشباب".

وأضافت:"أقول دائمًا للناس، عندما تمنح طفلك هاتفًا، فأنت تقدم له حقًا زجاجة نبيذ أو جرامًا من الكوكايين" متسائلة هل ستتركهم حقًا ليطردوا كل شىء من تلقاء أنفسهم وراء أبواب مغلقة؟ لماذا نولى اهتماما بهذه الأشياء أقل من اهتمامنا بالمخدرات والكحول عندما يعملون على نفس نبضات الدماغ؟.
وجاءت هذه التصريحات فى أعقاب أنباء تفيد بأن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا يعالجون من أجل التكنولوجيا الرقمية، حيث يعترف ثلث الأطفال البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 عامًا بأنهم لا يتمتعون بتوازن جيد بين وقت الشاشة والأنشطة الأخرى.

قالت السيدة ساليجارى، التى ترأس عيادة هارلى ستريت تشارتر فى لندن لإعادة التأهيل يتزايد القلق مؤخرًا حول عدد الشباب الذين يُرى أنهم يرسلون صورًا إباحية أو يتلقونها، أو يصلون إلى محتوى غير مناسب على الإنترنت عبر أجهزتهم.
وفى دراسة استقصائية حديثة لأكثر من 1500 معلم، قال حوالى ثلثيهم إنهم على دراية بتلاميذ يشاركون محتوى جنسى، مع ما يصل إلى واحد إلى ستة مشاركين فى سن المرحلة الابتدائية، وتم إبلاغ الشرطة بأكثر من 2000 طفل أحدثوا جرائم مرتبطة بصور غير لائقة فى السنوات الثلاث الماضية، وتقول ساليجاري: "الكثير من عملائى فتيات تبلغ أعمارهن 13 و 14 عامًا ويشاركن الرسائل الجنسية ويصفن الرسائل النصية بأنها طبيعية تمامًا".
وأضافت أن العديد من الفتيات الصغيرات على وجه الخصوص يعتقدن أن إرسال صورة غير لائقة لأنفسهن إلى شخص ما على هواتفهن المحمولة أمر طبيعى، وأنه يصبح "خطأ" فقط عندما يكتشف أحد الوالدين ذلك، موضحة أنه "إذا تم تعليم الأطفال احترام الذات فإنهم سيكونون أقل عرضة لاستغلال أنفسهم بهذه الطريقة إنها مسألة احترام الذات وقضية الهوية".

ويقول الدكتور ريتشارد جراهام، استشارى الطب النفسى فى مستشفى الإدمان على التكنولوجيا فى مستشفى نايتنجيل، الذى تحدث إلى جانب ساليجارى فى مؤتمر مدرسة هاى جيت للناشئين حول تنمية المراهقات، "هذه القضية مجال اهتمام متزايد للباحثين، حيث أبلغ الآباء عن استعدادهم لإيجاد التوازن الصحيح، من أجل أطفالهم".
تشير الأرقام إلى أن أكثر من 4 من كل عشرة من الآباء الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 عامًا يجدون صعوبة فى التحكم فى وقت شاشة أطفالهم، حتى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع سنوات يستهلكون ما متوسطه ست ساعات ونصف من وقت الإنترنت أسبوعيًا، وفقًا لمنظمى البث.

وأشار الخبراء إلى الحاجة إلى مزيد من التركيز على النوم وحظر التجول الرقمى فى المنزل، فضلاً عن اتباع منهجية داخل المدارس، على سبيل المثال من خلال تقديم العفو الذكى "وقت للترفيه" فى بداية اليوم المدرسى.
وقالت ساليجارى: "لكننى لا أعتقد أنه من المستحيل التدخل، فالمدارس التى تطلب من التلاميذ قضاء بعض الوقت بعيدًا عن هواتفهم، يمكن وصفها بالرائعة، كما يمكن تعليم الأطفال كيفية التنظيم الذاتى، فلا يجب مراقبتهم وعلينا أن نخبرهم بالضبط ما يجب القيام به".
