البث المباشر الراديو 9090
الكاتب الإيطالى لورينزو فيدينو
حذر الكاتب والأكاديمى الإيطالى لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف فى جامعة "جورج واشنطن" الأمريكية، من خطر جماعة الإخوان الإرهابية، داعيًا حكومات أوروبا إلى عدم التعامل معها كجماعة ممثلة للمسلمين، والحذر من محاولاتها التغلغل وزيادة نفوذها فى المجتمعات الغربية.

وفى حوار لصحيفة "Arab News"، قال فيدينو: "نفوذ الإخوان داخل المجتمع خطير، وتحديد دور الجماعة فى أوروبا صعب للغاية، لأنه على عكس الشرق الأوسط لا توجد مجموعات أو أفراد يعرفون صراحة على أنهم مرتبطون بالجماعة فى أى دولة أوروبية".

وأضاف الكاتب الإيطالى، أنه "منذ ستينيات القرن الماضى، انتقل الأفراد والمنظمات، الذين لهم صلات بجماعة الإخوان فى العالم العربى إلى الغرب، وأنشأوا شبكات فى جميع أنحاء أوروبا أصبحت الآن مستقلة تمامًا عن الشرق الأوسط"، محذرًا من تأثير هذه الجماعة الذى يفوق أعدادها الصغيرة، وما تشكله من خطر على التماسك الاجتماعى والتكامل داخل دول أوروبية.

كما حذر صاحب كتاب "الدائرة المغلقة: الانضمام والانشقاق عن جماعة الإخوان"، الصادر مؤخرًا عن دار النشر التابعة لجامعة كولومبيا الأمريكية، من أن خطورة الإخوان تتمثل فى عملها بشكل استقطابى، وهو ما يخلق عقلية "نحن" و"هم"، وهو ما يصنع شخصًا يمثل دور الضحية المستمرة، مع تعزيز فكرته القائلة بأن "الغرب يسعى لإخراج المسلمين ويعادى الإسلام"، وهو الوتر الذى يلعبون عليه وعلى ظاهرة "الإسلاموفوبيا" لاختراق المجتمعات الغربية، ما يخلق مجتمعًا شديد الانقسام، ويمنع عملية التكامل فى المجتمعات الغربية ويسمم العلاقات داخلها.

يذكر أن فيدينو نشر عدة أوراق بحثية حول الإخوان، من بينها ورقة عن "الإخوان المسلمون فى المملكة المتحدة" عام 2015، كما أدلى بشهادته حول الإخوان أمام الكونجرس الأمريكى وبرلمانات دولية أخرى، وأكد خلالها أن "جماعة الإخوان فى الغرب منظمة سرية للغاية، حتى إنها تنفى وجودها بالفعل، ولهذا السبب اعتقدت أن إحدى أفضل الطرق للحصول على معلومات حولها وبنيتها، وما تفكر فيه وتريده، هى إجراء مقابلات مع عناصر يمثلون جزءًا من التنظيم فى الغرب وانشقوا عنه بعد ذلك".

كما نوه فيدينو إلى تقرير صدر مؤخرًا فى وسائل الإعلام الألمانية، تضمن وثائق سرية مسربة تلقى الضوء على استخدام قطر ثرواتها وجمعياتها الخيرية لتمويل المساجد واختراقها، وتنشيط شبكات الإخوان، وشراء النفوذ فى جميع أنحاء ألمانيا.

وكشفت الوثائق عن أن "مؤسسة قطر الخيرية" مولت ما لا يقل عن ١٤٠ مسجدًا ومركزًا إسلاميًا فى جميع أنحاء ألمانيا، بتكلفة تقدر بنحو ٧٢ مليون يورو ـ ما يعادل ٨٤.٦٩ مليون دولارـ فى ٢٠١٦ وحدها، كما أنفقت ما يقرب من ٥ ملايين يورو على العديد من مشاريع البناء فى المدن الألمانية الكبرى، بما فى ذلك برلين وميونيخ.

كما أشار إلى ورقة بحثية حديثة للباحث ماجنوس نوريل بعنوان "تأثير أردوغان فى أوروبا: دراسة حالة سويدية"، والتى عرضها فى معهد واشنطن، وذكر فيها كيف أن "قطر وتركيا قدمتا أشكالًا مختلفة من الدعم لجماعة الإخوان، بما فى ذلك منح اللجوء لأعضاء الإخوان المطلوبين، وتشغيلهم فى محطات فضائية وإذاعية".

وكشف نوريل، كيف أن القيادة السياسية التركية تستثمر بعمق فى عدد من الأحزاب الأوروبية الصغيرة، التى تتماشى مع أفكار وأيديولوجية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، مشيرًا إلى تصريح الأخير على تليفزيون ألبانيا، فى يونيو ٢٠١٧، عندما قال: "لا حرج فى دعم الأحزاب السياسية فى البلقان والدول الأوروبية الأخرى التى تشترك فى أيديولوجية مماثلة لأيديولوجية حزب العدالة والتنمية".

ويصف الكاتب الإيطالى جماعة الإخوان بأنها "انتقائية للغاية"، فى اختيار من ينضم إليها، محذرًأ من أن أعضاء جماعة الإخوان يريدون أن ينظر إليهم من قبل المؤسسات الغربية والحكومات ووسائل الإعلام وما إلى ذلك، كممثلين عن الجاليات المسلمة، وأن يصبحوا أساسًا أولئك الذين شكلوا الإسلام فى إيطاليا وألمانيا والسويد وبلجيكا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز