المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى
خبير فى المنازعات الضريبية: الحكم أنشأ بدل التكنولوجيا بقاعدة عرفية والضريبة لا تفرض إلا على بدل تشريعى
أهم مبادئ حيثيات الحكم التاريخى لحق بدل التكنولوجيا للصحفيين (الحيثيات كاملة):
علة بدل التكنولوجيا إتاحة الفرصة للصحفيين للاستعانة بأدوات العصر لمواجهة تحديات تطور فنون صناعة الصحافة
بدل التكنولوجيا حق لصيق للحياة المهنية للصحفى وبدونه لا تستطيع الصحافة وضع الحقائق أمام أعين الشعب وتبصيره بما يجرى حوله من انجازات
المحكمة تناشد المشرع تقنين بدل التكنولوجيا للصحفيين بعد أن صار لصيقا بالحياة المهنية لا ينفك عن الصحفى وإعادة تقدير قيمته
التسلح التكنولوجى يكفل للصحافة المصرية أن تكون عابرة للحدود والقارات وقادرة على مخاطبة الرأى العام العالمى
بناء شخصية الصحفى الموسوعى فى عالم التخصص القاعدة الصلبة لبناء الحصن المنيع للدفاع عن حقوق المجتمعى
بدون وسائل التكنولوجيا تتكبل حركة الصحفى ويتحول إلى مجرد موظف لا تظهر قدراته الحقيقية وإسهاماته المهنية
الصحافة المصرية أثرت الحركة الوطنية وأرست حجر الأساس فى البناء الديمقراطى
رواد القلم قدموا تضحيات رائعة والصحافة هى الضمير العام للأمة
وأكدت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية برئاسة القاضى المصرى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة فى حكمها الذى أصبح نهائيا وباتا على مجموعة من المبادئ، بصدد حق بدل التكنولوجيا للصحفيين هى أن علة بدل التكنولوجيا إتاحة الفرصة للصحفيين للاستعانة بأدوات العصر، لمواجهة تحديات تطور فنون صناعة الصحافة وأن بدل التكنولوجيا حق لصيق للحياة المهنية للصحفى وبدونه لا تستطيع الصحافة وضع الحقائق أمام أعين الشعب وتبصيره بما يجرى حوله من انجازات، والمحكمة تناشد المشرع تقنين بدل التكنولوجيا للصحفيين بعد أن صار لصيقا بالحياة المهنية لا ينفك عن الصحفى وإعادة تقدير قيمته، كما أن التسلح التكنولوجى يكفل للصحافة المصرية أن تكون عابرة للحدود والقارات وقادرة على مخاطبة الرأى العام العالمى، وبناء شخصية الصحفى الموسوعى فى عالم التخصص القاعدة الصلبة لبناء الحصن المنيع للدفاع عن حقوق المجتمع، وبدون وسائل التكنولوجيا تتكبل حركة الصحفى ويتحول إلى مجرد موظف لا تظهر قدراته الحقيقية وإسهاماته المهنية، وأن الصحافة المصرية أثرت الحركة الوطنية وأرست حجر الأساس فى البناء الديمقراطى، وأن رواد القلم قدموا تضحيات رائعة والصحافة هى الضمير العام للأمة.
حيثيات الحكم التاريخى لبدل التكنولوجيا كاملة:
قالت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية برئاسة القاضى المصرى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة، إن مقطع النزاع يكمن فى مدى استحقاق المدعى وعموم الصحفيين والصحفيات – بناء على طلب نقيب الصحفيين - المقيدين بجدول نقابة الصحفيين فى صرف بدل التدريب والتكنولوجيا حال عدم وجود نص فى القانون أو اللائحة ينص على تنظيمه وتقريره، وعلى الرغم من أن الدولة تصرف ذلك البدل بالفعل منذ أكثر من عشرين عاما، وبغض النظر عن الصحيفة التى يعمل بها سواء كانت قومية أو مستقلة أو حزبية أو وكالات أنباء، وسواء كانت ورقية أو إلكترونية، وقد استبان للمحكمة أنه لا يوجد قانون صادر من السلطة التشريعية أو لائحة صادرة من السلطة التنفيذية تنظم تقرير منح بدل التدريب والتكنولوجيا لعموم الصحفيين، فإن القضاء الإدارى يبسط ولايته المعقودة له بحكم الدستور والقانون ليضع تصرف الإدارة المدعى عليها فى ميزان المشروعية فى ضوء ما قررته نقابة الصحفيين والمدعى من أن الدولة تصرف ذلك البدل منذ أكثر من عشرين عاماً.
وأضافت المحكمة، أن العرف الإدارى مصدر من مصادر القانون الإدارى، وهو جملة القواعد التنظيمية الإدارية التى تحترمها وتلتزم بها الجهات الإدارية فى أداء مسئولياتها وواجباتها والتى لا تتعارض مع أية قاعدة قانونية مكتوبة أو مع النظام العام ، ومن ثم فإن العرف الإدارى هو القانون الإدارى غير المكتوب وقواعده تنبعث من واقع الحياة وتبرز من خلال الممارسة الإدارية وتفاعلها فى ظروف الواقع وتُكتسب بتكرار التعامل بمقتضاها ومداومة تطبيقها على نحو تَكتسب معه بمضى الزمن منزلة فى ضمير رجال الإدارة واعتقادهم، وفى ذهن القائمين على مسار العمل الإدارى ترتفع إلى قيمة القواعد القانونية بما يستوجب الالتزام بها كقاعدة قانونية.
وأشارت المحكمة، أن الثابت من الأوراق أن المدعى عضوا بجدول نقابة الصحفيين ومقيد بالتأمينات الاجتماعية، كما أن الثابت أن نقابة الصحفيين قررت أن الحكومة ممثلة فى وزير المالية قد اعتادت على صرف بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين منذ أكثر من عشرين عاماً بصورة منتظمة، والغاية من ذلك معايشة واقع الحياة الصحفية التى يعيشها الصحفيون فى سبيل أداء رسالتهم النبيلة وتفاعلاً منها مع ظروف الواقع الصحفى وما يحتاجه الصحفى من أدوات مهنية للتدريب واستخدام التقنيات الحديثة فى وسائل التكنولوجيا والاتصال فى العمل الصحفى، ومن ثم فإن تكرار صرف ذلك البدل سنوات طويلة ومداومة تطبيقه على نحو اكتسب معه بمضى الزمن منزلة ملزمة فى ضمير رجال الإدارة وفى اعتقادهم وذهن القائمين على مسار العمل الإدارى فإنه بذلك يرتفع إلى قيمة القواعد القانونية بما يستوجب الالتزام بها كقاعدة قانونية إدارية وعرفاً إدارياً من القواعد الراسخة للقانون الإدارى، ومن ثم فلا يجوز للجهة الإدارية تعطيل صرف ذلك البدل للصحفيين المقيدين بجدول النقابة ومنهم المدعى، وهو ما يدعو المحكمة إلى مناشدة المشرع لتقنين صرف ذلك البدل للصحفيين بعد أن صار لصيقا بالحياة المهنية للصحفى لا ينفك عنه بحال.
وذكرت المحكمة أنها تجد لزاماً عليها أن تبين الحكمة من تقرير بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين لبيان مدى أهميته بالنسبة لمهنة الصحافة، فهذا البدل مقرر لمواجهة أدوات العصر ومستحدثاته نتيجة للتطور الهائل المذهل فى العلوم ووسائل التكنولوجيا اللازمة لمهنة الصحافة وعلى قمتها تكنولوجيا الاتصال بدءاً من الهاتف المحمول والأى باد ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعى وغيرها من الأدوات المتلاحقة التى يستخدمها الصحفى فى تحميل الأخبار والمعلومات بسرعة مذهلة وهى أدوات العصر التى أضيفت إلى الصحافة التقليدية المسماة بالورقية، فأضحى تأثيرها لازماً للعصر خادماً للحقيقة ساحراً للكلمة دون التغول عليها، فضلاً عما يحتاجه الصحفى من دورات تدريبية وبعثات داخلية وخارجية ومقررات تأهيلية.
وأوضحت المحكمة أن القصد من منح هذا البدل هو إتاحة الفرصة أمام الصحفيين للاستعانة بأدوات العصر للمساهمة فى تنمية مهارات العمل الصحفى ولمواجهة التحديات التى تلازم تطور صناعة الصحافة من فنون التحرير الصحفى والإخراج الصحفى وجمع المعلومات والطباعة وإدارة المؤسسات الصحفية والإعلان، فضلاً عما يقتضيه ذلك من مهارات التذوق والنقد الفنى، وبهذه المثابة فإن تقرير هذا البدل يبدو لازماً للحياة المهنية للصحفى وبدون استعانة الصحفيين بأدوات التكنولوجيا فلا يمكنهم القيام بوظائفهم الأساسية فى الوفاء بحق الشعب فى المعرفة ولا تستطيع الصحافة التعبير عن الرأى العام وتوجيهه وفى وضع الحقائق أمام أعين الشعب وتبصيره بما يجرى حوله، وبما تقدمه للمواطنين من أنباء وآراء، بحسبان أن حق المواطنين فى المعرفة هو جوهر العمل الصحفى وغايته وهو ما يستوجب ضمان التدفق الفورى المباشر للمعلومات وتمكين الصحفيين من الحصول عليها من مصادرها بما يستوجب إسقاط أية قيود تحول دون نشرها أو أية قيود تنال من حق الصحفى فى الاستعانة بمستحدثات تكنولوجيا العصر اللازمة للمهنة سوى ما يحفظ الأمن القومى للبلاد والنظام العام.
واستطردت المحكمة أن قيمة ذلك البدل كما هو ثابت بالأوراق لا يكفى لتغطية نفقات المهنة فى ضوء مواجهة مستحدثات التكنولوجيا وما يتكبده الصحفى من نفقات ومصروفات فى سبيل تزوده بأحدث وسائل التكنولوجيا فى علم الصحافة ولا يتناسب بذلك مع كرامة الصحفى المهنية، مما يستنهض عدل المحكمة فى مناشدة المشرع تقنين البدل وإعادة تقدير قيمته عند تقنينه حتى يكون ذلك معبراً عن حقيقة العصر وما يلازمه ما تكاليف مستحدثات وسائل التكنولوجيا التى أضحت حقيقة متطلبة فى جميع مراحل أدوات العمل الصحفى، سيما وأن الصحفيين يتعرضون أثناء ممارستهم المهنة لمخاطر جسيمة قد تودى بحياتهم نتيجة البحث عن الحقيقة، ومن ثم فإن تقرير ذلك البدل أضحى حقاً لصيقاً لمهنة الصحافة وليس منحة من جهة الإدارة إن شاءت منحتها تارة، وإن رغبت منعتها تارة أخرى مما يتوجب تقنينه بعد أن صار من مستلزمات المهنة فلا يجب التقطير فى الأرزاق على الصحفيين بل يتعين الحيلولة دون وقوفهم موقف المستجدى من طلب ذلك البدل.
وذكرت المحكمة أنه لا يفوتها أن تشير إلى أن الصحافة المصرية هى مهنة البحث عن الهموم والمتاعب وليس البحث عن المغانم والمكاسب وأن مصر أول من أدخل الصحافة إلى المنطقة العربية التى شاركت بتاريخها المجيد فى إثراء الحركة الوطنية وإرساء حجر الأساس فى البناء الديمقراطى وأن رواد القلم قدموا تضحيات رائعة على رأسهم عبد الله النديم وتوالى نضال أجيال الصحفيين دفاعاً عن الحريات المهنية والعامة باعتبار أن حرية الصحافة الركن الركين فى الضمير العام للأمة، وبدون وسائل التكنولوجيا تتكبل حركة الصحفى ويتحول إلى مجرد موظف لا تظهر قدراته الحقيقية وإسهاماته المهنية ومثل تلك الأمور تضع المهنة فى مأزق تفقد فيها مصر ريادتها أمام التقدم والتطور التكنولوجى التى تميزت به الصحافة الحديثة، وهو ما يتوجب معه صرف ذلك البدل وعدم التفرقة بين أعضاء المهنة الواحدة رغم تماثلهم فى مراكزهم القانونية بالقيد فى جدول نقابة الصحفيين.
واختتمت المحكمة أنها – وهى جزء من نسيج هذا الوطن – تسجل أن الصحافة المصرية قد حققت منجزاتها الأساسية ثقافياً ومهنياً عندما تمتعت بالحرية المسئولة فى بداية القرن الماضى مما وضعها فى موقع الريادة العربية واقتربت من مقاييس الأداء العالمية وأن الرقى المهنى وبناء شخصية الصحفى الموسوعى فى عالم التخصص هى بمثابة القاعدة الصلبة للانطلاق لآفاق رحبة، وأن الإبداع غير المقيد هو قرين الحرية وهى تشكل البنية الأساسية لبناء الحصن المنيع للدفاع عن حقوق المجتمع، وأنه إذا كانت طبيعة المهنة قد فرضت على أبنائها التضحية بأرواحهم من أجل أداء رسالتها المقدسة فإنهم كذلك يتكبدون نفقات ومصروفات مالية لكى يضاعفوا قدراتهم المهنية ليتسلحوا بالتكنولوجيا المهارية خاصة فى هذا العصر الذى تتميز فيه أنواع المعرفة بالتجدد والتطور وهو ما يجب ألا يغيب عن ذهن وعقل الجهة الإدارية لتجعل من الصحافة المصرية صحافة عابرة للحدود والقارات وتكون قادرة على مخاطبة الرأى العام فتكسب ثقته وتضاعف احترام الآخرين لوطننا وهذا لن يتحقق إلا عندما توفر الدولة للصحفيين ما يمكنهم من أن يتسلحوا جميعاً كأبناء المهنة الواحدة بلا تمييز بكل مقومات الريادة وعلى قمتها بل فى أعلى مدارجها التسلح التكنولوجى والتأهيل التدريبى المتصل والمستمر.
خبير فى المنازعات الضريبية: الحكم أنشأ بدل التكنولوجيا بقاعدة عرفية والضريبة لا تفرض إلا على بدل تشريعى
وقال علاء غالب المحامى الخبير فى المنازعات الضريبية أن هذا الحكم التاريخى أنشأ حق بدل التكنولوجيا للصحفيين بقاعدة عرفية وليس بأداة تشريعية، لأنه لم يكن منظماً بأداة تشريعية وأن عبقرية هذا الحكم الأول من نوعه أنه استند فيه القاضى الإدارى إلى العرف لخلو التشريع منه، وبالتالى لا يجوز فرض ضريبة على بدل منشأ بحكم قضائى تعبيرا عن قاعدة عرفية إعمالاً لمبدأ قانونية الضريبة أو شرعية الضريبة فلا يمكن فرض أى ضريبة إلا بقانون وفقا للمادة 38 من الدستور التى نصت على أنه لا يكون إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، ولا يجوز الإعفاء منها إلا فى الأعمال المبينة بالقانون وطالما أن البدل لم يصدر به قانون تشريعى لتقريره فيبطل فرض الضريبة عليه .
وأضاف المحامى خبير المنازعات الضريبية المذكور، أن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن خضوع البدلات للضريبة يتحقق بمجرد تحقق الواقعة المنشئة لها التى تستلزم أن يكون البدل ذاته مقرر بأداة تشريعية وأنه يجب تفسير النصوص على وجه لا يتوسع فيها بما يسمح بفرض ضريبة على بدل لم يصدر به قانون أو لائحة بتقريره، فإنشاء الضريبة العامة وتحديد فئاتها محظور دستورياً إلا بنص فى القانون وهو ما يستلزم أن يكون البدل ذاته مقرر عن طريق التشريع وليس بقاعدة عرفية أنشأها القضاء، ولا يجوز التوسع أو القياس فى تفسير القواعد القانونية التى تقرر الخضوع لضريبة معينة أو الإعفاء منها لما فى ذلك من افتئات على مبدأ شرعية الضريبة بإدخال ممولين فى نطاق زمنى حديث مجال الخضوع لها وإبعاد ممولين عن دائرة الخضوع للضريبة فى نطاق زمنى سابق ودون وجود نص تشريعى بتنظيم البدل للفئتين وهو ما يستقل به دستورياً المشرع ولا يملكه غير القانون.