فتاة - أرشيفية
مشهد "الكابلز" اعتادته عين "ياسمين"، رغم أنها لم تختلط مع أحد من غير جنسها طوال 17 عامًا، عمرها.. فهى تعيش مع والدتها التى أحكمت الغلق على طفلتها خوفًا من ألاعيب الشباب الصغار.
من الغلق التام إلى الانطلاق.. نقلة قوية فى حياة فتاة تتحسس بأطراف أصابعها طريقها نحو الاستقلال عن قيود المنزل المحافظ، الذى تخلى عنه الأب، ووجدت الأم نفسها أمام ظرف استثنائى، تؤدى فيه جميع الأدوار.
السجائر كانت تجربتها الأولى فى الانطلاق بعد إلحاح زميلتها، لم تعجبها، فشكت لأحد أفراد "الشلة" أن "رباب" تحاول جرّها لطريق لا تهواه، فالتقطها "جمال"، الذى استوعب سريعًا طريقة تفكيرها والبيئة المحافظة القادمة منها.
يوم بعد يوم، يقترب "جمال"، الذى كان مشهورًا بين أفراد الدفعة بـ"الدحلاب"، من الفتاة المسكينة التى لم تدرك حتى الآن لعبة الشاب الوسيم.. حتى جاءت اللحظة التى نُقلت فيها العلاقة بينهما من المشاركة العلانية إلى الخفاء.
اعترف الشاب لـ"ياسمين" بحبه لها، لترد بأنها معجبة به، ولكن: "إيه السرعة دى؟ هو أنت لحقت تعرفنى عشان تحبنى؟".. "من أول نظرة خطفتى قلبى، وهموت لو مكمتش حياتى معاكى" كانت إجابة "جمال" على تلك الأسئلة، مع بعض الانفعالات على وجهه، صدقته.
بدأ "الدحلاب" مشروعه الخبيث بطلب غريب من ضحيته، "مش عايزين نقول لحد إننا ارتبطنا، دا ممكن يأثر على علاقتنا وحبنا لبعض".. ليتبعه مباشرة بطلب آخر: "خلينا نتقابل بعيدًا عن الناس اللى تعرفنا".
لقاء هناك، لقاء آخر فى مكان آخر.. أصبحت "ياسمين" تتعامل مع حبيبها "جمال" وأنه جزء لا يتجزأ منها، مطلعاه على جميع أسرارها وتفاصيل المنزل التى تعيش فيه مع والدتها.. وبعد أن تأكد "الدحلاب" من سقوط ضحيته فى "الخيّة" طلب منها تصوير غرفتها.
بمنتهى البراءة.. التقطت "ياسمين" مجموعة من الصور لغرفتها تتضمن صورها المعلقة على الحائط وباب الدولاب، ليطلب "جمال" زوايا أخرى للغرفة وللسرير الذى تنام عليه كل ليلة، وهى تسايره فى طلباته وتنفذها دون تفكير.
فى لحظة ليست ببعيدة، فى إحدى المكالمات الليلية بينهما، قال: "إنتى واحشانى جدًا، ابعتيلى صورة ليكى، خدى سيلفى وابعتيهولى".. من هنا بدأ "الدحلاب" السيطرة التامة، خصوصًا بعد أن نفذت المجنى عليها ذلك الطلب، وأرسلت له الصورة.
بعد تلك الواقعة، لم يتوقف "جمال" عن طلب المزيد من الصور: "النهاردة عايز صورة زى اللى بشوفها على المجلات الأجنبى.. مش زى اللى بتبعتيهم كل مرة، عايزين نعدى بقا مرحلة الهدوم الداخلية".
رفضت "ياسمين" تصوير نفسها عارية، مكتفية بأنها أرسلت له العديد من الصور شبه العارية، مبررة ذلك: "خلى الكلام دا لما نتجوز.. ساعتها هكون قدامك زى ما إنت عايز، مش هيكون مجرد صور".
إلحاح شديد، تبعه تهديدًا بنشر الصور التى احتفظ بها، متناسيا أنها وثقت فيه: "الصور اللى قولتلك إنى مسحتها عندى نسخة منها، ممكن تتنشر وممكن كمان ماما تشوفها.. اعقلى واعملى اللى قولتلك عليه".
دفع خوف "ياسمين" الشديد من رؤية والدتها تلك الصور، فردة فعلها غير متوقعة: "ممكن تموت فيها".. قالتها الفتاة الضحية بعد أن حاولت كثيرًا أن تثنى "جمال" عن فكرته، وفشلت.. فقررت هى أن تنهى الحكاية.
وقفت الابنة أمام باب غرفة والدتها، وكأنها تناجيها، تطلب منها السماح، ففعلتها كبيرة، وأنها ستكسر قلبها مرتين.. الأولى عندما تعرف بقصتها مع ذلك "الدحلاب"، والثانية عندما تراها جثة هامدة تحت العمارة التى تقطنها.
ودخلت "ياسمين" غرفتها، ودعت فيها أشيائها التى طالما أحبتها.. ثم فتحت شرفتها وألقت بنفسها من الطابق العاشر، لتنهى حدوتة "الدحلاب" الذى دفعها لقتل نفسها.