صورة نعبيرية
يظهر في الإعلانات شاب صغير أو ربة منزل، يتحول حسابهم البنكي في لحظة، ثم تنهال عليهم التعليقات بعبارات: "ربحت 3000 جنيه في أسبوع"، و"اللعبة فعلا بتدفع".
لكن خلف هذه الواجهة البراقة، تقبع وقائع احتيال متكررة طالت ضحايا من مختلف الأعمار، دون أن يعرف كثير منهم أنهم سقطوا في شرك نصب محكم.
وقائع حقيقية.. التحويل لم يتم والمبالغ اختفت
في أوائل عام 2024، تداول رواد مواقع التواصل شكاوى عديدة من تطبيق ادعى أنه يمنح المستخدم أرباحًا مقابل كل عدد خطوات يوميًا.
وبعد وصول المستخدمين إلى الحد الأدنى للسحب، طلب التطبيق منهم "شحن حسابهم بمبلغ رمزي لتأكيد الهوية"، ثم اختفى.
وعلى غرار ذلك تطبيقات تغري المستخدمين بمكافآت تصل إلى 5000 جنيه مقابل مشاهدة إعلانات وتوصية أصدقاء، ثم أغلق دون سابق إنذار، وسُحبت الأموال دون رد.
ثغرات قانونية تواجه محاولات استرداد الحقوق
يؤكد المستشار محمد الجرواني، المحامي بالنقض، أن هذه الوقائع تصنف قانونًا تحت بند النصب الإلكتروني والاحتيال باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، وهي جريمة يعاقب عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
ويضيف: "العقوبة قد تصل إلى السجن والغرامة، خاصة إذا ثبت وجود جماعة منظمة تدير التطبيق من خارج البلاد، وتستخدمه في سرقة أموال المواطنين تحت ستار الألعاب".
ويشير إلى أن الضحايا يمكنهم تحرير محاضر رسمية لدى مباحث الإنترنت، لكن الكثيرين يتراجعون، إما لجهلهم بحقوقهم أو لأن المبالغ المسروقة تكون صغيرة في نظرهم.
خبراء أمن المعلومات يحذرون: الألعاب مجرد واجهة
من جانبه، يقول المهندس أحمد صفوت، خبير أمن المعلومات، إن معظم هذه التطبيقات تعتمد على واجهات جذابة ومقاطع فيديو وهمية لإقناع المستخدم أنها صادقة، لكنها في الواقع مصممة لجمع أكبر كم من البيانات الشخصية، وأحيانًا سرقة المحافظ الإلكترونية.
ويؤكد أن بعض التطبيقات تزرع برمجيات تجسس داخل الهاتف، وقد تستخدم بيانات الضحايا لاحقًا في التهديد أو الابتزاز، خصوصًا إذا تم السماح لها بالوصول إلى الصور وجهات الاتصال.
القانون يتدخل: الحبس والغرامة في انتظار المحتالين
وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، يعاقب كل من يرتكب جريمة نصب أو احتيال إلكتروني باستخدام تطبيقات أو منصات رقمية، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتزداد العقوبة إذا كان المتهم قد استخدم بيانات شخصية للمجني عليه أو تسبب في ضرر مادي كبير.
ويؤكد المستشار محمد الجرواني، المحامي بالنقض، أن العقوبة يمكن أن تصل إلى السجن المشدد في حال ثبوت أن المتهمين يديرون شبكة منظمة للإيقاع بالضحايا. ويضيف أن النيابة العامة في بعض الوقائع تعاملت مع هذه الجرائم باعتبارها جرائم نصب مشدد واحتيال باستخدام وسائل اتصال إلكترونية، ما يعجل بإحالتها إلى الجنايات إذا كان الضرر جماعيًا أو واسع النطاق.
كما ينص القانون على مصادرة الأجهزة والأموال المتحصلة من الجريمة، مع إمكانية إلزام الجاني برد الأموال وتعويض المجني عليه، حال ثبوت الواقعة.
نصائح ضرورية لحماية نفسك وأسرتك
يشدد الخبراء على ضرورة عدم تحميل أي تطبيق يعد بالربح دون وجوده على متجر رسمي مثل Google Play أو App Store، والابتعاد عن أي لعبة تطلب "إيداع" أو "تحويل أولي" قبل السحب.
كما يُفضل دائمًا البحث عن مراجعات حقيقية وقراءة شروط الاستخدام بدقة، وتجنب إعطاء أي بيانات مالية لتطبيقات غير موثقة.
كيف تتصرف لو كنت ضحية؟
إذا وقعت ضحية لمثل هذه الألعاب، يجب فورًا التوجه إلى إدارة مكافحة جرائم الإنترنت أو التبليغ من خلال موقع وزارة الداخلية، مع تقديم كل ما يمكن من أدلة مثل صور المحادثات، الإعلانات، وإثبات التحويلات.
ويؤكد المستشار محمد الجرواني أن تقديم البلاغ خطوة أساسية، ليس فقط لاسترداد الأموال، ولكن أيضًا لكشف الشبكة التي تقف وراء التطبيق، وحماية آخرين من الوقوع في نفس الفخ.