يطعن
بداية الحكاية
"حمادة أبو هاشم" اسمًا معروفًا في عالم الأفراح الشعبية، عازف درامز موهوب أسس فرقته الخاصة وجاب المحافظات ليعزف الفرح في قلوب الناس. رجل ستيني عاش سنواته بين السفر والحفلات، لكنه لم يبتعد يومًا عن أسرته التي كان ابنه الأكبر "رامي" أقرب أصدقائه، يرافقه في حفلاته، ويقف بجواره كظله.
لكن خلال الأشهر الـ4 الأخيرة تغيّر كل شيء، قرر الأب الزواج عرفيًا من سيدة أخرى، وابتعد عن منزله القديم ليعيش معها، تاركًا وراءه ابنه وأسئلة بلا إجابات، أحاطت الغيرة والخوف قلب "رامي"؛ خوف من أن يخسر مسكن العائلة وميراثه، وغيرة من المرأة الجديدة التي استحوذت على والده.
ليلة دامية
مع حلول منتصف الليل، حمل الشاب الثلاثيني همّه ودفعه شيطانه على ما يدور في تفكيره، ببطء وهدوء صعد درجات السلم بخطوات حذرة حتى بلغ شقة والده، دخل متحسسا خطواته، كأنه شبح يتحرك بين الظلال، في المطبخ، استل سكينًا حادًا من درج المطبخ، أمسكه بقوة وأخفاه خلفه، وتوجه نحو غرفة النوم.
الأب كان غارقًا في نوم عميق، لا يعلم أن ابنه يقترب منه ليكتب آخر سطور حياته. في لحظة واحدة، انقض "رامي" على والده، طعناته المتلاحقة أطفأت صوته قبل أن يستطيع الصراخ. غرق الفراش في دمائه، وعيناه تحدقان في قاتله بصدمة لم تُمهله فرصة لطلب النجاة.

ترك "رامي" المكان بعد أن تأكد أن والده قد فارق الحياة، وأخفى السكين بين طيات ملابسه قبل أن يفرّ هاربًا في ظلام الشوارع. جلس تحت شجرة قريبة من المنزل، يطالع القمر الذي انسحب خلف الغيوم، يراجع شريط حياته وذكرياته مع والده الذي أحبه وخانه في اللحظة نفسها.
اكتشاف الجريمة
مع طلوع النهار، عادت الزوجة الجديدة إلى شقة زوجها، لتفاجأ بالأضواء مشتعلة والهدوء غير المعتاد، ما إن دخلت غرفة النوم حتى دوّى صراخها في أرجاء العقار، فسارع الجيران لاستطلاع الأمر، قبل أن تصل قوات الشرطة التي فرضت طوقًا أمنيًا حول المكان.
تحرك رجال المباحث بسرعة، راجعوا كاميرات المراقبة واستمعوا إلى الشهود. جميع الدلائل أشارت إلى الابن، الذي شوهد وهو يغادر الشقة في ساعة متأخرة. خلال ساعات قليلة، كان "رامي" في قبضة الشرطة، يواجه تهمة قتل والده.
وبالتحقيق مع الابن المتهم، جلس "رامي" صامتًا للحظات قبل أن يبدأ اعترافاته، قال إن والده تغيّر منذ زواجه العرفي، وإنه توقف عن دعمه نفسيًا وماديًا، بل خشي أن يكتب الشقة باسم زوجته الجديدة، فقرر قتله بدافع الغيرة والخوف من ضياع المستقبل.
أُحيلت القضية للنيابة العامة، التي قررت حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مع تجديد الحبس في المواعيد القانونية، فيما نُقل جثمان الأب إلى مشرحة مستشفى أبو كبير المركزي، انتظارًا لتقرير الطب الشرعي.

صدمة الشارع
القصة هزّت قلوب أهالي المنطقة، ليس فقط لبشاعة الجريمة، بل لأنها جمعت بين أبٍ محبٍّ وابنٍ عاش صراعاته النفسية في صمت حتى تحولت إلى كارثة، موسيقيٌ عزف الفرح في قلوب الناس، انتهت حياته على يد فلذة كبده، في مشهد يختصر مزيجًا من الحب والغيرة والندم، ويترك سؤالًا مؤلمًا: كيف تحوّل الابن الأقرب إلى قاتلٍ في لحظة واحدة؟