حجاج - أرشيفية
لا تنخدع بإعلانات مواقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، فإنها قد تحمل بين طياتها خداع وشيك، نصب محكم، فليس أى إعلان تراه مناسبا لظروفك المادية، أو به عروض مغرية يعد مناسبًا، ماكشفت عنه النقاب مؤخرًا، مباحث الأموال العامة بالعاصمة، بعد أن ضبطت تشكيلا عصابيا مكونا من 3 سيدات وشخصين، رئيس مجلس إدارة وأعضاؤها ينصبون على راغبى أداء فريضة الحج.
"شريف تمراز"، هكذا لقبه أهالى منطقته، عمره 27 عامًا، موظف بشركة سياحية مقيم بأكتوبر، أحضرته والدته، التى تعمل عضو مجلس إدارة جمعية خيرية، كى يدير الجمعية، فى الفترة من شهر يونيو حتى أغسطس الماضيين، بالفعل اتفق معها وباقى أعضاء مجلس الإدارة، على القيام بعمل إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، لاستقطاب راغبى أداء فريضة الحج، والإعلان عن قيام الجمعية برحلة حج مميزة، وانتحل وقتها صفة أمين صندوق الجمعية.
جذب الإعلان العديد من المواطنين، لكون برنامج الرحلة مميزًا والأسعار جيدة بالفعل.. فى اليوم التالى، كان راغبو السفر أمام الجمعية، أكثر من 50 شخصًا يريدون الحجز من خلال الجمعية، وبالفعل جمع من كل فرد على حدة 80 ألف جنيه، كان يلعب على وتر حب هؤلاء إلى السفر لبيت الله ولقائه، وكان يأخذ منهم المال مقابل زيادة العروض فى البرنامج والأماكن.
اللعب على وتر الدين وزيارة بيت الله، هكذا كان حال ذلك النصاب الخطير، وبعلم والدته ورئيس مجلس الإدارة، و3 من الأعضاء معظمهن سيدات ورجل، كانت الفرحة والسعادة تغمرهم، والبهجة والسرور يسيطران على قلوبهم، الجميع عاد لمنزله كى يستعد للرحلة الروحانية.
أعد الحجاج آنذاك حقائبهم، واتجهوا إلى ميناء القاهرة الجوى، وأثناء استعدادهم فوجؤوا أن التأشيرات الخاصة بهم تجارية وخاصة برجال أعمال، وليست تأشيرات لأداء فريضة الحج، تعجبوا واندهشوا وبسؤال المسؤولين تبين لهم أنهم تعرضوا لعملية نصب من قبل هذا الشخص، الذى لهف أموالهم، ليس هذا فحسب بل أثناء السير فى الإجراءات، تبين أن التأشيرات والجوازات بها بيانات خطأ ومغلوطة، منها إثبات مرافقة 8 من المجنى عليهن لأزواجهن لأداء الفريضة على خلاف الحقيقة.
لم تكن تلك الواقعة وسابقتها فقط، التى تؤكد أنهم تعرضوا لعملية نصب، من قبل المسؤولين عن هذه الجمعية، ولكن أيضًا اكتشافهم تقديم هؤلاء النصابين مستندات غير صحيحة، تفيد أن السيدات متزوجات من آخرين ضمن رحلة الحج، وذلك حتى يتسنى إثبات وجود مرافق لهن لآداء فريضة الحج، طبقًا للقواعد المنظمة لذلك.
تعرض الضحايا للعديد من المفاجآت التى أدهشتهم، ولكن رغم ذلك تغلبوا عليها وسافروا، ولكن كلما تمكنوا من تجاوز عقبة فى السفر بسبب النصابين، الخطوة التالية تقف كحائط صد أمامهم، وعقب سفرهم تبين عدم وجود أماكن مخصصة لإقامتهم بالفنادق خلال موسم الحج.
وهنا توجهوا لمسؤولى وزارة التضامن الاجتماعى المرافقين للحجاج، وتبين عدم وجد إخطار بتنظيم رحلة الحج من قبل الجمعية محل الفحص، كانت الصدمة الكبرى، وتغلبوا عليها بالإقامة فى أماكن أخرى غير المخصصة، وفور عودتهم لمصر، قاموا بتحرير العديد من البلاغات فى مباحث الأموال العامة بالقاهرة، وعلى الفور أمر اللواء محمد منصور مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، بتشكيل فريق بحث للقبض على الجناة.
كان معظم الضحايا من حى الخليفة، وبالتحرى تبين أن الجمعية غير حاصلة على ترخيص من وزارة التضامن الاجتماعى، وتحصلوا على مبالغ مالية تجاوزت الـ5 مليون من ضحاياهم دون توفير محال إقامة لهم، وبتأشيرات غير خاصة بالحج تم استخراجها بموجب مستندات غير صحيحة.
وتمكن اللواء محمود أبوعمرة نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، وفريق بحث من الأموال العامة بالعاصمة، من تحديد أعضاء مجلس إدارة الجمعية وهم: شيماء.ص.م 47 سنة، رئيس مجلس إدارة الجمعية، ومقيمة درب الحصر الخليفة، ونعمة.ف.م 52 سنة، نائب رئيس مجلس الإدارة، ومصطفى.ع.م.س 34 سنة، أمين صندوق الجمعية، مقيم السيدة زينب، وهويدا.م.س 52 سنة، عضو بمجلس إدارة الجمعية، ومقيمة سوق السلاح.
وبالتحرى تبين تواطؤ المتهمين مع المتهم الهارب شريف تمراز ونجل الرابعة، وبتقنين الإجراءات تم استهداف الجمعية وفحص الشكاوى المقدمة، وتمكن المتهمون من الهرب، لكن تعقبتهم مباحث القاهرة، بإشراف اللواء نبيل سليم مدير المباحث الجنائية، وتم ضبطهم، وتم ضبط 3 دفاتر إيصالات استلام نقدية داخل مقر الجمعية، وأكلاشيه خاص بالجميعة.
واعترف المتهمون، بتواطئهم مع الهارب بقصد اقتسام المبالغ المالية متحصلات الوقائع، ومنوهين إلى أن دفاتر إيصالات والأكلاشيه المنسوبين للجمعية، خاصة بالمتهم الهارب وتم اصطناعها بمعرفته، وتحرر محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة، التى أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق.