البث المباشر الراديو 9090
المتهمان
وكأن المشاعر تبلدت، وكأننا أصبحنا فى عالم القسوة، ليس من الغريب ولكن من أقرب الناس، أب يقتل طفلته الصغيرة، ليس هذا فحسب، بل ويعذبها رغم أنها من ذوى الاحتياجات الخاصة "الصم والبكم".

كنا سابقا نقول سجل يازمان، لوغاريتمات مصرية، ولكن الآن أضف يازمان لوغاريتمات مصرية تظهر لنا يوم بعد الآخر، لتضف نموذجًا مطورًا فى الجريمة على ما سبقه، ماراثون الجريمة يزداد تطورًا عامًا بعد الآخر، آخر صيحة فى عالم جريمة قتل الآباء للأبناء، قتل طفلة "صم وبكم"، على يد والدها إرضاءً لزوجته الثالثة، بزعم تأديبها لأنها تداعب منطقة حساسة فى جسدها، ليعذبها فى أماكن مختلفة بجسدها حتى الموت.

الزمان الساعة الثالثة عصرًا، المكان قرية "ميت الليت" التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، زوج يتزوج للمرة الثالثة، من أصحاب اللحى الطويلة، وكذلك زوجته الثالثة منتقبة، يجلسان داخل شقتهما، يريدان العيش فى هدوء، لقضاء وقت جميل، لكن الزوج لديه طفلة صغيرة، لم تتعدى الـ9 سنوات بعد معاقة من ذوى الاحتياجات الخاصة، "صم وبكم"، كانت تعكر صفو حياتهم، دائمًا تمثل حملًا ثقيلًا على الزوجة وزوجها، دائمة البكاء، تستيقظ من النوم متاخرة.

بدأت الزوجة تشعر بالملل، وأنها لم تأت لرجل يملأ حياتها، ولكنها جاءت لتخدم طفلته، تتحجج له بأعذار وتظهر أنها مرهقة، وبدأت تمل فى العيش معه، كان يتراجع الزوج من أجل نيل رضاء زوجته، فماذا يفعل؟.. يضرب ابنته حتى يجبرها على الصمت، وعدم التعامل بطبيعتها أو إظهار ألمها، الطفلة بريئة لا تعى شيئًا، فهى فقط تريد من يخفف عنها آلامها، ويقضى لها أمور حياتها، لكن أصبحت الطفلة ثقيلة على زوجة والدها، وبالتالى لم يعد الأب يرغب فى وجودها، لأنها مصدر قلق بالنسبة له.

تعذيب طفلة

كانت الطفلة أسماء، لها ضحكة بريئة، لكن منذ أن جاءت زوجة والدها تحولت ضحكاتها إلى وصلات من النحيب والبكاء، ليل نهار، لأنها زوجة والدها كانت تقسو عليها، تستغل غياب زوجها عنها بساعات طويلة وتضربها، وتصرخ فى وجهها، حتى تحولت الطفلة المبتسمة إلى حزينة وخائفة من زوجة الأب، ورغم نقابها إلا أنها كانت إمرأة جبارة تستعمل كل وسائل العنف ضد طفلة بريئة لا تستطيع فعل شىء لها، وفى أحد الأيام دخل الأب وجد زوجته تضرب ابنته، سألها عن سبب ذلك، فقالت له أنها دائمًا ما تداعب منطقة حساسة فى جسدها، وهنا نظر الأب لطفلته التى لا تعى ولا تسمع شيئًا بغضب، وظل يصرخ فى وجهها، رغم أنها لا تسمعه، لكنها فهمت أن زوجة والدها أبلغته شيئًا غير صحيحًا عنها، فبكت بصوت مرتفع، واستمرت فى البكاء.

اشتد غضب الأب، وقامت زوجته بسكب البنزين على النار، وحرضته أن يضربها حتى لا تفعل ذلك مرة أخرى، وبالفعل أحضر عصا غليظة، وظل يضرب طفلته الصغيرة أسماء على مناطق مختلفة من جسدها، حتى أغمى على الطفلة، وفقدت وعيها، هدأ الأب هنا، وبجواره زوجته "ا.م.ع" 28 سنة، التى صرخت بصوت عال، وانتفضت من مكانها، وظل الأب يجرى عمليات إفاقة لابنته، لكنها قد فارقت الحياة، جلس الأب على ساقيه، يتمنى أن يعود به الزمن للخلف حتى لايفعل جريمته ويلقنها علقة موت؟، هنا خرج الأب من الحجرة التى بها جثة طفلته، ومن خلفه زوجته، تحدث إليها قائلا: "لابد أن نخفى جريمتنا، فقالت الزوجة كيف؟".

تمثيلية وقتل

بدأت الزوجة تُحبك تمثيليتها، اطلقت لصرخاتها العنان، وحينما جاء الجيران والأهل، أبلغتهم أن أسماء توفت بطريقة مفاجأة، وسقطت فى بكاء حاد، هنا أخذ والدها يستخرج تصريح الدفن، على أنها توفت بطريقة طبيعية، لكن مفتش الصحة كشف على الطفلة، واتضح له وجود آثار تعذيب، وبفحص جثة الطفلة، تبين وجود إصابات عديدة بالجسد ومناطق الظهر والوجه، الأمر الذى دفعه لرفض استخراج تصريح الدفن، وإخطار مركز شرطة المحلة.

على الفور انتقل الرائد عمر أبو بكر رئيس مباحث مركز المحلة، وبالفحص والتحرى، اكتشف أن الطفلة على جسدها آثار تعذيب وضرب، وأن والدها انفصل عن والدتها وتزوج مرتين، وأن "أ.م"، زوجته الثالثة، اشتركت معه فى جريمته بزعم تأديبها، حتى فارقت الحياة متأثرة بتعذيبها، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث، بقيادة اللواء أيمن لقية مدير المباحث الجنائية، وتم ضبط الأب وزوجته، وتحرر محضر بالواقعة، وأمر اللواء طارق حسونة مدير أمن الغربية، بإحالتهما إلى النيابة، التى أمرت بحبسهما 4 أيام على ذمة التحقيق.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز