مديرية أمن القاهرة
ونحن أمام واقعتين، الأولى لشخص عثر عليه الأهالى مقيد اليدين والقدمين، بأفيزات بلاستيك، خلف نادى الشمس، وكشفت المباحث حقيقة الواقعة، وتبين أن سيدة وابنها وراء البلاغ الكاذب ضد شخصين، تشاجرا مع نجلها وحررا محضرًا ضده، فأرادت أن تصنع تمثيلية من وحى خيالها، ليكون محضرًا أمام آخر، والواقعة الثانية لزوجة باعت مصوغاتها دون علم زوجها، وأعطته لحبيب القلب والعشيق، ثم حررت محضرا باختطافها واغتصابها وسرقت ذهبها.
رصدنا بلاغات أخرى زادت فى الفترة الأخيرة، منها ما يفيد بالعثور على قنابل، أو عبوات ناسفة، ومنها ما هو كيدى ضد جاره، الأمر، الذى أصبح فيه البلاغ الكيدى وسيلة للانتقام، ليس هذا فحسب بل يمثل صداع فى رأس الأجهزة الأمنية، والجهات المسؤولية عن تلقى البلاغات والشكاوى، والسؤال ألا يوجد ردع لمن تسول له نفسه بالتقدم ببلاغ كيدى؟، وما هى عقوبة البلاغ الكاذب؟.
استيقظ أهالى شارع الاسطبلات، خلف نادى الشمس بالنزهة، على صراخ واستغاثة شخص مكبل اليدين، والأرجل بأفيزات بلاستيك، بجوار سيارة أجرة، خلف سور نادى الشمس، على الفور هرع الأهالى لمصدر، وتم فك الأفيزات، وحضرت شرطة النجدة، بعد وقت قصير، بعد أن تلقت بلاغًا من مجهول بالعثور على شخص مكبل اليدين خلف النادى، وبفحص ومعاينة الشخص، الذى يدعى أحمد النوبى وعمره 31 سنة، ومقيم مساكن عين شمس، وبسؤاله عن الذى فعل به هكذا؟، قال وهو يتألم: "حابكا تمثيليته"، أنه كان يستقل السيارة، الذى يعمل عليها، التى تحمل رقم 71378 أجرة القليوبية، ميكروباص بيضاء اللون، بمنطقة الألف مسكن، استوقفه شخصين، وطلبا منه توصيلهما لشارع الاسطبلات خلف نادى الشمس، وأثناء قيادته للسيارة فوجئ بتهديده وتكبيله بأفيزات بلاستيك، وتركه بجوار السيارة، أثناء أبدى تعجبه واندهاشه، قائلا: هم لم يسرقانى!.. وتركانى مكبلا فقط بتلك الأفيزات، وثم ضحكا بطريقة هيستيرية، ورحلا وهما يراقبان حركتى وتساءل: لم أعرف السبب وراء السرقة، رغم أنهما تركا متعلقاتى وأموالى ولم يقتربا من السيارة!، حرر ضابط شرطة النجدة، محضرًا بالواقعة، ذكر فيه أقوال الضحية، ثم عادا إلى مكان عملهما.
فى اليوم التالى، حضرت سيدة تدعى عفاف.س.س.ج 44 سنة، مقيمة مساكن عين شمس، طلبت لقاء مأمور قسم شرطة عين شمس، العميد علاء قنديل، وطلبت منه تحرير محضر بواقعة، وإلحاقه ببلاغ تم تحريره بالأمس، من قبل سائق سيارتها الميكروباص، حيث كبله شخصين مجهولين وهربا، وطلبت توجيه اتهام ضد كل من: مرتضى.ع مقيم بمصر الجديدة، وعلام.ا.ب، مقيم بنفس العنوان، لارتكابهما الواقعة السابقة الذكر، نظرًا لوجود خلافات سابقة بينهما وبين نجلها علاء.ع.ع.
على الفور أمر اللواء محمد منصور مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، بتشكيل فريق بحث، والتأكد من صحة الواقعة، وضبط المتهمين، بإجراء التحريات بمعرفة المقدم محمد مكاوى رئيس مباحث قسم شرطة النزهة، وبقيادة العميد محمود هندى رئيس مباحث قطاع الشرق، والعميد أيمن صلاح مفتش مباحث النزهة، تبين عدم صحة الواقعة، وبإعادة مناقشة المجنى عليه وتضييق الخناق عليه، عدل أقواله، وأقر باتفاقه مع مالكة السيارة ونجلها على اختلاق الواقعة واتهام المشكو فى حقهما بارتكابها، لوجود خلافات سابقة بينهم ونشوب مشاجرة، وقيامهما بتحرير محضر ضد نجلها، وفى سبيل ذلك توجه لمكان العثور صحبة علاء.ع.ع الهارب، والذى قام بتكبيله وتركه بجوار السيارة والاتصال بشرطة النجدة، وادعى أنه مجهول، شاهد شخص مقيد اليدين والقدمين، بإعداد الأكمنة بإشراف اللواء خالد عبدالعال مساعد الوزير لأمن القاهرة، واللواء سليمان شتا مساعد مدير أمن القاهرة للشرق، بأماكن تردده أمكن ضبط مالكة السيارة، وبمواجهتها بما جاء بأقوال الأول أيدتها، وأضافت بارتكابها الواقعة بالاشتراك مع المبلغ ونجلها بقصد مساومة المشكو فى حقهما للتنازل عن محضر المشاجرة، وتم تحرير محضر بالواقعة، وإحالته إلى النيابة العامة التى تولت التحقيق، وتكثف المباحث بإشراف اللواء محمود أبوعمرة نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، جهودها لضبط المتهم الهارب.
بلاغ كيدى بالاغتصاب خوفا من الزوج
واقعة ثانية، وقعت أحداثها فى الخصوص، تتضمن فى مضمونها بلاغًا كاذبًا، تقدمت سيدة ببلاغ إلى قسم شرطة الخصوص، ادعت فيه اختطافها واغتصابها خوفًا من زوجها أن يسألها على ذهبها، الذى باعته دون علمه، وبتكثيف المباحث تحرياتها، تبين أن واقعة الاغتصاب مختلقة، وأنها توجهت لأحد محلات الذهب، وتركت مصوغاتها لبيعها دون علم زوجها، وتم تحرير محضرا بالواقعة.
البداية عندما ذهبت" ح.ا.م"، 23 عامًا لقسم الشرطة، وحكت قصتها، أنها ذهبت لإحدى الصيدليات لشعورها بحالة إعياء، وقاس الصيدلى الضغط لها وأعطاها حقنة، إلا أنها شعرت بحالة دوار، وعقب ذلك استقلت "توك توك"، للتوجه لمسكنها فلم تشعر بشىء، وعندما استعادت وعيها، ووجدت نفسها بمقلب قمامة متجردة من ملابسها الداخلية، وشعرت بأنها تم التعدى عليها جنسيًا، وعدم وجود هاتفها المحمول ومصاغها، فتوجهت إلى القسم وحررت المحضر، وبتشكيل فريق بحث، توصل إلى عدم صحة الواقعة، وأن ما ورد بأقوال المبلغة اختلاق واقعة، وأنها اتصلت بشخص يدعى "م.م"، وشهرته بندق 23 عامًا، صاحب محل فضة، والسابق خطبته لها منذ 4 سنوات، وتم فسخها وتزوجت من آخر ومازالت تربطهما علاقة عاطفية، وتقابلت معه وتركت هاتفها المحمول ومصوغاتها الذهبية لديه لبيعها، ثم لجأت إلى اختلاق واقعة اغتصابها، حتى يعلم زوجها أن المصوغات قد سرقت منها، ولكن اكتشف رئيس المباحث الواقعة، وتم ضبط المتهم الثانى، وبمواجهته قرر اتصال المبلغة به، وحضرت إليه وأعطته هاتفها المحمول ومصوغاتها الذهبية للتصرف فيهم بالبيع، نظرًا لطبيعة عمله دون علم زوجها.
البلاغ الكاذب والقانون
الواقعتان السابقتان، مثال لكثير من البلاغات الكيدية والكاذبة، فهناك أمثلة كثيرة، منها ما يبلغ الشرطة بالعثور على قنبلة أو عبوة ناسفة، وهناك من يتقدم ببلاغ نكاية فى جاره، فأصبح البلاغ الكاذب بمثابة صداع فى رأس الأجهزة الأمنية والجهات المختصة من محاكم ونيابات، يضيف عبء على الضباط والقضاة، يضيع وقتهم، لهذا سألنا الدكتور أحمد سعد، أستاذ القانون، ما هى عقوبة البلاغ الكيدى أو الكاذب وكيف يتم الردع لتخفيف هذا العبء؟.
قال الدكتور أحمد سعد، إن القانون كفل لكل مواطن أن يتقدم بشكوى أو تظلم لإحدى الجهات بالدولة، إلا أنه يشترط لذلك ألا تكون الشكوى كيدية، وأن تتضمن واقعة حدثت بالفعل، أما إذا كان أبلغ عن أحد معين أو واقعة بعينها لم تحدث إبتداءً وكان يقصد به سوء النية والإساءة إلى المبلغ ضده، هنا تتحقق جريمة البلاغ الكاذب "الكيدى"، والعقاب عليها هو الحبس والغرامة، أو هاتين العقوبتين ولكن يجب أن نميز بين المقصود بالبلاغ الكاذب بهذا المعنى والمقصود بكون الواقعة قد حدثت، وأن المبلغ ضده قد حصل على البراءة، فليست كل براءة بناءً على شكوى تفيد أن هذه الشكوى ناجمة عن بلاغ كاذب، وتوضيحًا لهذا ليس كل رد شكوى، أو إبار عن أمر معين ولن يتوفر شروطه بمعنى ان هذا الإخبار أو الشكوى هى بلاغ كاذب، لأن البلاغ الكاذب يعنى أن الواقعة لن تحدث أصلا، كما نصت المادة 303 فى قانون العقوبات على "يعاقب على القذف بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد على عشرة آلاف وخمسمائة جنيه، أو إحدى العقوبتين، لكن القانون حدد أركان وتعريف البلاغ الكاذب فى المادة 305 وهو من أخبر بأمر كاذب مع سوء القصد يستحق العقوبة، ولو لم يسبب شائعة والعلة من تجريم هذه الجريمة، هو تحقيق مصلحة مزدوجة الأولى خاصة بالأفراد وحماية شرفهم فى مواجهة البلاغات الكاذبة، والثانية حماية للسلطات الإدارية والقضائية من شر التضليل بالبلاغات، التى تعطل وظيفتها وتشوه قصدها.