شاب فى السجن- أرشيفية
كلمة تسيطر عليه "من ذاق مرارة السجن لا يريد العودة إليه"، فقط أضع ربى نصب عينى، والحرام ومغرياته تعرض علىّ كل يوم، لكن لا أريده، بعد أن عشت 25 عاما، ضاعت خلالها طفولتى وبراءتى وأجمل أيام حياتى حتى صرت كرجلا كهلا لا يقوى على مواجهة الحياة، حل مشكلتى أحكيه ضمن سطور التفاصيل القادمة.
عاش حياته فى الصغر بين أربعة جدران، لم يعش حياة الحرية منذ طفولته، يصفها بأنها طفولة منقوصة بائسة، أجمل لحظات عمره قضاها خلف القضبان، لحظة سعادته وهو فى الطفولة حينما كان يسمع صوت العسكرى أنه ذاهبا للمحكمة اليوم، اسمه أحمد إسماعيل.
هو الآن شاب يقف على أبواب الأربعينيات، لم يحقق معظم طموحاته، يشعر دائما أنه لا يعيش مثله مثل باقى البشر، دائما النظر للخلق من حوله، كل هذه الهواجس تكونت لديه بعد أن قضى معظم عمره فى السجن، وسرق منه 25 عاما من أجمل فترات العمر الطفولة والشباب، بعد أن حكم عليه فى قضية قتل وهو طفل عمره وقتها كان 15 عاما، بعد أن قتل شخصا تعرض لوالدته بالضرب أمام عينه.
حينما شاهدت هذا الرجل يسب ويضرب سيدة كانت تجلس أمام منزلها، فدافعت عنها ونهرته، فاعتدى عليها، وما كان على الطفل الذى يشاهد بلطجيا يفعل بوالدته هكذا، فما كان عليه إلا أن استل قطعة حديد وضربه بها على رأسه فسقط مغشيا عليه، وحينما جاءت سيارة الإسعاف اكتشفوا أنه لقى مصرعه.
حكاية الشاب أحمد، يرويها بحزن وألم يكتوى به قلبه، قائلا: "بسبب 20 جنيها إتاوة وتدخل أمى دفاعا عن سيدة مسكينة دفعت عمرى كله فى السجن، لم أكن مدركا لما فعلته، وحينما قضيت فترة العقوبة 15 عاما، وخرجت، واجهت شبح السجن يطاردنى فى الشارع، حيث رفض الناس عملى لديهم لأن وصمة وعار السجن كان يطاردنى، فكانوا يخشون منى، وكأنى لست من بنى البشر، أو من جنس آخر.
هكذا كنت أشعر، وأتذوق مرارة فى حلقى من نظرة الناس لى، وفى أحد الأيام فوجئت بكمين يستوقفنى، وكان معى سلاح أبيض ألقى القبض على بعد أن كشفوا على وتبين أننى مطلوب فى قضية قتل، رغم أننى لم قضيت فترة العقوبة إلا أنها كانت لم تسقط، وتم إحالتى إلى النيابة وبعدها للمحكمة وحكم على بسنة سجن، قضيت العقوبة وخرجت، وخرجت وتشاجرت مع أمين وحرر محضر ضدى وحكمت على المحكمة بالحبس سنة، شعرت أن الحياة تعاند معى، حتى بعد خروجى، كنت أتقدم للعمل لدى أى صاحب عمل، يطلب منى فيش جنائى وحينما يعلم بالقضايا وأننى كنت فى السجن ينظر لى نظرات غريبة وفى النهاية يرفض عملى معه.
ويستكمل أحمد إسماعيل، أمامى الطريق الحرام كثيرا، هناك بعض الأشخاص ممن أعرفهم، يقنعونى بالاتجار فى المخدرات لكنى أرفض، وآخرون يعرضون علىّ السرقة و"تثبيت" الناس لكنى أسير من أمامهم وأتهرب من الجلوس معهم، لأننى أخشى الله، وأضعه نصب عينى، وهذا ليس كلام، والدليل أنظر إلى ملابسى وحالتى المادية، لو أننى معهم ووافقتهم على مايقولون كانت حياتى اختلفت إلى النقيض تماما، وأصبحت ممن يمتلكون رصيد فى البنوك، ولكن المال الحرام مثلما يأتى سريعا يذهب سريعا، بل وعواقبه تكون أشد سواء فى الدنيا أو فى الأخرة.
لا أقول هذا الكلام من أجل تحسين صورتى فأنا بشر من المؤكد لى أخطائى وخطاياى، لكنى فى نفس الوقت أريد أن أعيش من الحلال، وأنفق على زوجتى التى ارتبطت بها من عام بالحلال، لأننى تحملت مسؤوليتها ومعها 3 أولاد أبناء رجل آخر، وسبب هذه الزيجة أننى لا أمتلك شقة أو مال كى أتزوج مثل باقى الشباب.
وأضاف، أنا ضيعت 20 سنة من عمرى، بين أربعة جدران ولا يوجد أى استعداد أن أدخل السجن مرة أخرى أو أمشى فى الطريق الخطأ، وسوف أعمل ليل نهار ولا اعود مرة أخرى للسجن، وأنصح أى شاب بألا يتسرع وأن يفكر قبل ارتكابه أى جريمة أو يتصرف بانفعال حتى لا يضيع عمره.