جثة- أرشيفية
وسط أجواء رمضانية، جلس أحمد، 24 عاما، أمام محل قطع الغيار الذى يمتكله والده، راقب تحركات نجل العطار وهو ينظف أمام العقار، فسخر منه، وأطلق ضحكات عالية تحمل سخرية وتقليل من شأن الطفل، الذى نظر عليه بتعجب ودهشة عن سبب ضحكاته المستفزة، لم يتحدث الطفل، واكتفى بالنظر إليه فقط، والآخر مستمر فى كلامه الساخر، انسحب الطفل فى هدوء خوفا من الشاب، وذهب لوالده يبكى عما فعله معه أحمد، صاحب محل قطع الغيار.
غضب الأب، واتجه لوالد الشاب سعيد أحمد، 52 عاما، ينتمى لعائلة الخمينى، إحدى العائلات الكبرى بالحى الشعبى، والذى يوجد بينها وبين عائلة العطار مشادات بين الحين والآخر ولكن كان عصام، ابن عائلة العطار يضع حدا ويمنع أى مشكلات قبل أن تبدأ، لكن توفى وبعدها بدأت المشكلات تعود مرة أخرى.
لم يحتمل الأب ما حدث لابنه الصغير والطريقة غير اللائقة التى تعامل بها الشاب مع طفله، تحدث مع والده، لم يتحمل سعيد، كلمات والد الطفل "العطار"، وسيطر عليه الغضب، نشبت بينهما مشادة كلامية، تطورت إلى مشاجرة، استعان كل طرف فيها بأبنائه.
وأحضر نجل سعيد أحمد، وشقيقه الآخر، ومعهما جوال مليء بالأسلحة البيضاء، ووضعه فى منتصف الشارع، ودارت معركة بالأسلحة البيضاء، حاول الجيران وأهالى المنطقة التهدئة بينهما، وإبعاد الطرفين، لكن كل طرف يتملكه الغضب، وكلاهما أعلنا الحرب على الآخر، سقط مصابين، ونزف العديد من الطرفين، وأخذ اللون الأحمر يملأ أرجاء المكان، صرخات نساء المنطقة وأقارب الطرفين تدوى فى المكان، لكن المعركة مستمرة، حتى سقط والد الطفل على الأرض، هنا تجمع حوله عدد من أبناء الشارع، وحاولوا إسعافه، وبعض أقاربه ونجله مستمر فى المعركة، والطرف الثانى يمسك بالأسلحة يترصد خطوات وحركات الطرف الآخر.
أبلغ أحد أهالى المنطقة شرطة النجدة، ورئيس مباحث الدرب الأحمر المقدم أحمد قدرى، وانتقل إلى مكان المشاجرة وبسؤال أهالى المنطقة، والشهود أكدوا حدوث مشاجرة بين عائلة العطار والخمينى، بسبب سخرية ابن عائلة الخمينى أحمد سعيد، من نجل عائلة العطار، ونشبت مشاجرة بين والد الطفل ووالد الشاب، وانتهت إلى مقتل والد الطفل بعد إصابته بجرح قطعى خلف الأذن اليسرى وأعلى الحاجب الأيمن، وآخر بمؤخرة الرأس وجرح بإصبع السبابة باليد اليمنى، ونقل إلى مستشفى أحمد ماهر، ولقى مصرعه هناك، كما أصيب والد الشاب.
وأكدت التحريات، التى أشرف عليها العميد حاتم البيبانى، رئيس مباحث قطاع الغرب، قيام أحمد سعيد بالسخرية من نجل المجنى عليه، حال قيامه بالتنظيف أمام العقار سكنه، تطورت إلى مشاجرة تعدى خلالها كل منهما على الآخر بالضرب والتراشق بزجاجات المياه الغازية، واستعان سعيد بابنيه وأحضر أحدهما جوال أسلحة بيضاء، وأصابوا المجنى عليه فى الطرف الآخر، ولقى مصرعه، كما أكت التحريات أن المجنى عليه لديه 6 أبناء أطفال وفتيات وظروفه الاجتماعية سيئة ومحبوبا من الجميع نظرا لأخلاقه وسمعته الطيبة.
وأمر اللواء محمد منصور، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، بتشكيل فريق بحث، بقيادة اللواء محمود أبوعمرة، نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، وضبط المتهمون، سعيد ونجلاه أحمد ومحمد، وبمواجهتهما اعترفا بارتكابهما الواقعة، وتحرر محضر بالواقعة وأمر اللواء خالد عبدالعال، مدير أمن القاهرة، بإحالته إلى النيابة التى تولت التحقيق وأمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق.