الطفل عمر عيد
دخل مستشفى الدمراش على قدمه وخرج جثة بعد 4 أيام!
الأم: عمر اعتكف فى المنزل أخر 3 شهور وحالته النفسية كانت سيئة.. ولم أتمكن من زيارته قبل وفاته!
هذه كانت حالة الطفل عمر بعد معاناة طويلة مع المرض انتهت بوفاته وإليكم المأساة.
عمر عيد، صاحب ابتسامة لا تفارق وجهه حتى فى أصعب الأوقات التي كانت تمر عليه، زملائه من نفس عمره كانوا يحبوه، منهم من كان يلقبه بـ"أبوضحكة صافية"، وآخرين أطلقوا عليه "المبتسم دائما".
عمر مقيم فى أحد شوارع حى المطرية الشعبى، له 4 أشقاء، كانوا يحبوه ويعشقونه، فهو فاكهة البيت، حينما لا يجدوه معهم يشعرون أن المنزل ينقصه شىء، والدته منذ صغره وتشعر ناحيته بجاذبية خاصة ومشاعر حب قد لا تكون أكثر من إخوته ولكنها كان يتولد لديها إحساس أنه مثل الملاك ولن يظل معها كثيرا، إضافة إلى براءته وتلقائيته فى الكلام وأسلوبه الجميل فى الحديث وابتسامته التى لا تفارق وجهه، وتفكيره الذى كان يكبر سنه بمراحل ولا تشعر بأنك أمام طفل فى السابعة من العمر، منذ 3 سنوات وقع حادث لعمر حينما سقط على رأسه وأصيب بنزيف فى المخ، وقتها أصيبت الأم بحالة نفسية سيئة، شعرت أن ابنها عمر يضيع من بين يديها، وذهبت لطبيب ولكن تم السيطرة على النزيف وإجراء عملية له وقتها قال الطبيب أنها تمت بنجاح وبدأت الأمور تسير فى مجراها الطبيعى، وعاد عمر لممارسة حياته بطريقة طبيعية، مر عامان وفوجئت الأم بأن عمر مصاب بحالة تشنج، حملته وذهبت لطبيب وصرف له علاج وبدأ يتحسن الطفل الصغير، لكن الأم تشعر بالقلق على طفلها الصغير، كانت دائما تضع عمر تحت نظرها بعد أن عاد لممارسة حياته بطريقة طبيعية.
فى الشارع الذى كان يقطن به عمر، كان صاحب شعبية طاغية، جميع أهل منطقته يحبونه، يهرج مع الكبير قبل الصغير، تجد جميع شباب المنطقة يضحكون معه ويسألون عنه لو غاب لفترة، زملائه من الأطفال إذا غاب ترك فراغا بينهم، خلال تلك الفترة فى المرحلة العمرية مابين الأربعة سنوات حتى السبع سنوات.
كان يطرأ تغيرات على عمر من زيادة وزنه والسمنة، وبدأ جسمه يتغير بعض الشىء عن عما كان عليه من ذى قبل.
فى البداية لم تلاحظ أمه تلك التغيرات شعرت أنها أمور طبيعية بسبب زيادة فى الأكل، لكن بعد ان وصل سن السادسة ووصل وزنه إلى 78 كيلو بدأت الأم تشعر بالقلق والخوف، أخذته للطبيب الذى أبلغها أنه نتيجة زيادة إفرازات فى الغدة، كلما يكبر عمر يزداد وزنه معه، حتى أطلق عليه البعض من زملائه الأطفال "أتخن طفل فى مصر" وذلك نظرا لحجمه الكبير ووزنه الزائد فى فترة زمنية قصيرة، وتغير ملامح وجهه أثناء ذلك كان عمر لا يستطيع التنفس، نتيجة الوزن الزائد،أخذته أمه وذهبت به إلى مستشفى الدمرداش آنذاك لكن الأطباء المسئولين وقتها رفضوا دخوله، وأكدوا لها أن مايصيب ابنها سمنة ولايوجد خطر، ورفضوا استقباله وفقا لكلام الأم.
عادت الأم بطفلها عمر، الذي تحول من طفل يلعب ويلهو فى الشارع، الابتسامة لا تفارق وجهه، إلى طفل هادئ مستكين، لا يستطيع التنفس، لا يقدر على الحركة، الأطفال زملائه لاحظوا عليه المرض فى الفترة الأخيرة، رغم أنه كان يلعب معهم، فهو اجتماعى بطبعه لا يحب العزلة، الجميع يطمئن عليه، يزور والدته للسؤال عنه، وكان عمر حتى لا يلاحظ أحد مرضه كان يخرج للشارع ويهرج ويلعب مع الكبير والصغير كعادته لكن شىء ما يصيبه، فهو ليس بعمر الطفل الذى لا يهدأ ويداعب الجميع، كانت والدته فى تلك الفترة تأخذه وذهبت به للكثير من الأطباء، لا أحد يعلم حالته، الجميع يؤكد أنه ليس به شىء، فقط سمنة زائدة، والبعض ينصحها بالذهاب لمستشفى كبير.
ولأن الأم ليس لديها الإمكانيات المادية ذهبت لمستشفى الدمرداش لكنهم هناك رفضوا استقباله، خلال هذه الفترة كان عمر كان قد اعتزل الشارع وأصيب بحالة نفسية سيئة، وجلس فى المنزل، وأصبح لا يلعب واعتكف فى البيت، لا يرى أصدقائه، فى تلك الفترة تحدث احد أبناء المنطقة مع أصدقاء له الذين لهم علاقة بأحد الشخصيات فى وزارة الصحة الذي وصى بدخوله مستشفى الدمرداش، وتم حجز الطفل فى الرعاية المركزة.
وقالت الأم ولاء: "منذ دخول عمر أجريت له بعض الإسعافات ووضعوا له خراطيم مختلفة فى فمه، ولم أتمكن من زيارته، وكان تعاملهم معى قاس جدا، لدرجة أنهم يوم وفاته علمت من داخل المستشفى أنه توفى فى الفجر ولم يبلغونى إلا الساعة الرابعة عصرا، كما أنهم كانوا يرفضون زيارتى له ولم أراه سوى دقائق قليلة، خلال تواجده فى الرعاية المركزة وكأن شيئا غريبا ما يحدث، ولكن لا نستطيع البكاء على اللبن المسكوب، انتهى عمر وغادر الحياة، واستراح من همومها وأوجاعها والآلام التى كانت تحاصره من جميع الجوانب:".
وتكمل حديثها: "حينما استلمنا جثمان عمر كان به لوج أزرق فى أنحاء مختلفة من جسده لا أعلم ما سببها هل الخراطيم أم الحقن"، مضيفة: "عمر دخل مستشفى الدمرداش على قدميه لكنه خرج بعد 4 أيام جثة، وهذه ليست مأساة عمر فقط ولكن أطفال كثيرين شاهدتهم خلال تلك الفترة القصيرة بمستشفى الدمرداش يموتون، ولا نعرف هل هذا تقصير فى آداء عملهم أم قضاء وقدر، سؤال نطرحه لوزيرة الصحة، أين الرقابة على هذه المستشفى؟".
