المجني عليه والمتهم
طلب القاتل من الضحية توصيله لكفر الزيات مقابل أجرة مضاعفة حتى تمكن من الانفراد به فى مكان معتم وأجهز عليه وقتله بعدة طعنات فى أنحاء متفرقة من جسده ثم فر هارباً حتى سقط فى قبضة رجال المباحث.. تفاصيل الواقعة نسردها فى السطور القادمة.
جاء من الغربية لقتل سائق توك توك بالبحيرة تسبب فى سجن شقيقه
المتهم فى تلك الواقعة يدعى محمد.م.م، عاطل فى بداية الثلاثينيات من العمر مقيم بشارع مسلم الطحاوى بمركز كفرالزيات، قادته الظروف القدرية للذهاب إلى بيت عائلة زوجته بمركز إيتاى البارود، بمحافظة البحيرة، وعقب نزوله من الميكروباص بصحبة زوجته عند موقف سيارات المدينة العمومى استوقف توك توك لتوصيله.
وبعد أن تحرك سائق التوك توك بدقائق، بدأ محمد يدقق فى ملامح السائق والتى ليست بغريبة عليه فهو يشعر أن هذا الشخص يعرفه جيداً، فبدأ يفكر طوال الوقت حتى نزل من التوك توك والتفكير يشغله كثيراً حتى تذكر أنه الشخص الذى كان سبباً فى دخول شقيقه إسلام السجن منذ سنوات ثم دخوله مستشفى الأمراض النفسية، فرغم مرور السنين لكنه لم ينس ما حدث فوجدها فرصة للانتقام منه والثأر لشقيقه.
أعد سيناريو محكم بمساعدة زوجته لكى يستدرج الضحية وعاد لموقف السيارات مرة أخرى وظل ينتظره تارة عند الموقف وتارة فى الشوارع المحيطة، وتارة عند أطراف المدينة ويحلق بنظراته المحدقة حول أروقة المكان حتى وجده ذات مرة يسير بالتوك توك فاستوقفه وطلب منه توصيله هو وزوجته وطفله لمدينة كفر الزيات مقابل أجرة مضاعفة، خاصة مع حلول منتصف الليل ولم يجد مواصلات فلم يتردد السائق أمام هذا العرض المغرى.
كان محمد قد وضع الخطة بالاتفاق مع بعض أقاربه الذين كانوا فى انتظاره فى مكان محدد بمدينة كفر الزيات، لتنفيذ الجريمة، وركب التوك توك هو وزوجته التى أمسكت بطفلها الصغير جيداً وتحرك السائق متوجهاً للمدينة وفى الطريق استخدم محمد هاتفه المحمول، وتعمد الحديث بصوت عال حتى يسمع السائق حديثه مع الطرف الآخر ويطمئنه، وفى نفس الوقت بدأ فى تجهيز سلاحه استعداداً لتنفيذ الجريمة.
وبدأت تصرفاته تلفت انتباه المجنى عليه والذى كان قد قارب على الدخول للمدينة فبدأ الشك يتسلل بداخله فحاول أن يصطنع حيلة للوقوف لكن المتهم لم يعطه الفرصة حتى وصل لمكان معتم ومظلم فطلب من السائق الدخول منه فرفض وحدثت بينهما مشادة ثم أظهر المتهم وجهه الحقيقى الذى تحولت ملامحه لملامح شيطانية جعلت المجنى عليه يشعر بخوف شديد وببوادر خيانة، فحاول الفرار لكن الطريق لم يكن ممهداً له للهرب فاستطاع المتهم اللحاق به وشل حركته عند ملعب صغير لكرة القدم، وقال له معاتباً إياه "انت مش فاكرنى ..مش انت محمد اللى دخلت أخويا السجن ومستشفى المجانين بردو؟.. ظل المجنى عليه ينفى وينكر ما يدعيه المتهم ولم يجد فرصة للدفاع عن نفسه فباغته المتهم بطعنة عدة طعنات نافذة بالبطن والوجه أردته قتيلاً ثم فر هارباً وعاد لمنزله وكأن شيئاً لم يكن.
بداية اكتشاف الواقعة
استيقظ الأهالى صباح اليوم التالى على فاجعة بالعثور على جثة مجهولة لشاب ملقاة فى مدخل ملعب كرة قدم خلف شبكة الكهرباء بكفر الزيات فقاموا بإبلاغ الشرطة وانتقل فريق من المباحث بقيادة العقيد الدكتور عمرو الحو رئيس فرع البحث الجنائى بكفر الزيات وبسيون والرائد هادى سالم، رئيس مباحث مركز شرطة كفر الزيات لمكان البلاغ للمعاينة وكشفت المناظرة عن أن الجثة لشاب مصاب بطعن نافذ فى البطن وجرح قطعى بأسفل الوجه وسحجات وكدمات فى الوجه ولا يحمل أى بيانات شخصية.
فى تلك الأثناء تم وضع خطة بحث وتحرى بتوجيهات من اللواء طارق حسونة مدير أمن الغربية وتحت اشراف مدير ادارة البحث الجنائى اللواء السعيد شكرى واستهدفت فحص مسرح الجريمة ومناقشة رواد المنطقة وسكان العقارات القريبة من مكان العثور على الجثة للوصول إلى أى مشاهدات للجناة خلال إلقاء جثة الضحية.
وبدأ رجال المباحث تكثيف التحريات حول ظروف وملابسات الواقعة وفحص بلاغات المتغيبين فى دائرة المركز والمراكز المجاورة حتى توصلوا لأول خيط يكشف غموض الواقعة من خلال بلاغ تلقاه مركز شرطة ايتاى البارود بالبحيرة بغياب المدعو محمد ياسر الفقى 24 سنة سائق توك توك ومقيم بقرية الحوتة عن منزله عقب خروجه للعمل على مركبة "توكتوك" وتوجه برفقة مجهولان لتوصيلهما من موقف سيارات شيشة الأنعام بإيتاى البارود إلى مدينة كفر الزيات.
وبفحص البلاغ تبين أن مواصفاته تنطبق مع مواصفات القتيل وبتتبع خط سيره وتفريغ كاميرات المراقبة الموجودة بالموقف تم الكشف عن هوية المتهم وزوجته حيث اكدت التحريات ان وراء الواقعة، محمد م م32 سنة عاطل وسبق اتهامه فى 3 قضايا "مخدرات وسرقة وسلاح أبيض وزوجته أملأ. م21 سنة مقيمان بكفرالزيات وبعد تقنين الاجراءات اللازمة تمكن النقيب محمد خطاب معاون المباحث من ضبطهما وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة.
وبعرضهما على النيابة العامة قررت حبسهما 4 أيام على ذمة التحقيق وتم تجديدهم 15 يوماً أخرى وتكثف أجهزة الأمن من جهودها لضبط مركبة التوكتوك الخاصة بالمجنى عليه.