الجاني
لم يحتمل الأب "ع.أ"، 66 سنة، أن يذهب ابنه صاحب الـ 26 ربيعًا بمفرده إلى أرضه الزراعية وطلب منه الانتظار، بنبرة صوت هادئة، خوفًا على فلذة كبده حتى لا يعمل بمفرده فى الأرض، ارتدى الأب المسن جلبابه المعتاد العمل به فى حقله ألقى بالفأس على كتفه، وخرج معه وفى أثناء سيرهم فى الطريق تحدثا عن نوعية المحصول الذى سيذرعونه فى الموسم الجديد.
وأراد الأب أنه يريد زراعة الذرة، بينما اختلف معه ابنه، وهدأ الأب بعض الشىء حينما علا صوت ابنه فى الطريق وتركه ومشى بمفرده فى الطريق، بعدها جلس يستريح على جسر الترعة، ثم عاودا السير وحينما وصل وجد ابنه يجهز لأرض لزراعتها كما يريد فأبلغه الأب أن محصول الذرة يتم الاستفادة به فى أمور كثيرة حيث تستغل كأعلاف للمواشي إضافة إلى بيعه بسرعة، ولا يوجد مانع من تخزينه، لكن الابن العنيد أصر على رأيه.
وأمام إصرار الأب على زراعة الذرة دفعه نجله بيديه إلى الخلف ليسقط ثم يستجمع قواه ويعنفه على ما قام به، معتقدا أنه لم يراع سن والده وأنه من قام على تربيته، تناسى كل هذه الأمور ورفع يده على والده وحاول ضربه على وجهه لكن الأب أمسك بيده، ودارت بين الاثنين مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة، أمسك فيها الابن "م.ع" بالفأس ودون تردد، ولم يتوقف للحظة تفكيره ويعود للوراء لسنوات ويتذكر أن من يتطاول عليه ويرفع الفأس عليه هو والده الذي قام بتربيته، فهو النطفة التى لو علم أن هذه اللحظة كانت ستأتى لما قام على تربيته بل كان يقتله وهو فى بطن أمه.
ضرب الابن والده بالفأس ليسقط غارقا فى دمائه، وفر هاربا بعد أن لمح الأهالى قادمين من بعيد وحاولوا إسعاف الرجل المسن ونقله إلى المستشفى لكن روحه فارقت الحياة قبل أن يصل إلى المستشفى.
وكان اللواء مجدى عامر، مدير أمن المنيا، تلقى إخطارًا بمقتل فلاح على يد ابنه، وتمكن ضباط المباحث من ضبط المتهم الذى اعترف بارتكاب جريمته، وأمر إحالته للنيابة التى تولت التحقيق.