العنف تجاه الأبناء - تعبيرية
ألغت الأم كريمة صوت التلفاز لمحاولة تفسير الوضع داخل غرفة مريم، فاختفاء صوت الضجيج المعتاد الذى تحدثه ابنتها بعد كل "علقة" ليس مطمئنًا، لكنها حاولت إقناع نفسها بأن ابنتها ذات الـ13 عامًا خلدت إلى النوم ليس أكثر.
بخطوات سريعة، وصلت الأم إلى غرفة "مريم" ووضعت أذنها على الباب محاولة سماع صوت ابنتها بالداخل، ولكن لا شىء يصدر صوتًا، وبشىء من الارتياب أمسكت مقبض الباب وحركته إلى الأسفل، فبدأت تفاصيل الغرفة تظهر شيئًا فشيئًا.
أخفت العتمة الصورة، ولكن قلب الأم يؤكد لها أن هناك كارثة تنتظر الأسرة، أضاءت الغرفة، فلم تجد ابنتها، بحثت عنها فى كل مكان، حتى أنها فتشت تحت السرير، وداخل خزانة ملابسها، وعندما تأكدت من غيابها كان عليها أن تخبر زوجها.
ارتاب الأب جمال عندما وجد اسم زوجته على شاشة هاتفة تتصل به، ففى هذا الوقت لا تتصل به الزوجة إلا إذا كانت هناك كارثة. فتح الخط وبدأت المكالمة ببكاء شديد، حاول أن يلتقط الكلمات من بين تنهدات زوجته التى اعترفت بأنها كانت قاسية مع مريم خلال الفترة الأخيرة، وقد وصل الأمر إلى استخدام العنف معها بسبب إضاعة وقتها أمام التلفاز.
رد الأب على كلمات الأم بحزم، وكأنه يخبرها بشكل غير مباشر أن هذا ليس بالوقت المناسب لتلك المكالمة، قائلاً: "كل الأمهات تفعل ما تفعلين، أنا هصالحها لما أرجع". لكنها قاطعته قائلة: "مش هتلحق تصالحها.. بنتك سابت البيت".
أفقدته تلك الصدمة النطق لثوان، ولكنه جمع قواه وعاد بصرخة أصابت أذن زوجته، قبل أن يترك عمله فى مدينة نصر ويسرع إلى قسم شرطة التجمع الأول للإبلاغ عن اختفاء ابنته، إذ دخل متوترًا وتائهًا القسم وطلب تحرير محضر، استجاب أحد أمناء الشرطة له وأنهى جميع الإجراءات، ووجه فورًا مأمور القسم رجال المباحث بتشكيل فريق بحث لتحديد مكان "مريم".
وبعد ساعات، نجح رجال مباحث القاهرة فى تحديد مكان مريم وتبين أنها تركت منزلها بسبب ضرب والدتها الدائم لها، وأنها تركت المنزل برغبتها وتوجهت لمنزل إحدى صديقاتها، وتم إعادتها الى أسرتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.