النيابة العامة
إذ طلبت النيابة العامة، تحريات الشرطة حول المقطع المتداول موضوع التحقيق، والتى أسفرت عن تحديد فرد الشرطة المعتدَى عليه، وشخص الطفل المعتدِى، ومالك السيارة التى كان يستقلها بالكشف عن بيانات لوحاتها المعدنية.
وقد سألت النيابة العامة، فرد الشرطة فشهد أنه فى ظهيرة يوم السادس والعشرين من شهر أكتوبر الماضى أُخطر من مواطنين بقيادة طفل سيارة برعونة بمنطقة زهراء المعادى –محل خدمته-، فاستوقف السيارة وتبين طفلًا يقودها فى صحبة آخرين من ذات عمره، فسأله عن تراخيص السيارة والقيادة ففوجئ بتعدى الطفل ومَن معه عليه بالقول وتوعدهم له بالإيذاء، ثم دار بينه وبين قائد السيارة الحوار المصور حتى توجه لمقدمة السيارة لتدوين رقم لوحاتها المعدنية وتحرير مخالفة بالواقعة، ففوجىء بتحرك الطفل بالسيارة مما أخل بتوازنه واصطدمت رجله بباب السيارة، فدون رقم لوحاتها وحرر مخالفة بها، ثم جاءه الطفل قائد السيارة ومن معه لاحقًا للاعتذار إليه، فقبل اعتذاره نافيًا إصابته من الواقعة.
وباستجواب النيابة العامة، للطفل قائد السيارة –وعمره ثلاثة عشر عامًا– فيما نُسب إليه من إهانته موظفًا عموميًّا –أحد رجال الضبط– بالقول أثناء وبسبب تأديته وظيفته، وتعديه عليه خلال ذلك، وقيادته مركبة دون الحصول على رخصة قيادة ودون حمل رخصة تسيير، فقرر أن السيارة التى كان يقودها خلال الواقعة مملوكة لصديق والده الذى اشتراها من الأخير، وأنه يومئذ وخلال تواجده بمسكن صديق والده اختلس مفاتيح السيارة للتنزه بها من غير علم مالكها، ثم دعا أصدقاءه لصحبته، ولما التقوا فرد الشرطة استوقفه وسأله عن تراخيص السيارة والقيادة فنفى حملها، ثم دار بينهما الحوار المتداول حتى توجه فرد الشرطة إلى مقدمة السيارة لتدوين رقم لوحاتها المعدنية، فانطلق بها خشيةَ تحرير مخالفة ضد مالكها وفُوجِئ آنذاك باصطدام قدم فرد الشرطة بباب السيارة، فعاد إليه لاحقًا مقدمًا اعتذاره إليه فقبله منه.
وأضاف أن أحد أصدقائه قام بتصوير المقطع المتداول، نافيًا علمه بشخص مَن نشره بمواقع التواصل الاجتماعى.
وباستجواب النيابة العامة، مالك السيارة -صديق والد الطفل المتهم– فيما نُسب إليه من تعريضه حياة طفل للخطر، وتمكينه من قيادة مركبة وهو لم يبلغ ثمانية عشر عامًا وقد نتج عن ذلك ضرر للغير، أنكر ما نُسب إليه، نافيًا علمه أو سماحه للمتهم بقيادة السيارة، موضحًا أن الأخير جاءه ظهيرة يوم الواقعة عائدًا من مدرسته –كما اعتاد منه– ثم فوجئ بمغادرته المسكن بعد فترة، وباستطلاعه أمره من الشرفة رآه يوقف سيارته –المستخدمة فى الواقعة- أسفل المسكن، فلما سأله عما فعل أخبره باختلاسه مفاتيحها للتنزه بها، فنهره ونبهه على عدم تكرار فعله، مؤكدًا شراءه السيارة من والد المتهم فى مطلع أكتوبر الماضى، حيث قدم "للنيابة العامة" أصل عقد بيعها إليه.
هذا، وكانت النيابة العامة، قد كلفت إخصائى اجتماعى "بخط نجدة الطفل التابع للمجلس القومى للطفولة والأمومة"، بدراسة حالة الطفل المتهم الاجتماعية والنفسية وإعداد تقرير بها، فأودع تقريرًا أثبت فيه أن الطفل مدلَّل بشدة من والده، مما دفعه لاقتراف مثل هذا السلوك، موصيًا بتسليمه لأهله والتعهد عليهم بتقويم سلوكه، وعقد جلسات دورية له لذلك.
وقد قررت النيابة العامة، فى ضوء أحكام المادة 119 من قانون الطفل والتى ألزمت بعدم الحبس الاحتياطى للطفل الذى لم يجاوز خمس عشرة سنة، وفى ضوء ما أوصى به الإخصائى الاجتماعى من تسليم الطفل المتهم إلى ولى أمره مع أخذ التعهد بالمحافظة عليه وحسن رعايته وإخضاعه للتأهيل وجلسات تعديل السلوك، كما أوصى بتقرير "خط نجدة الطفل"، وقررت "النيابة العامة"، إخلاء سبيل مالك السيارة إذا ما سدد ضمانًا ماليًّا قدره عشرة آلاف جنيه على ذمة التحقيقات، وجارٍ استكمالها باستجواب مَن كان فى صحبة الطفل المتهم بالسيارة وقت الواقعة، وطلب تحريات الشرطة النهائية حولها.