مفيد فوزى
ما استطاع مفيد جمعه فى كتاب جمعه، وما لم يستطع لم يجمعه نظراً لعدم كفه عن إجراء حوارات مع مسؤولين وفنانين وأدباء ولاعبى كرة مصريين وعرب وأجانب، وهو الأمر الذى جعله غزيراً فى إنتاجه، نهماً فى أسئلته، فقد استطاع بذكاء أن يخرج ما فى جعبة الجميع.
رحل مفيد بعد أن حاور العديدين ومنهم على سبيل المثال الأديب الكبير يحيى حقى، والذى قال له: "أرفض اللت والعجن فى الكتابة وإذا حدثتنى عن الكم والكيف فى الكتابة قلت لك هذا يتوقف على ثراء الكاتب فى إطلاعه على اللغة، فإذا كان لدى هذا الكاتب منجم لغوى سار الكيف والكم معاً، لكن غايتى الحقيقية من الكتابة أن أضع القارئ أمام إحساس بالفن، فإن تملكه الفن استطعت أن أدعوه ليغير حياته! الفن يا سيدى يلعب دوراً فى حياة الإنسان ليس ببسيط".

حارو مفيد كذلك الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، الذى قال فى محاولته معه: "كانوا ينادوننى ويقدمونى للمجتمع على أنى ابن روزاليوسف، فأنا منسوب لأمى علنا، وكنت أتساءل بينى وبين نفسى لماذا أنا فقط أنتسب لأمى، وأصدقائى ينتسبون لآبائهم، فلا أحد من الأولاد ابن سنية هانم أو ابن خديجة هانم، وكانت هذه عقدة أعانى منها".
زكى نجيب محمود من بين من حاورهم مفيد فوزى، واستطاع الأخير أن يستخرج منه لآلئ مكنونة من داخله، وأمور تتعلق بالفلسفة والأدب والنقد، فيقول زكى نجيب محمود فى الحوار الذى دار مع الراحل مفيد: "أقول إن طه حسين والعقاد وهيكل وغيرهم كانت لهم اليد البيضاء علينا فى أن فتحوا لنا نوافذ العالم الفكرية وبوابات العرب الأقدمين، ولكنهم لم يبدعوا بقدر ما عرضوا، أنا لا أنكر أن لكل منهم إبداعه الخاص، ولكن أهميتهم تنبع من أنهم كانوا أشبه بصاحب مطعم يقدم الأطباق فقط، كانت السمة الغالبة على إنتاجهم النقل قبل الإبداع".

نزار قبانى كان له نصيب من حوارات مفيد فوزى، فقد قال نزار فى حواره معه: "أنا فى حالة حب لا ينتهى، وليس بالضرورة أن يكون حباً نسائيا.. أنت تستطيع أن تحب كل الأشياء الجميلة، كانت المرأة دائماً حبيبتى وسوف تبقى دائماً حبيبتى، لكننى أضفت إليها ضرة جديدة تدعى الوطن، وأنا خلصت إلى عدة حقائق مع المرأة، فالرجل العربى يمضغ الطعام بسرعة ويمضغ النساء بسرعة، ولذلك فهو مصاب بقرحتين".
نزار قدم لعبدالحليم حافظ واحدة من أهم أغانيه على الإطلاق وهى "قارئة الفنجان"، فلم يفوت مفيد فوزى أن يسأل نزار عن علاقته بعبدالحليم فرد نزار: "أنا أفتقد عبدالحليم الإنسان ربما أكثر من المغنى، يا أخى عبدالحليم فنان وشاعر، لم يستطع أحد سواه أن يلتقط الأشياء الصغيرة والرقيقة والحميمة فى شعرى مثلما استطاع هذا الرجل أن يلتقطها، لذلك هو الذى أشار على القصيدتين (قارئة الفنجان، ورسالة من تحت الماء)".
الأستاذ مفيد حاور كذلك الأديب السودانى العظيم الطيب صالح والذى قال له فى حواره: "لو نظرنا إلى تراثنا فى وادى النيل فنحن قوم زهاد، حضارتنا قائمة على الاستعداد للعالم الآخر، ثم إننا كمسلمين ومسيحيين فى هذه المنطقة ديننا يعلمنا أن الحياة عرض زائل، ولو استسلمنا لهذا الإحساس لما فعلنا شيئاً لهذا يجب أن نوازن بين الأمور".
أما فاتن حمامة فقالت لمفيد: "أعتقد أن كل إنسان له رسالة سواء كان صحفيا أو سياسيا أو فنانا، مقال صحفى أو تحقيقه يمكن أن يثير ثائرة المجتمع، أغنية مطرب قد تحمسنا جداً، دور ممثل معمول بشكل متقن قد يعيد النظر فى قانون ما".
صدقت فاتن حمامة فى تصريحها لمفيد، فلكل إنسان رسالة، وكانت رسالة مفيد الأساسية هو نقل ما بداخل الفنان إلى الجمهور، وقد فعلها رحمه الله.