البث المباشر الراديو 9090
بدر الدين الجمالي
عرضت الحلقة الـ 3 من مسلسل الحشاشين، والذي يقوم ببطولته النجم كريم عبد العزيز، مساء أمس الأربعاء، على قناة dmc الفضائية، التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حيث تضمنت موت الخليفة المستنصر بالله، والذي أخبر حسن الصباح بأن الخلافة ستكون لابنه نزار.

بدر الدين الجمالي

وشهدت الأحداث خلاف هذا؛ حيث نجح بدر الدين الجمالى، وزير الخليفة المستنصر فى تزوير الوصية لصالح زوج ابنته المستعلى بالله، ثم تم قتل نزار بن المستنصر بعدها؛ الأمر الذي جعل حسن الصباح يبوح لزوجته بأن الأمر قد حسم، وأن قتل نزار هو بداية لخروج ما يفكر به إلى النور.

وما يفكر به حسن الصباح هو استغلال قتل نزار ليكون أميرا على البلاد؛ حيث سيدعو لأخذ صاحب الحق المقتول "نزار"، فى كل الأمصار ويجمع المريدين من أجل تطبيق ما يفكر فيه ليبدأ عهدا جديدا لا يفصل بينه وبين الناس فيه ويكون أميرا أو قائدا.

ولكن من هو بدر الدين الجمالي، وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، والذي زور وصية الخليفة الراحل لصالح زوج ابنته المستعلي بالله... هذا ما سيكشفه "مبتدا" خلال السطور التالية:

بدر الدين الجمالي

 

بدر الدين الجمالي

تشير المصادر التاريخية إلى أن بدر الدين الجمالي، هو "أبو النجم بدر المستنصري"، وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، ولد عام 1015م، وتوفي عام 1094م، الموافق لعام 487هـ، وقد ناهز عمره 80 عاما، وكان من أصول أرمينية، وكان مملوكًا لـ جمال الدولة بن عمار، ومن هذا لقب بـ "الجمالي".

وكشفت المصادر عن أن بدر الدين الجمالي كان أمير الجيوش في بلاد الشام، إلا أن الخليفة المستنصر بالله الفاطمي استدعاه من الشام ليوليه الوزارة عام 1073م أي قبل وفاة الجمالي بـ 19 عامًا؛ حتى يستعيد السيطرة على الأزمات التي كادت تطيح بدولة المستنصر آنذاك.

وتمثلت الأزمات أيام المستنصر بالله في "الصراعات بين فصائل الجيش التركية والإفريقية، فضلا عن هجمات من البربر على الدلتا".

بدر الدين الجمالي

سورة مرسومة لبدر الدين الجمالي

وليس ذلك فحسب؛ بل إن مصر تعرضت لمجاعة استمرت لـ 7 سنوات متصلة؛ بسبب انخفاض مستوى النيل، وانتشار الأوبئة، في نهاية عصر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري من تاريخ الدولة الفاطمية والتي عرفت بـ "الشدة المستنصرية".

وجاء بدر الدين الجمالي بقواته الأرمينية الأصل من بلاد الشام إلى القاهرة، فسكنوا القاهرة التي كانت آنذاك، في شدة كبيرة؛ بسبب انتشار الأوبئة والأمراض، والتي تسببت في قتل عديد من سكان المحروسة.

وعندما جاء بدر الدين الجمالي إلى القاهرة، عمل على بناء "سور القاهرة"؛ لزيادة مساحتها خاصة بعد سكنه فيها هو وجنوده وأيضا ليدخل فيها جامع الحاكم الذي بناه الخليفة الحاكم بأمر الله خارج أسوارها.

وبعد بناء السور؛ أصبحت القاهرة مدينة دفاعية لصد هجمات السلاجقة المحتملة عليها، وقد بقيت أجزاء من هذا السور وبعض أبوابه الشهيرة مثل "باب النصر، وباب الفتوح، وباب زويلة".

وعقب ذلك، تمكن بدر الدين الجمالي بذكاء القائد العسكري من التخلص من قادة الفتنة ودعاة الثورة ضد المستنصر بالله، وبدأ في إعادة النظام إلى القاهرة، وفرض الأمن والسكينة في ربوعها، كما تمكن من إعادة الهدوء مرة أخرى إلى أقاليم مصر المتشعبة خارج القاهرة.

ليس ذلك فحسب؛ بل تمكن بدر الدين الجمالي من تنظيم شئون الدولة المصرية في عصر الفاطميين آنذاك؛ حيث عمل على إنعاش اقتصادها، وشجع الفلاحين على الزراعة، عن طريق رفع جميع الأعباء المالية عنهم، كما أصلح لهم الترع والجسور؛ ما أدى إلى كثرة الحبوب وتراجع الأسعار، كما نشطت حركة التجارة نتيجة النجاحات الأمنية المتتالية لـ بدر الجمالي؛ ما أدى إلى توافد التجار عليها.

بدر الدين الجمالي

 

بدر الدين الجمالي

وقام بدر الدين الجمالي أيضا، ببناء ما أسماه "المشهد" فوق جبل المقطم، والذي يشتهر بمسمى "مشهد الجيوشي"؛ حيث يشبه المساجد في تخطيطه، وله مئذنة؛ حيث اختلف مؤرخو تاريخ الفن الإسلامي في الغرض من هذا المشهد فمنهم من يقول إنه كان برج مراقبة مشيَّد أعلى القاهرة، ولكن على صورة "مسجد" للتخفي، ومنهم من يقول إنه كان "مشهدا" يؤرخ لانتصارات بدر الجمالي على الثورات والاضطرابات.

وبعد حياة حافلة بالإنجازات في مصر، توفى بدر الدين الجمالي سنة 1094م، وترك ابنا اسمه "الأفضل أبو القاسم شاهنشاه"؛ والذي أصبح هو الآخر وزيرا لـ الخليفة المستعلي بالله، والخليفة الآمر بأحكام الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز