صلاة القلق
صدرت الرواية عن دار مسكيلياني للنشر، وتدور أحداثها في قرية منسية تدعى "المناسي"، التي يهزها انفجار غامض لجسم مجهول في عام 1977، مما يحولها إلى مكان مغلق يعيش فيه سكانها صراعاتهم الخاصة بين المتمردين الذين يطالبون بالحرية والطغاة الذين يفرضون سيطرتهم على الجميع.

تتميز الرواية ببنيتها السردية الفريدة التي لا تسير خطيا إلى الأمام فقط، بل تعود بالقارئ إلى الوراء لتسلط الضوء على عقد قاسية تمتد من نكسة يونيو 1967 وحتى لحظة الانفجار في 1977، تروى الأحداث من خلال 8 شخصيات مختلفة، كل منها يقدم وجهة نظره الخاصة، مما يشكل فسيفساء سردية غنية ومتناغمة تعكس تعددية التجارب الإنسانية والاجتماعية في تلك الحقبة.
هذه الشخصيات تحمل أنماطا فكرية واجتماعية متنوعة، مثل الشيخ أيوب، جعفر الولي، خليل الخوجة، نوح النحال، محروس الدباغ، وداد، عاكف الكلاف، ومحجوب النجار، الذين يعكسون واقعا معقدا من التوترات والاضطرابات.

على مستوى أعمق، تطرح الرواية تساؤلات جوهرية حول من يكتب التاريخ فعلا: هل هو السلاح والحديد، أم أصوات التمرد التي لا تموت؟ كما تتناول الرواية معنى عام 1977، وتسائل هل كان موتا للمعنى والفن، أم كشفا لزيف السلام والمصير؟ تصبح قرية "المناسي" رمزا لجيل مشوه ومخدوع، يعاني من أوهام النصر والواقع المرير، مما يجعل الرواية تأملا نقديا في التاريخ الوطني والسياسي والاجتماعي.
تستند الرواية إلى أحداث حقيقية وقعت في مستعمرة مرضى الجذام في مصر، حيث شهدت تلك المستعمرة شغبا راح ضحيته عدد من النزلاء، وهو الحدث الذي استند إليه الروائي في بناء روايته، لكنه أضفى عليه بعدا فانتازيا وسرديا يعمق من فهم القارئ للواقع الاجتماعي والسياسي في تلك الفترة، كما تستخدم الرواية رموزا ثقافية وتاريخية مثل شخصية الزعيم جمال عبد الناصر والفنان عبد الحليم حافظ، وأحداث هزيمة يونيو 1967، لتربط بين الفرد والمجتمع والتاريخ.