صنع الله إبراهيم
يعتبر صنع الله إبراهيم من أبرز الروائيين المصريين والعرب في القرن العشرين، حيث امتازت أعماله بالعمق في الرؤية والتزامه بقضايا الوطن والإنسان، ولد في 24 فبراير 1937 في القاهرة، وهو من الأسماء التي أثرت المشهد الأدبي بفكره النقدي وحسه الإبداعي.
بدأ صنع الله إبراهيم مسيرته الأدبية برواية "تلك الرائحة" عام 1966، وكانت انطلاقته بداية لمشوار طويل حافل بالأعمال الأدبية المتميزة، لكن حياته لم تخل من التحديات، فقد اعتقل عام 1959 وظل في السجن 5 سنوات حتى عام 1964، ما ترك أثرا عميقا في تجربته الإنسانية والفكرية وأثرى كتاباته بفهم عميق للواقع.
بعد خروجه من السجن عمل صنع الله في الصحافة، حيث انضم إلى وكالة الأنباء المصرية عام 1967، ثم عمل في وكالة الأنباء الألمانية في برلين الشرقية بين عامي 1968 و1971، هذه الفترة ساهمت في توسعة آفاقه الثقافية والإنسانية، حيث اتجه بعدها إلى موسكو لدراسة التصوير السينمائي والعمل على صناعة الأفلام، ما أضاف بعدا فنيا متنوعا لمسيرته الإبداعية.
عاد إلى القاهرة عام 1974 في عهد الرئيس السادات، ليقرر التفرغ للكتابة الحرة بشكل كامل عام 1975، حيث بدأ في إنتاج العديد من الأعمال الأدبية التي نالت شهرة واسعة واحتراما في الأوساط الثقافية، وتنوعت بين الروايات والقصة القصيرة التي تناولت قضايا مجتمعية وسياسية وإنسانية عميقة.
من أشهر أعماله رواية "شرف" التي تحتل المرتبة الثالثة ضمن أفضل مائة رواية عربية، كما تتضمن قائمة أعماله روايات مهمة مثل "اللجنة"، "ذات"، "الجليد"، "نجمة أغسطس"، "بيروت بيروت"، "النيل مآسي"، "وردة"، "العمامة والقبعة"، و"أمريكانلي".
وعلى الرغم من تألقه وإنتاجه الكبير، أثار صنع الله إبراهيم جدلا واسعا حين رفض استلام "جائزة الرواية العربية" التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة في عام 2003، معبرا عن مواقفه المستقلة وحرصه على التمسك بمبادئه. ومع ذلك، فقد نال العديد من الجوائز العربية المهمة مثل "جائزة ابن رشد للفكر الحر" عام 2004، و"جائزة كفافيس للأدب" عام 2017، تكريما لإسهاماته الأدبية والثقافية المميزة.
في 12 مايو 2025، وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم جميع أوجه الرعاية للروائي صنع الله إبراهيم، تقديرا لمسيرته وجهوده الثقافية، خاصة وأنه تعرض في بداية شهر مايو لحادث سقوط في منزله أدى إلى إصابة مؤلمة.
تعرض صنع الله إبراهيم للسقوط في منزله ما أدى إلى كسر في عنق عظمة الفخذ الأيمن، وتم تشخيص حالته والتعامل معها فور وصوله إلى مستشفى معهد ناصر، حيث تولت مجموعة من الاستشاريين التدخل الجراحي اللازم. خرج من العمليات بحالة صحية مستقرة بعد العلاج.
لكن الحالة الصحية لصنع الله إبراهيم كانت شديدة التعقيد، حيث لم يقتصر كسر الفخذ على إصابة سطحية، بل شملت أيضا كسرا في الحوض ومشاكل في الكلى، إضافة إلى نزيف في القولون، إلى جانب عدد من المشكلات الصحية الأخرى التي أثرت على حالته.