الكاتب صنع الله إبراهيم
مسيرته الطويلة والثرية حافلة بمحطات خالدة شكلت انعطافات وإضاءات بارزة على السرد العربي، وجعلته واحدا من أكبر الروائيين الذين مزجوا الأدب بالحس السياسي والثقافي نستعرض أبرزها في الإنفوجراف التالي:

ولد صنع الله إبراهيم في القاهرة عام 1937، وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة، لكنه اتجه شغفه وحياته المهنية إلى عالم الأدب والكتابة، منذ بداياته، ظهر إبراهيم ككاتب يساري الفكر، حيث انضم إلى الحركات اليسارية، مما أدى إلى اعتقاله في فترة الستينيات (من 1959 حتى 1964) وهذه التجربة تركت أثرا عميقا على أفكاره وأساليب كتابته.
بدأ صنع الله إبراهيم مشواره الأدبي بروايته الأولى "تلك الرائحة" عام 1966، التي تعكس بأسلوب تيار الوعي معاناة شاب مصري بعد هزيمة 1967، وامتازت الرواية بالجرأة في نقدها للمجتمع المصري آنذاك، مما أدى إلى مصادرتها.
خلال حياته المهنية، لم يكتف إبراهيم بالكتابة فقط، بل عمل في الصحافة، حيث انتقل للعمل بوكالتي الأنباء المصرية، تلك الخبرات الدولية أضافت إلى وعيه الثقافي، وليعزز من تجربته الإبداعية التي امتدت لتشمل دراسته للتصوير السينمائي في موسكو.
من أبرز محطات صنع الله إبراهيم الأدبية رواية "اللجنة" (1981)، التي تعتبر هجاء ساخرا للبيروقراطية والسلطة في عصر السادات، و"بيروت بيروت" التي تناولت الحرب الأهلية اللبنانية، إضافة إلى روايات مثل "شرف" التي تم تصنيفها كواحدة من أفضل ثلاث روايات عربية، كما تناول في أعماله قضايا شتى من الفساد، التفكك الأسري، الفقر، والهزائم السياسية بتقنية سردية متقنة تجمع بين الوثيقة والتعبير الأدبي الفني.
تميز صنع الله إبراهيم بجرأته الأدبية، حيث رفض استلام "جائزة الرواية العربية" التي قدمها المجلس الأعلى للثقافة عام 2003، معبرا بذلك عن مواقفه المستقلة في مواجهة ضغوط المؤسسات الرسمية، رغم ذلك، حاز على جوائز هامة، ومنها "جائزة ابن رشد للفكر الحر" عام 2004 و"جائزة كفافيس للأدب" عام 2017، تقديرا لمساهماته الثقافية والفكرية.
في سنواته الأخيرة، تعرض لمشاكل صحية معقدة إثر سقوطه في منزله تسببت في كسر بعظمة الفخذ، وتعقيدات صحية أخرى، حتى رحل عن عالمنا اليوم عن عمر ناهز الـ88 عاما.