علم لبنان
وأجرى سلامة وأزولاي جولة في أرجاء التياترو بحضور مدير مكتب اليونسكو في بيروت بابلو فونتاني، والمندوبة الدائمة للبنان لدى اليونسكو السفيرة هند درويش، والمدير العام للآثار المهندس سركيس الخوري.
وقال سلامة: "وزارة الثقافة هي أولاً حافظة للذاكرة الوطنية وهي قيّمة على الذاكرة، وبصفتها قيّمة على الذاكرة الوطنية لم يكن بوسعها أن تقبل أن يبقى هذا المكان الذي كان ثقافياً في عهود الاستقلال وقبل الاستقلال في هذا البلد، هكذا. تحقق حلم الكثيرين بإعادة إحياء التياترو الكبير وترميمه وتطويره، ووزارة الثقافة التي هي عضو فاعل في عملية التعافي الاقتصادي، تقوم بهذا العمل لأنها تعلم أنه جزء كبير من عملية إخراج لبنان من كبوته الاقتصادية والمالية التي وقع فيها".
وأضاف: "وزارة الثقافة تريد أن تثبت أن التعاون مع الأشقاء العرب والمنظمات الدولية ممكن ومثمر، وبالتالي فإني أشكر الإخوة في إمارة الشارقة وعلى رأسهم الأمير سلطان القاسمي المتبرع الأول في الحملة الدولية التي سنبدأها اليوم لجمع المال اللازم لترميم هذا المعلم الثقافي المهم، كما أشكر منظمة اليونسكو بشخص مديرتها العامة أودري أزولاي على اهتمامها بهذا المشروع وانخراط المنظمة في مختلف الحقبات التي ستلي إطلاق الحملة الدولية لترميم هذا المعلم المميز".
ويعود تاريخ "التياترو الكبير" إلى أواخر العشرينيات من القرن الماضي، عندما قام جاك ثابت، هاوي الأدب والشعر الفرنسي الثري وصاحب النفوذ السياسي، بمبادرة فردية منه ببناء التياترو الكبير في عمق شارع الأمير بشير غربي ساحة البرج، حيث تحول من مستودع للزوارق إلى مسرح كبير.
وتوازي أهمية مبنى التياترو الكبير من الناحية الهندسية والمعمارية والتاريخية والتراثية أهمية مبنيي البرلمان وبلدية بيروت لأنهما شُيّدا في الفترة التاريخية نفسها، حيث غيّرت هذه المباني معالم وملامح مدينة بيروت منذ نهاية العشرينيات.
ويُعد مبنى التياترو من أوائل المباني التي صممها معماريون لبنانيون، حيث صممه المهندس يوسف بك أفتيموس، أحد أهم كبار المعماريين مطلع القرن العشرين، إذ صمم المسرح بشكل يخدم عروض فرق الأوبرا الآتية من أوروبا وتميز ببهو فسيح ومقصورات فخمة وغرف فسيحة للممثلين.
وشُيّد التياترو من ثلاث طبقات تعلوها قبة كانت تُفتح وتُغلق بالكهرباء للتهوية، ويتميز المسرح بكونه دائرياً يشبه في هندسته المسارح اللندنية القديمة، أما مقاعده الـ706 الحمراء فكانت تشبه إلى حد كبير مسرح الأوبرا في فرنسا، وتميز ببهوه الفسيح الذي يتفرع منه درجان عريضان يؤديان إلى مقصوراته الفخمة وغرف الممثلين الفسيحة، كما تميز مدخله الخارجي بالزخرفة والزينة.
وصمم أفتيموس المسرح بشكل كلاسيكي لخدمة عروض فرق الأوبرا التي كانت تأتي من أوروبا، وتميز ببهو فسيح يتفرع منه درجان عريضان يؤديان إلى مقصوراته الفخمة وغرف الممثلين الفسيحة، وبدأت العروض في عام 1929.
وكان التياترو شاهداً على العصر الذهبي من العروض المسرحية والحفلات الغنائية والموسيقية والاستعراضية التي كانت تنبض بها بيروت، ولم يكن رواده مقتصرين فقط على الجمهور اللبناني، بل كان يأتي إليه عرب وأجانب للسهر مع نجومهم المفضلين.
وبحلول عام 1950 تحول من مسرح إلى صالة سينما حتى اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، وأصبح ساحة للمقاتلين بدلاً من الفنانين والمثقفين، وهو مسيّج اليوم بالأسمنت منعاً لدخول أحد إليه.
وبعد انتهاء الحرب كانت هناك محاولات لترميمه وإعادة افتتاحه أمام الجمهور بإشراف وزارة الثقافة، بمبادرة من وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة وبعض الفنانين، لكن المحاولات باءت بالفشل كونه مملوكاً لشركة خاصة.
ولا تزال أجيال الثلاثينيات والأربعينيات تتذكر صولات عمالقة الغناء والتمثيل داخل التياترو، أمثال أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب ويوسف وهبي وصباح، وكذلك أمسيات شعرية لفنانين كبار.