ناهد السباعي
وبعد العرض أقيمت جلسة نقاش مع الفنانة ناهد السباعي، والطبيب النفسي د. نبيل القط، ومؤسس ميدفست مصر د. مينا النجار، وأدار الحوار صانع الأفلام يوسف هشام.
تناول النقاش فكرة الروابط غير المعلنة بين الأمهات والأطفال وقوة اللمسة الإنسانية الشافية. حيث تحدث يوسف عن فيلم رسالة وفكرة التعاطف لدى الأطباء، ولاحظ أن الأطباء الأصغر سنا هم الأكثر تعاطفا، متسائلا: أين الخط بين التعاطف الزائد والاحترافية؟

ورد د. نبيل القط قائلا إن الطبيعي هو مواجهة أهل المريض ببرود علمي عند إبلاغهم الأخبار السيئة، لكن ما حدث في الفيلم كان تعاطفا مشتركا بين الطبيبة والأهل. وأوضح أنه تعاطف مع الطبيبة لأنه مر بخبرات صعبة مشابهة بين الانتكاسة والموت، معتبرا أن هذه اللحظة من أصعب ما يمر به أي طبيب.
وتحدث د. مينا النجار عن تجربته قائلا إنه في فترة الامتياز شعر بالغربة، إذ كان صغيرا في السن وفجأة أصبح مسؤولا عن روح إنسان وعن تصدير معلومة خطيرة للأهل. مشددا على أن هناك بعدا آخر لا يراه الناس لدى الأطباء، وهو ما يخلق نوعا من التواصل المختلف بينهم وبين المرضى.

وسأل يوسف، ناهد السباعي عن مدى جدية التعامل مع الشخصيات التي تعاني من الاكتئاب أو مشاكل نفسية، فأجابت أن عمل الفنان والمخرج أن يكون صوتا لأشخاص غير موجودين إلا في خيال المؤلف، وأضافت أنها لم تتعاطف مع الاكتئاب بعد الحمل كما صور في أحد الأفلام، بينما أعجبت بشدة بالفيلم الفرنسي الآخر وشعرت بمعاناة الفتاة واكتئابها بعد الولادة.
وأوضحت السباعي أن المخرجين والممثلين يدرسون هذه الشخصيات أو يحاولون معايشتها ليكونوا صوتها، ويدرسون تاريخها المرضي وتفاعلاتها، أما اكتئاب ما بعد الولادة فهو شائع وله مدته، حيث تتعامل الأم مع الطفل بغريزة الأمومة أكثر من العاطفة.
وقال يوسف إن المرض النفسي لم يكن مطروحا في السينما في الماضي بشكل واع، لكن هذا تغير الآن وأصبح هناك وعي ونضج أكبر.

وتحدث د. نبيل القط عن فيلم السوبر ماركت، موضحا أن البطلة لم تكن تعاني اكتئاب ما بعد الولادة، بل حالة من التوتر الشديد حتى عودة زوجها للمنزل. فيما اختلف معه د. مينا النجار معتبرا أن البطلة كان لديها شعور عام بالمحاولة المستمرة.
كما أوضح د. نبيل القط أن الفيلم المصري الأم والدب أظهر حالة جفاء وارتباك بين الجدة والأم، حيث حاولت الأم تغيير هذه العلاقة مع بناتها لكنها لم تنجح تماما.
وتحدثت مخرجة الفيلم ياسمينا الكمالي قائلة إنها في البداية أرادت صنع عمل عن أرشيف العائلة، حتى وجدت مذكرات والدتها التي تحدثت فيها عن جدتها بنفس الطريقة التي تحدثت بها الأم عن ابنتها.
وقالت ناهد السباعي إنها شعرت بمشاعر قوية للغاية أثناء مشاهدة الفيلم، فسألت المخرجة كيف أنجزت العمل. لترد الكمالي بأنها اكتشفت أن العائلة تورث الحب بطريقة خاطئة من دون أن تدرك، وعندما وجدت المذكرات بدأت حوارا مع والدتها فاكتشفت أنها تتحدث عنها بشكل جيد. وأوضحت أنها أفرغت البيت وبدأت كل واحدة من العائلة تصور الأخرى، وتحدثن عن كل شيء.

وقال يوسف إن هناك ولعا بالنوستالجيا في الفترة الحالية. ليرد د. مينا بأن هذا العام شهد مشاركة العديد من الأفلام المصورة من المنزل، وكأنك تدخل عقل شخص لترى كيف كان يرى الأشياء في وقتها، وهو باب يمنح المشاهد فرصة للشعور والتعايش.
بينما قالت ناهد السباعي إنها تملك شرائط فيديو كثيرة في المنزل، وكانت تستكشفها مع شقيقتها، مؤكدة أن جيلها مولع بالنوستالجيا ولديه فضول لمعرفة تفاصيل تلك الفترات.
وقال د. نبيل إن علاقة الأجيال الجديدة بالصورة مختلفة عن الأجيال القديمة التي اعتمدت أكثر على السماع، موضحا أن الروابط العائلية تغيرت، فمع التطور أصبح العقل البشري يميل إلى الصورة أكثر.
وانطلق مهرجان ميدفست مصر للمرة الأولى عام 2017 كفعالية سنوية تجمع بين صناع السينما والأطباء والمتخصصين النفسيين والجمهور في تجربة فريدة تمزج بين الفن والصحة من خلال عروض الأفلام من مصر والعالم، والحلقات النقاشية، وورش العمل؛ بهدف إبراز دور السينما في التعبير عن التحديات الإنسانية، وفتح مساحة للتفاهم في المجتمع.