اليوم الثقافي بروضة السيدة زينب
وتبدأ الفعاليات في العاشرة صباحا بمحاضرة توعوية بعنوان عيد الطفولة تقدمها الدكتورة جيهان حسن مدير عام ثقافة الطفل والمشرف العام على المشروع، حيث تستعرض خلالها أهمية الاحتفاء بهذه المناسبة ودورها في تعزيز قيم الرعاية والاهتمام بحقوق الأطفال وتنمية قدراتهم الإبداعية والمعرفية. وتكتسب المحاضرة أهمية إضافية لكونها تمهد لمفهوم الاستثمار في الإنسان منذ الصغر، وهو أحد محاور التنمية الاقتصادية المستدامة.
كما يشهد اليوم تقديم عروض مسرحية موجهة للأطفال لفرقة كذا لون بتقنية المسرح الأسود، من إخراج الفنان شعبان أبو الفضل، والتي تقدم تجربة بصرية مبتكرة تعتمد على الإبهار البصري وتحفيز الخيال وتنمية الحس الجمالي لدى الأطفال. وتعزز هذه الأنشطة قيم الإبداع والابتكار، ما يعد ركيزة أساسية لبناء جيل يمتلك القدرة على الإنتاج الفني والثقافي في المستقبل.
وتضم الفعاليات مجموعة متنوعة من ورش الأشغال اليدوية والإبداعية، وهي أحد أبرز الأنشطة التي تحمل بعدا اقتصاديا واضحا. وتشمل الورش تصميم الزهور باستخدام ورق الكروشيه وصناعة الأقنعة بالفوم وتصميم نجوم مزينة بالزخارف، بالإضافة إلى ورشة لصناعة كروت ولافتات التهنئة وفقرة خاصة للرسم على الوجه. كما يشارك الأطفال في ورشة حلي وإكسسوارات لصناعة قطع بسيطة بأيديهم، بما يعزز مهاراتهم اليدوية وحسهم الفني.
وتبرز الأهمية الاقتصادية لهذه الورش في كونها تقدم للأطفال مقدمة عملية لعالم الحرف الصغيرة والصناعات اليدوية التي تمثل قطاعا مهما في الاقتصاد الإبداعي. إذ يسهم التدريب المبكر على هذه الحرف في بناء اتجاهات إيجابية نحو الإنتاج والعمل اليدوي، ويكشف للأطفال والمشاركين من أولياء الأمور عن فرص اقتصادية يمكن تطويرها مستقبلا، سواء من خلال ريادة الأعمال الصغيرة أو المشاركة في سلاسل الإنتاج المحلي للحرف التراثية والحديثة.
كما تسهم الورش في ترسيخ مفهوم أن الإبداع يمكن أن يكون مصدر دخل، وأن الأعمال اليدوية ليست مجرد نشاط ترفيهي بل مجال اقتصادي متنام يوفر فرصا للشباب والنساء ومختلف الفئات. وتكتسب هذه الفعاليات قيمة إضافية لأنها تقام داخل مناطق جديدة آمنة ضمن مشروع جودة حياة، ما يجعلها منصة لبناء مجتمع قادر على تطوير مهاراته وتحويلها إلى أدوات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
ويضاف إلى ذلك الدور غير المباشر الذي تلعبه هذه الورش في تنشيط الصناعات المرتبطة بها مثل مستلزمات الهدايا، أدوات الفنون اليدوية، الخامات البسيطة مثل الفوم والكروشيه والورق الملون، ما يعني تحريك دورة اقتصادية صغيرة تبدأ من شراء المواد الخام وتنتهي بمنتجات يبدعها الأطفال. كما تمنح الورش فرصة للتعريف بأهمية الصناعات الإبداعية التي أصبحت تحظى عالميا بمكانة بارزة في الاقتصاد المعرفي، وتشكل أحد مصادر الدخل البديلة والواعدة.
ويصاحب الورش مسابقة ثقافية تتخللها جوائز تشجيعية لتحفيز الأطفال على المشاركة والتفاعل، وهو ما يعزز قيم التنافس الإيجابي والتفكير النقدي، ويكمل منظومة بناء القدرات الشاملة التي تستهدفها الدولة في برامجها الثقافية.
وتأتي هذه الأنشطة ضمن فعاليات المشروع الثقافي جودة حياة لمناطق آمنة جديدة، والذي ينفذ ضمن برنامج الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى، بمشاركة فناني قصر ثقافة 25 يناير لثقافة الطفل. ويعد هذا المشروع أحد البرامج التي تجمع بين البعد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، بما يجعله نموذجا لجهود الدولة في تمكين المجتمعات الجديدة عبر تعزيز الإبداع وبناء المهارات وصناعة مستقبل قائم على المعرفة والابتكار.