البث المباشر الراديو 9090
صالون طنطا الثقافي
قدّم صالون طنطا الثقافي نموذجاً واضحاً للدور الاقتصادي الذي يمكن أن تؤديه الأنشطة الثقافية والاجتماعية عندما تُدمج بوعي داخل منظومة التنمية.

فالفعاليات التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة بدار الكتب في طنطا لم تكن مجرد لقاءات معرفية حول تمكين ذوي الهمم، بل جاءت لتبرز قيمة الاستثمار في الإنسان كجزء من استراتيجية اقتصادية تعتمد على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية ورفع جودة رأس المال البشري.

استعرض الباحث القانوني أشرف مطاوع جانباً مهماً من هذا التوجه، مشيراً إلى أن تخصيص عام 2018 لتمكين ذوي الهمم كان خطوة ذات أثر اقتصادي مباشر، إذ أدى إلى زيادة حجم البرامج التدريبية، وتوسيع فرص الاندماج في أنشطة إنتاجية وفنية، بما يخلق مسارات جديدة للتشغيل ويقلل من حجم الفاقد في الطاقات البشرية.

كما أن الدور الذي تقوم به قصور الثقافة في اكتشاف المواهب الأدبية والفنية لذوي الهمم يمثل استثماراً منخفض التكلفة وعالي العائد، لأنه يفتح المجال أمام فئات جديدة من المبدعين للمشاركة في الصناعات الثقافية، وهي من القطاعات ذات النمو السريع في الاقتصاد المصري والعالمي.

وتناول الدكتور يحيى وجيه مفهوم الإرادة والإعاقة من زاوية تعزز هذا النهج، حيث يؤكد أن دمج ذوي الهمم ليس إجراءً اجتماعياً فحسب بل خطوة تعزز قيم الإنتاجية والاعتماد على الذات. فكلما ارتفعت مستويات الدمج والدعم النفسي، زادت قدرة هذه الفئات على المشاركة في الأنشطة التعليمية والحرفية، ما يسهم في توسيع قاعدة القوة العاملة ورفع معدلات الإنتاج. ومن هنا تصبح الفعاليات التوعوية والثقافية جزءاً من منظومة اقتصادية تعتمد على تحويل التحديات الاجتماعية إلى فرص للنمو.

وتبرز أهمية البرامج التي نفذتها الإدارة المركزية للدراسات والبحوث والإدارة العامة لثقافة القرية، بالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا وفرع ثقافة الغربية، في رفع الوعي الاجتماعي كعامل مهم في الحد من الخسائر الاقتصادية المرتبطة بسلوكيات خطرة مثل تعاطي المخدرات.

فتنظيم ورش الحكي واللقاءات التثقيفية في بيت ثقافة زفتي يسهم بشكل غير مباشر في تحسين الصحة العامة وتخفيض كلفة العلاج وتقليل التأثيرات السلبية على طاقة الشباب وإنتاجيتهم.

كما توضح أنشطة مكتبة كفر حجازي وبيت ثقافة قطور الدور الممتد للبرامج الثقافية في بناء طفل واعٍ قادر على الإبداع والتفكير النقدي، وهي مقومات أساسية في تكوين جيل قادر على الاندماج في اقتصاد المعرفة.

أما استمرار قصر ثقافة المحلة في عرض منتجات الورش الحرفية المنفذة خلال نوفمبر فيؤكد أهمية الحرف اليدوية كمصدر دخل للأسر ووسيلة لتعزيز المشروعات متناهية الصغر والصناعات الإبداعية، خاصة في المجتمعات التي تحتاج إلى قنوات اقتصادية بديلة.

بهذا السياق يصبح صالون طنطا الثقافي ليس مجرد نشاط ثقافي، بل منصة تؤكد أن دعم وتمكين ذوي الهمم واستثمار الطاقات الإبداعية والشبابية ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص إنتاجية جديدة، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتحسين مؤشرات رأس المال الاجتماعي والثقافي، وهي عناصر لا غنى عنها في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والإنسان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز